مطالبات حقوقية للمجتمع الدولي لتأمين حماية الشعب الفلسطيني (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم يكد يجف جرح غزة من نزيف رصاص الاقتتال الداخلي، حتى استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية ليستبيح أطراف القطاع، موقعا عشرات الشهداء والجرحى في أقل من سبعة أيام.

وأمام فظاعة تلك الجرائم التي لم يسلم منها الصحفيون، توجهت منظمات حقوقية فلسطينية إلى المجتمع الدولي بنداءات للمطالبة بتوفير حماية للمدنيين الفلسطينيين أمام الهجمات العسكرية الإسرائيلية وفق المعاهدات والمواثيق الدولية.

أسبوع دام
شهد الأسبوع الأخير (28 يونيو/حزيران- 4 يوليو/تموز) ثلاث عمليات توغل إسرائيلية، هي الأكبر منذ توقف الاقتتال الفلسطيني في غزة بعد سيطرة حماس عليه، وأسفرت عن سقوط أكثر من واحد وعشرين شهيدا ونحو خمسين جريحا.

وفي تقريره الأسبوعي عن الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة وغزة أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن "مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".

ودعا إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب.

وتعقيبا على أحداث الخميس أكد المركز في بيان خاص أن جرائم قوات الاحتلال تعكس مدى استهتار تلك القوات بأرواح المواطنين الفلسطينيين.

وأوضح أن تلك القوات لا تراعي مبدأي الضرورة والتناسب في استخدام آلتها الحربية في الأماكن المأهولة بالسكان.

الصحفيون هدف مباح لقوات الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)
وعلى ضوء تزايد تلك الجرائم طالب مركز الميزان لحقوق الإنسان من جهته "بتوفير حماية دولية للسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

واعتبر في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن ممارسات قوات الاحتلال تشكل "انتهاكات جسيمة لمبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر استهداف المدنيين وممتلكاتهم وتوفر حماية خاصة لأفراد الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف".

وطالب مركز الميزان المجتمع الدولي بتحرك العاجل والقيام بواجبه القانوني والأخلاقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة المتمثل في توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين وممتلكاتهم، والعمل على التحقيق في الممارسات التي يشتبه في أنها جرائم حرب ترتكبها قوات الاحتلال، وملاحقة مرتكبيها ومن أمروا بارتكابها.

مسؤولية دولية
ورغم المطالبات بتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، فإنه من غير المتوقع أن تختلف كثيرا عن تجربة المراقبين الدوليين في مدينة الخليل بالضفة الغربية التي أثبتت عدم قدرتها على توفير حماية لسكان المدينة ولا حتى للمراقبين أنفسهم، حيث تعرض السكان والمراقبون على حد سواء لاعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين.

من جهته استبعد الباحث القانوني والقيادي في حزب الشعب فهمي شاهين إمكانية استقدام قوات حماية دولية في الأجل المنظور لاستمرار تنصل المجتمع الدولي من مسؤولياته القانونية، ولأن ذلك مرهون بتوفر إرادة سياسية جادة على مستوى الهيئات الدولية.

وأوضح أن صلاحية القوات المطلوبة تتمثل في حماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال مدة محدودة تنتهي ببسط السيادة الفلسطينية بالكامل على الأرض الفلسطينية، مشيرا إلى أن جهة دولية محايدة يحكمها القانون الدولي الإنساني بالدرجة الأولى، واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، هي التي تحدد صلاحيات قوات الحماية الدولية.

ولفت إلى أن إحضار تلك القوات يتطلب موافقة طرفي النزاع ولا علاقة له بالشؤون الداخلية، وبإمكان المجتمع الدولي استخدام آليات قانونية للضغط على إسرائيل لإلزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية. وأيضا القبول بقوات الحماية الدولية.

المصدر : الجزيرة