الزاوية التيجانية واجهة أخرى للصراع السياسي المغربي الجزائري (الجزيرة نت)

 
تصدرت الطريقة الصوفية التيجانية طيلة سنوات التنافس السياسي والدبلوماسي بين المغرب والجزائر، وذلك بسبب الثقل الديني والسياسي الذي تتمتع به هذه الطريقة الدينية التي يتبعها الملايين في أفريقيا والعالم، حيث ولد مؤسسها وشيخها الشيخ أحمد التيجاني بالجزائر ثم تعلم واستقر وتوفي بالمغرب.
 
ففي بداية الثمانينيات حاولت الجزائر تنظيم الملتقى الدولي الأول للتيجانيين، غير أن ملك المغرب الراحل الحسن الثاني سارع إلى إرسال وزيره آنذاك في الأوقاف عبد الكبير العلوي المدغري في جولة دامت شهرا اتصل خلالها بشيوخ ومقدمي الطريقة التيجانية الأفارقة ليقنعهم بمقاطعة الملتقى الجزائري، ونجح في ذلك.
 
ثم ما لبث المغرب أن دعا المنتسبين للتيجانية جميعا إلى أول ملتقى دولي لهم بفاس عام 1986. واعترف زعماء الطائفة التيجانية في ذلك الملتقى بمغربية الصحراء وأدانوا موقف الجزائر منها.
 
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 نظمت الجزائر أول ملتقى دولي للتيجانيين بمدينة الأغواط القريبة من عين ماضي التي ولد بها الشيخ أحمد التيجاني. وشاركت في ذلك الملتقى بعض الوفود وقاطعته أخرى على رأسها المغرب التي ردت بملتقى آخر في نهاية شهر يونيو/حزيران 2007 بفاس قاطعته الجزائر، لكنه تميز بحضور مكثف لممثلي التيجانية بأفريقيا ودول غربية.

تجاذب الأنظمة
التجاذب بين المغرب والجزائر حول الطريقة التيجانية يعكس الاختلاف
في تدبير الشأن الديني بين حكومتين مختلفتين.
 
فالمغرب يعتمد نظام حكومة يرأسها ملك ينص الدستور على أنه أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، ووريث عرش ارتبط بعلاقة دينية وثيقة مع عدد من الطرق والزوايا الصوفية بالمغرب وأفريقيا.
 
وبالمقابل اعتمدت الجزائر على دبلوماسية البترول ودعم حركات التحرر الوطني، دون تركيز على الدين إلى أن انبعثت الجبهة الإسلامية للإنقاذ فالتفتت الحكومة الجزائرية إلى وزن الزوايا والطرق في مواجهة التيار الإسلامي.
 
ورقة دبلوماسية
وإدراكا منه للوزن الذي يمكن أن تقوم به الطريقة التيجانية لصالح المغرب، ركز الملك الراحل الحسن الثاني نشاط المغرب الدبلوماسي في نزاعه حول الصحراء مع الجزائر، على العلاقات الروحية والثقافية التاريخية التي ربطت الطريقة التيجانية بالملوك المغاربة، خاصة التيجانيين السنغاليين الذين يمثلون الأغلبية الساحقة من مسلمي السنغال.
 
وعندما اعترف رئيس نيجيريا الأسبق بابانغيدا بجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) استدعى الحسن الثاني سفيره هناك، غير أن مساعي المبعوثين التيجانيين حالت دون قطع العلاقات وأعادت الأمور إلى نصابها، ثم تكرر الأمر مع الرئيس أوباسانجو الذي سمح للبوليساريو بفتح مكتب، فما لبثت الدبلوماسية التيجانية أن تحركت لتصحيح الوضع.
 
ويرى الدكتور أحمد خروبي، الحاصل على دكتوراه فرنسية حول "موقف الزوايا الإسلامية من الوجود الاستعماري بأفريقيا"، أن علاقات المغرب بالتيجانيين الأفارقة تعود لأكثر من قرن.
 
وقال للجزيرة نت إن تلك العلاقة تتميز بالولاء للسلطان المغربي، خاصة مع الحاج عمر الفوتي التيجاني الذي أسس دولة بمنطقة مالي، ومؤلف كتاب "رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم" المطبوع والمتداول بالمغرب، ومن بعده مع الحاج مالك سي شيخ الطريقة التيجانية السنغالية الذي هادن الاستعمار الفرنسي وتفرغ لنشر الإسلام في غرب أفريقيا كلها من خلال الزوايا التيجانية.

المصدر : الجزيرة