زيارة ساركوزي للجزائر تثير جدلا واسعا
آخر تحديث: 2007/7/8 الساعة 02:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/8 الساعة 02:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/23 هـ

زيارة ساركوزي للجزائر تثير جدلا واسعا

الرئيس الجزائري مستقبلا ساركوزي كوزير للداخلية في زيارته للجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت (رويترز-أرشيف)

أحمد روابة-الجزائر

تثير الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي الجديد، نيكولا ساركوزي للجزائر، يوم 10 يوليو/تموز القادم جدلا سياسيا، بالنظر لما تحمله من معان مختلفة، ولمواقف ساركوزي من قضايا تتعلق بالمهاجرين وطبيعة العلاقات الجزائرية الفرنسية. هذا إلى جانب المقترحات التي طرحها الرئيس الفرنسي للتعاون مع الجزائر.

 

وكان من المفترض أن يقوم ساركوزي بجولة تضم الجزائر وتونس والمغرب، إلا أن هذه الأخيرة طلبت من الجانب الفرنسي تأجيل الزيارة المخصصة للرباط حتى أكتوبر/تشرين الأول القادم.

 

وكما هو معروف استغل ساركوزي زيارته السابقة للجزائر لإطلاق حملته الانتخابية منها في محاولة لاستمالة وكسب أصوات الفرنسيين من أصل جزائري، ولشرح مواقفه من قضايا الهجرة والجاليات العربية في فرنسا التي يشكل الجزائريون أغلبيتها.

 

أما الزيارة القادمة فيقوم بها ساركوزي من أجل تحريك العلاقات بين البلدين لاسيما بعدما أطلق مشروع التعاون في مجال الطاقة النووية، مقابل توقيع اتفاق لشراء الغاز الطبيعي.

 

يشار إلى أن التعاون في مجال الطاقة النووية كان محل خلاف بين الجزائر وفرنسا خلال عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك وما قبلها.

 

فقد كانت باريس ترفض دائما التقدم في المفاوضات بشأن تطوير استعمال الطاقة النووية. وهو ما أكده وزير الطاقة والمناجم  شكيب خليل أكثر من مرة، متهما فرنسا بعدم الرد على طلبات الجزائر في هذا الخصوص.

 

عقود الغاز الطبيعي

ولعل هذا ما جعل ساركوزي يستغل الفرصة في الحملة الانتخابية لإطلاق مشروع التعاون النووي، لكن ليس من غير مقابل.

 

إذ يتزامن هذا العرض مع انتهاء عقود الغاز الطبيعي التي تربط فرنسا مع الجهات التي توفر لها هذه المادة الحيوية، الأمر الذي يحتم على الرئيس الجديد إيجاد مصادر تموين لتلبية حاجيات بلاده من الطاقة.

 

وتعد الجزائر بالنسبة لفرنسا الشريك الأمثل في هذا المجال، نظرا لما تتمتع به من احتياطات تضمن تصدير الغاز الطبيعي على المدى الطويل بالإضافة إلى العامل الجغرافي الذي يعد عنصراً حاسما في مثل هذه العقود.

 

طبيعة المساعدة الفرنسية

بيد أن السؤال الذي يطرحه الخبراء في الجزائر يتعلق بطبيعة التعاون الذي يقترحه ساركوزي على الجزائر، وما إن كان على مستوى الطموحات.

 

"
زيارة ساركوزي للجزائر تسعى لتسويق سياسة فرنسية جديدة في المنطقة العربية، هي أقرب إلى السياسة الأميركية

"
هذا ما يشير إليه عبد المجيد عطار وزير الموارد المائية الأسبق، والمدير العام الأسبق لشركة النفط والغاز الجزائرية سوناطراك.

 

إذ يقول عطار في حديث للجزيرة نت إن أهمية وجدوى مقترحات ساركوزي تكمن في فحواها وتفاصيلها التي لا تزال غير محددة، مضيفا أن الجزائر بحاجة إلى تطوير استعمال الطاقة النووية بشكل يسمح لها بالتحكم في التقنيات الأكثر تطورا في العالم، وليس إلى تبادل تجارب سطحية ونظرية كالتي تقترحها الولايات المتحدة الأميركية في الاتفاق الموقع مؤخرا.

 

فالجزائر، برأيه، تملك موارد كبيرة من الغاز الطبيعي، وفرنسا بحاجة ماسة إلى مصادر طاقة إستراتيجية يفترض أن يضعها المفاوض الجزائري في حساباته أثناء إجراء المباحثات وتسخيرها لخدمة المصالح الإستراتيجية لبلاده.

 

رئيس فرنسي بسياسة أميركية
أما المحللة السياسية الجزائرية غنية عكازي، فتنظر إلى الزيارة من زاوية أخرى تفترض أن زيارة ساركوزي للجزائر تسعى لتسويق سياسة فرنسية جديدة في المنطقة العربية، هي أقرب إلى السياسة الأميركية.

 

وترى عكازي أن ساركوزي يقفز على مشروع اتفاقية الصداقة التي اقترحها سلفه شيراك، ويقترح تعاونا على المستوى المتوسطي، لا يمكن أن يتصور نجاحه.

 

وتتساءل عكازي، كيف يمكن أن يتحدث ساركوزي عن تعاون عربي أوروبي، وهو يدعم الحرب على العراق، وقد انتقد سلفه لعدم مساندته واشنطن.

 

وفي نفس السياق، تنوه المحامية فاطمة بن براهم بأن ساركوزي ساهم بقسط كبير في صياغة وتمرير قانون تمجيد الاستعمار الذي صدق عليه البرلمان الفرنسي، هذا إلى جانب موقفه الرافض لاعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر والاعتذار عنها.

المصدر : الجزيرة