نساء كن ضحايا الاسترقاق بإحدى ضواحي نواكشوط في نوفمبر 2006 (رويترز-أرشيف)
 
 
يسود إجماع قوي داخل برلمان موريتانيا والأوساط المناهضة للعبودية على أن القانون الجديد الذي يجرم الاسترقاق وصادق عليه النواب يوم الثلاثاء الماضي، ليس إلا خطوة في مسافة الألف ميل.
 
فالتشريع أول تجريم قانوني لممارسة الاسترقاق في البلاد وأول توصيف دقيق لحالته، لكن منظمات حقوق الإنسان أعلنت أنها تنتظر الخطوات القادمة.
 
العقوبات
تنص مواد القانون على عقوبات تصل عشر سنوات مع تغريم المتورطين والحرمان من الحقوق المدنية، وتطال أيضا المتعاونين والمتسترين على بعض الممارسات.
 
كما تنص على سجن يصل سنتين مع غرامة بحق كل مؤلف لمنتج ثقافي أو فني يمجد الاستعباد، ويصادر المنتج ويتلف، مع مضاعفة الغرامة إذا كان المنتج شخصية اعتبارية.
 
واعتبر رئيس كتلة اتحاد قوى التقدم البرلمانية محمد المصطفى ولد بدر الدين أن القانون إسهام تشريعي جيد ضد العبودية، بل هو أكثر المساهمات جرأة ووضوحا وقوة.
 
وقال للجزيرة نت إن القانون يضيف إسهامين هامين يميزانه عن القوانين السابقة وهما: توصيفه للواقع بدقة، ونصه على إجراءات عقابية صارمة ضد ممارسي الاسترقاق. لكنه مع ذلك ليس كل شيء, خصوصا أن الظاهرة مدت جذورها بعمق في كل مناحي الحياة، ما يقتضي إجراءات عاجلة على مستويات عدة أبرزها الناحية الاقتصادية سبب المشكلة أصلا.
 
بوبكر ولد مسعود رئيس منظمة نجدة العبيد كان أحد ضحايا الاسترقاق (الجزيرة نت)
الطريق الخاطئ
ويقول بدر الدين متشائما إن البلاد الآن لا تسلك طريق القضاء على الرق، لأنها تنتهج سياسة اقتصادية تعتمد الليبرالية المتوحشة التي تزيد البعض غنى وتعمق فقر الآخرين، ما يعني أن القضاء على الفقر وبالتالي العبودية مطلب لا يبدو قريب المنال.
 
نبرة الرضا نفسها موجودة عند بوبكر ولد مسعود الناشط الحقوقي الذي كان في السابق ضحية للاسترقاق ويرأس حاليا منظمة نجدة العبيد، أقوى المنظمات الناشطة ضد الرق.
 
يقول ولد مسعود للجزيرة نت إن القانون مرضٍ عموما ويمثل بداية جيدة للقضاء على العبودية، رغم أن منظمته كانت تنتقد المشروع الأصلي المقدم من الحكومة قبل أن تضاف إليه تعديلات اقترحتها منظمات حقوق الإنسان.
 
غير أنه أضاف أن منظمته وكل مناهضي الاسترقاق ينتظرون الخطوة القادمة لأن القانون لا يكفي وحده، إذ لا بد من إرادة سياسية حقيقية لوضع حد للظاهرة المأساوية.
 
وألغي الرق رسميا في موريتانيا منذ العام 1981، وصدر قانون آخر عام 2003 يحرم استغلال الإنسان، لكن القوانين لم تنص على تجريم أو معاقبة ممارسة الظاهرة.
 
وأبدى ولد مسعود ارتياحه لكون القانون ليس كقوانين سابقة هدفها لا يعدو أن يكون ذرا للرماد في العيون وتغطية على واقع مؤلم، مضيفا أن النقطة الأهم –إلى جانب القانون نفسه- أن الجميع على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم اعترفوا بأن الرق ما زال حقيقة قائمة في موريتانيا.
 
سيدي ولد محمد دعا إلى تمييز إيجابي ليلتحق العبيد السابقون ببقية المجتمع (الجزيرة نت)
ولا توجد أرقام أو إحصائيات للظاهرة، لكن رئيس منظمة نجدة العبيد يؤكد -دون أن يقدم معطيات محددة- أن الظاهرة منتشرة في أغلب مناطق موريتانيا وفي أريافها خصوصا.
 
وسبق لمسؤولي "نجدة العبيد" أن تعرضوا للسجن والمضايقة مرات عديدة في ظل نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع الذي أطيح به قبل عامين.
 
التمييز الإيجابي
ويتفق رئيس لجنة العدل في البرلمان النائب سيدي محمد ولد محمد مع الرأيين السابقين على أهمية وجودة القانون الجديد، وأنه لا يمثل إلا الخطوة الأولى في مسار طويل.
 
ودعا ولد محمد في لقاء مع الجزيرة نت إلى منح الأرقاء السابقين نوعا من التمييز الإيجابي على المستوى الاقتصادي، ليتمكنوا من اللحاق بفئات المجتمع الأخرى من الناحية المادية, مقترحا إنشاء مرصد وطني لمتابعة الظاهرة ورصد السياسات الكفيلة بالقضاء عليها.

المصدر : الجزيرة