منظمو الاقتراع اعتبروا أن الأماكن الفائزة دخلت اللائحة عن جدارة (الفرنسية)

زياد طارق رشيد
 
في تصويت تاريخي اعتبر أكبر عملية اقتراع ديمقراطي عالمي دخل سور الصين العظيم ومدينة البتراء الأردنية وتاج محل الهندي والكولوسيوم الإيطالي وماتشو بيتشو البيروفية وتشيتشن إتزا المكسيكية والمسيح المخلص البرازيلي لائحة عجائب الدنيا السبع الجديدة التي عرفت اختصارا باسم (N7W).
 
التصويت بدأ في يناير/ كانون الثاني الماضي وفق مسابقة نظمها المخرج السويسري برنارد فيبر, لكنه لم يرق لمصر وللمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو), فقد أعلنت الأخيرة براءتها من المسابقة في 20 يونيو/ حزيران الماضي, فيما رفضت مصر من الأساس الاشتراك فيها، على أساس أن المسابقة لم تقدر قيمة الأهرامات باعتبارها المعلم الوحيد الباقي على سطح الأرض من عجائب العالم القديمة.
 
وأيا كانت ردود الأفعال, فإن نتائج التصويت أثبتت أنه تم على اعتبارات ثقافية وفنية وتاريخية بحتة، وابتعد عن الانحياز الحضاري لمعالم موجودة في دول تمتلك تكنولوجيا عالية ولها معالم مشاركة بالمسابقة الرسمية، وكان من الممكن أن تسهم تلك الدول في ترجيح كفة التصويت لحساب معالمها المشاركة.
 
ومثال على ذلك تمثال الحرية في نيويورك وبرج إيفل في باريس ودار الأوبرا الأسترالية في سيدني. وبإجماع الكل فإن المواقع الفائزة تستحق اللقب نظرا للخصوصية التاريخية والفنية والمعمارية التي تتمتع بها كل واحدة منها.
 
استحقاق اللقب
الخصوصية الفنية والتاريخية أهلت تاج محل للفوز (الفرنسية)
فسور الصين يمتد من المحيط الهادئ إلى تخوم آسيا الوسطى. وصنفته اليونيسكو ضمن لائحة التراث العالمي للعام 1986 التي تضم 851 معلما تتنوع بين التاريخية والطبيعية والحضرية.
 
ومدينة البتراء في الأردن مصنفة أيضا في لائحة اليونيسكو آنفة الذكر, وجميع معابدها وأديرتها ومدافنها محفورة مباشرة في الصخر الوردي.
 
أما تمثال المسيح المخلص في ريو دي جانيرو فقد دشن قبل 75 عاما واستغرق بناؤه وإعداد الطريق وسكة الحديد المؤدية إليه خمس سنوات. وهو يرتفع عن سطح البحر 710 أمتار, ويزوره سنويا 8.1 ملايين سائح.
 
وبنيت آثار ماتشو بيتشو في البيرو بين جبلين ضمن سلسلة جبال الأنديز على ارتفاع 2438 مترا في القرن الـ15. ويزور المنطقة التي صنفتها اليونيسكو ضمن لائحة التراث التاريخي أكثر من 2000 سائح يوميا.
 
وهرم تشيتشين أتزا بالمكسيك يشمل أربعة سلالم مؤلفة من 91 درجا للوصول إلى موقع مسطح, ويبلغ مجموع هذه الأدراج مع السطح 365 وترمز جميعها لعدد أيام السنة. ويبلغ ارتفاع الهرم 54 مترا. والكولوسيوم رمز عظمة روما وأكبر مدرجاتها.
 
أما تاج محل فهو المعلم الوحيد الذي يخلد الحب في العالم. ويزور الضريح الأبيض اللون أكثر من ثلاثة ملايين سائح سنويا.
 
اقتراع حديث
مدينة البتراء الأردنية ضمن العجائب الجديدة (الفرنسية)
هذه الأماكن فازت بعد أن اختارها أكثر من 100 مليون مصوت عبر الإنترنت أو رسائل الجوال القصيرة. صحيح أنها عملية اقتراع حديثة لانتخاب أماكن تاريخية قديمة, لكن المنظمين رأوا أن القرار النهائي صنعه الملايين من سكان الأرض.
 
وقالوا إن وضع اللائحة الجديدة تم على عكس طريقة اللائحة القديمة التي وضعها شخص واحد فقط هو الفيلسوف اليوناني فيلون عقب رحلة أجراها في منطقة حوض المتوسط والشرق الأوسط قبل 2000 عام, ولم يدرج فيها مواقع من الشرق الأقصى أو القارة الأميركية التي لم تكن قد اكتشفت بعد.
 
وتضم اللائحة القديمة أهرامات الجيزة وفنار الإسكندرية بمصر وهيكل أرتيميس وضريح هاليكارناسوس في تركيا وتمثال زيوس وتمثال رودوس في اليونان وجنائن بابل المعلقة في العراق.
 
وبنظرة على لائحة الترشيحات الجديدة, نلاحظ أنها تنوعت بين الحديثة والمتوسطة القدم والقديمة جدا. هذا التنوع يدفع للتساؤل: لماذا لا تصبح لائحة العجائب أكبر من سبع -كما تمنت اليونيسكو- ولماذا كان علينا أن نعلن اختيار سبعة أماكن فقط من كوكب الأرض في اليوم السابع من الشهر السابع في العالم السابع بعد الألفين, أوليس العالم أكبر من أن نحصره بالعدد سبعة؟
 
وإذا كانت أماكن مثل أوبرا سيدني وبرج إيفل ضمن لائحة المرشحين, فما الضير في أن تشمل مكانا افتراضيا قلب حياة البشر هو الإنترنت. ولماذا لا تشمل اللائحة نتاجات بشرية كحبة الدواء والوجبات السريعة التي تصل في غضون دقائق إلى باب البيت. وماذا عن الأمراض, كالسمنة مرض العصر الذي يحرم الملايين متعا صغيرة مثل رؤية أقدامهم بنظرة واحدة إلى الأسفل.

المصدر : الجزيرة