سيف الإسلام ومشروع الدستور الليبي
آخر تحديث: 2007/8/11 الساعة 00:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/11 الساعة 00:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/27 هـ

سيف الإسلام ومشروع الدستور الليبي

سيف الإسلام القذافي تبنى ضرورة وجود دستور ليبي منذ عدة أعوام (الجزيرة)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم
 
تناول نجل الزعيم الليبي رئيس مؤسسة القذافي الخيرية سيف الإسلام القذافي في حديثه لقناة الجزيرة عبر برنامج بلا حدود، الأربعاء الماضي العديد من القضايا الليبية, ومن أبرزها إشارته إلى أهمية الدستور في الحياة السياسية في البلاد.
 
وليست هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها سيف الإسلام هذه الفكرة، فقد تبنى ضرورة وجود دستور ليبي في أغسطس/آب 2006 في خطابه أمام الملتقى الأول للمنظمة الوطنية للشباب الليبي في سرت.
 
كما عبر عن ذلك في خطابه المؤرخ 20 أغسطس/آب 2005 الذي قوم فيه أربع سنوات من عمل مؤسسة القذافي الخيرية. وقد صدرت عن سيف الإسلام تصريحات في المعنى نفسه نشرت في عدد من الصحف العربية.
 
وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قد طرح عام 1993 فكرة إعداد دستور لليبيا. ولم يفصح لا العقيد القذافي يومها ولا ابنه سيف الإسلام في تصريحاته المتكررة عن الصيغة التي سيتم بها إعداد الدستور الليبي الموعود.
 
غير أن سيف الإسلام أكد في مقابلته مع الجزيرة أن أي تغيير في النظام السياسي الليبي سواء على مستوى النصوص التشريعية أو مستوى الممارسة العملية لن يمس بمنصب قائد الثورة، ما يعني أن العقيد ألقذافي سيبقى زعيم ليبيا. كما بين أنه لا يطمع في أن يكون بمنصب رئيس الدولة الذي قد ينص الدستور الليبي المنتظر على إنشائه.
 
تتحفظ بعض الجهات الليبية المعارضة على جدية الدعوات الصادرة عن سيف الإسلام بشأن أهمية الدستور في الحياة السياسية في ليبيا. فالحرس القديم ما زال متمسكا بالشرعية الثورية ويرى في الشرعية الدستورية مساسا بمصالحه.
الحاجة الملحة
ويرى المتابعون للشأن الليبي أن الحاجة لدستور دائم ومكتوب باتت أكثر إلحاحا خاصة وأن ليبيا شهدت تحولات عديدة مؤخرا من أبرزها عودة العلاقات الخارجية إلى حالتها الطبيعية بين ليبيا وبعض الدول الغربية. فضلا عن نشاط مكثف لإعادة بناء الاقتصاد الليبي وفق آليات اقتصاد السوق.
 
كما أن عائدات النفط الليبي رفعت رصيد طرابلس من احتياطي العملة الصعبة. وكلها عوامل تستدعي إصلاح الشأن الداخلي الليبي ما يعني الحاجة إلى دستور دائم ينظم شأن دولة لم تعرف منذ أربعة عقود أي نص دستوري.
 
ويرى المعارض الليبي جمعة القماطي أن "سيف الإسلام ظهر في السنوات الأخيرة كلاعب سياسي مهتم بالشأن الداخلي والخارجي في ليبيا. وكان قد اهتم بداية بالإصلاح الإداري والاقتصادي ثم نجح في حلحلة العلاقات الليبية مع الدول الغربية بعد أن حل ملفات لوكربي والأسلحة النووية وملف الايدز".
 
غير أن حديثه عن الإصلاح السياسي الداخلي يتسم بالعموميات وعدم الثقة والغموض. فسيف الإسلام –حسب القماطي- يريد أن يتناغم مع الأصوات الداخلية والخارجية المطالبة بالإصلاح لكنه لا يستطيع تجاوز ما رسمه أبوه العقيد القذافي حول نظرية الديمقراطية الشعبية".
 
وسيف الإسلام يقوم –حسب القماطي- اعتمادا على قانونيين أميركيين وبريطانيين وألمانيين فضلا عن مشرعين ليبيين محسوبين على سيف الإسلام بإعداد مشروع دستور سيقنن ويكرس نظرية القذافي حول سلطة الشعب ويضيف تحسينات شكلية مثل انتخاب مسؤولي اللجان الشعبية بدل "تصعيدهم". واستحداث منصب المسؤول الأول في الدولة مع الإبقاء على وظيفة القائد العام للثورة".
 
ومن المعلوم أن أول وثيقة دستورية عرفتها ليبيا في تاريخها التشريعي في عهد الاستعمار الإيطالي عام 1919 حين أعلن عن دستور طرابلس ودستور برقة وهي نصوص تتحدث عن المساواة والانتخابات والنظام القضائي.
 
ولم يكن اهتمام إيطاليا حينها منصبا على حقوق الإنسان الليبي بقدر ما كان استجابة للوضعية القلقة التي أصابت إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى والضربات الموجعة التي كبدتها المقاومة الليبية للجيش الإيطالي. وفي عام1927 ألغيت الوثيقتان وأصدر مرسوما يجعل ليبيا جزءا من إيطاليا.
 
وصدر أول دستور ليبي في عهد المملكة السنوسية وذلك في أكتوبر/تشرين الأول 1951 عن لجنة ضمت ممثلين من طرابلس وفزان وبرقة وبإشراف من الأمم المتحدة. ويقر هذا الدستور الصبغة الملكية للحكم في ليبيا مع الاعتراف بصيغة اتحادية فدرالية للبلاد.
 
وبعد عقد من الزمن تم تعديل الدستور الملكي الفدرالي لينظم في صيغته الجديدة العلاقة بين الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات وذلك في بداية ديسمبر/كانون الأول 1962. وبعد هذا التعديل بأشهر قلائل في أبريل/نيسان 1963 صارت النصوص التشريعية الليبية تتحدث عن مملكة موحدة.
 
سيف الإسلام القذافي أكد أن أي تغيير في النظام السياسي الليبي لن يمس قائد الثورة (الجزيرة) 
إلغاء الدستور
وما إن أخذ معمر القذافي السلطة في سبتمبر/أيلول 1969 حتى ألغي دستور 1951 وتعديلاته المتعاقبة وصدر في نهاية تلك السنة ما بات يعرف بالإعلان الدستوري لمجلس قيادة الثورة الذي ينص على أن النظام الليبي نظام جمهوري. وقد جمع مجلس قيادة الثورة العسكري في يديه بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
 
ولا يعتبر الإعلان الدستوري لمجلس قيادة الثورة دستورا لأنه لا ينص صراحة على تنظيم جوانب الحياة السياسية الليبية بل يكتفي بالإشارة إلى التمسك بمجموعة من المبادئ والحقوق السياسية والمدنية والثقافية والاقتصادية العامة.
 
وقد نصت مادة هذا الإعلان الأخيرة على أنه يظل ساري المفعول ونافذا حتى إصدار الدستور الليبي الدائم. ومنذ ما يقارب أربعة عقود لم تعرف ليبيا هذا الدستور الدائم الموعود.
 
غير أنه في 2 مارس/آذار 1977 أعلن عن ما ظل يعرف بوثيقة قيام سلطة الشعب المتمثل في تحول ليبيا من النظام الجمهوري إلى النظام الجماهيري. وهذه الوثيقة جعلت من الإعلان الدستوري لمجلس قيادة الثورة مرجعية تشريعية ثم توسعت في وضع الخطوط العريضة لمعالم النظام الجماهيري.
 
وظل الجدل وما زال دائرا بين فقهاء القانون المهتمين بالشأن التشريعي الليبي حول ماهية "وثيقة قيام سلطة الشعب" أهي دستور أم لا؟ وهل نسخت "الإعلان الدستوري لمجلس قيادة الثورة" أم لا؟
 
كما أن فقهاء القانون لم يعتبروا "الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان" الصادرة عن مؤتمر الشعب العام الليبي في منتصف سنة 1988 دستورا لأنها لم تكن ذات صبغة إلزامية.
 
وتتحفظ بعض الجهات الليبية المعارضة على جدية الدعوات الصادرة عن سيف الإسلام حول أهمية الدستور في الحياة السياسية في ليبيا. فالحرس القديم في ليبيا ما زال متمسكا بالشرعية الثورية ويرى في الشرعية الدستورية مساسا بمصالحه.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: