الأعراس توحد الفلسطينيين رغم الخلافات
آخر تحديث: 2007/7/10 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/10 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/25 هـ

الأعراس توحد الفلسطينيين رغم الخلافات

الرابطة العائلية أقوى من الحزبية في الأعراس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

ما زالت الأعراس الفلسطينية توحد الفلسطينيين حتى بعد هذه الفرقة والعزلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو حتى داخل البيت والعائلة الواحدة جراء الأحداث والأوضاع السياسية.

فكثير من حفلات الزفاف التي تقام هذه الأيام في الأراضي الفلسطينية المختلفة، تجمع بين الفلسطينيين كافة، من حركة التحرير الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرهما من الأحزاب والانتماءات السياسية، وذلك كله تحت مظلة الفرحة بالعريس ونسيان أي خلافات رئيسية أو ثانوية.

الكل يشارك
وتتمثل هذه الوحدة في أمور عدة أهمها وقوف جميع أصدقاء العريس والعروس من أي انتماء كانوا وتقديمهم المساعدة للمتزوجين.

يقول علاء صالح للجزيرة نت "لقد دعيت يوم زفافي للاستحمام –كما هي العادة عندنا- إلى بيت صديق لي من فتح، رغم أني من حماس، ولكن حضر جميع أصدقائي من حماس وقدموا لي (نقوطا)، وأيضا أصدقائي من فتح ومن الفصائل الأخرى، وعبر الجميع عن فرحتهم".

وحتى أثناء الحفلة بالمساء -يتابع صالح- "رفضت أن تكون هناك أغان وطنية فقط لحماس، وإنما طلبت من مطرب الحفل أن يجمع بأغنيته جميع الفصائل الفلسطينية، وهذا ما كان أيضا".

ويؤكد العريس محمد غالب وهو ينتمي لفتح أنه وعائلته ينحون دائما خلافاتهم السياسية خاصة في أوقات الفرح وفي المناسبات الكبيرة كالأعراس مثلا، و"غالبا ما تكون الرابطة العائلية أقوى من الحزبية مهما كانت الثانية متجذرة في أي منا".

العرس الفلسطيني روابط اجتماعية وعلاقة أخوية بين الجميع (الجزيرة نت)
دور البعد العائلي
وأضاف غالب "لقد اجتمعت العائلة قبل زفافي بأيام، وقررنا ألا نجعل للعرس أي صبغة سياسية مهما كلف الأمر، وبالذات في هذه الأوقات التي تكثر فيها الخلافات السياسية وتفرق بين الأخ وأخيه، وبالفعل تم العرس بوحدة بين أبناء قريتنا جميعا التي تتشكل فيها الألوان والأطياف السياسية".

وأشار محمد إلى أن "الأعراس يتناسى فيها أهالي قريته خلافاتهم الحزبية، ويكون فرضا على كل شخص احترام مجيء صديقه وابن قريته مهما كان اتجاهه، ولذلك نجد المحبة والوئام يسود في ظل هذه المناسبات".

نغني للجميع
من جهته قال علاء أبو الهيجا من فرقة الشمال للفن الشعبي للجزيرة نت إن الأعراس التي يحيوها عادة ما تتصف بألوان سياسية متنوعة، ولذلك نحاول كفرقة فنية تجنب أي عمل ممكن أن يقود إلى خلل كبير في الأعراس.

وأضاف أبو الهيجا "عادة نفضل أن نغني أغاني الزجل والتراث الفلسطيني ونبتعد عن الأغاني الوطنية المؤطرة حزبيا، أو ذات اللون الواحد، ولكن هناك لدينا أغنية مثلا نقول فيها "هلا يا صقر القسام هلا حمساوية"، ونرددها أيضا بالقول هلا يا فتحاوية، أو هلا يا جبهاوية، بحيث لا نقصي أيا من الأطراف، لأن ما يهمنا هو انبساط العريس وذويه والحضور جميعهم، فكلنا فلسطينيون".

ترابط اجتماعي
وعن هذا التلاحم في أوقات الفرح قال أستاذ الاجتماع بجامعة النجاح بنابلس ماهر أبو زنط إن الجانب الاجتماعي (الأعراس وغيرها) يعتمد على طبيعة العلاقات الاجتماعية، و"كلما كانت هادئة ساهمت في وحدة الصف الفلسطيني، أما إذا حصل خلل في هذه العلاقات نتيجة عوامل داخلية أو خارجية فإنها ستؤثر على المجتمع كافة ابتداء من الأسرة وحتى مؤسسات المجتمع المدني".

وأضاف أبو زنط للجزيرة نت "الأعراس الفلسطينية أحد أبرز مظاهر الترابط الاجتماعي، وغالبا ما تتم تنحية أي خلافات جانبا، ولا تكاد الأمور السياسية تذكر في مثل هذه المناسبات".

المصدر : الجزيرة