تشيكيون: قتل المدنيين الأبرياء عادة أنجلو أميركية قديمة
آخر تحديث: 2007/7/8 الساعة 02:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/8 الساعة 02:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/23 هـ

تشيكيون: قتل المدنيين الأبرياء عادة أنجلو أميركية قديمة

مدينة براغ التي يؤكد سكانها أن أميركا وبريطانيا سعتا لتدميرها للقضاء على مستقبلها السياحي (الجزيرة نت-أرشيف)

أسامة عباس-براغ

يتفق أغلب من استطلعت الجزيرة نت آراءهم من عينة من الجيل التشيكي القديم على أن ما يجري في العراق وأفغانستان وما يتعرض له الأبرياء من قصف عسكري مركز من قبل الحلف الأنجلو أميركي، "ما هو إلا سياسة مدروسة بعناية تهدف إلى بث الرعب في نفوس كل المواطنين هناك، ومن أجل بث رسالة مفادها أن هاتين القوتين هما النظام العالمي الجديد الذي سيقود العالم دون منازع".

ويتذكر هؤلاء على مضض آخر أيام الحرب العالمية الثانية عندما حرر الحلفاء (بريطانيا وأميركا وفرنسا) بلادهم من الاحتلال النازي، وقصفوا عسكريا "وبشكل عشوائي ووحشي" العاصمة براغ ومدينة بلزن المركز الرئيسي للإقليم الغربي في جمهورية التشيك.

فقبل ثلاثة أشهر فقط من استسلام ألمانيا وانتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت المفاجأة غير المتوقعة لسكان براغ، هي تعرض مدينتهم "السحرية" لقصف عسكري عشوائي من قبل القوات الأميركية، بأكثر من ستين قذيفة من نوع بي 17 ولمدة 3 دقائق لتحصد أكثر من 700 ضحية من سكان المدينة بالإضافة إلى الخسائر المادية الفادحة.

ياروسلاف نوفوتني من سكان دائرة براغ الخمسة التي تعرضت للقصف بشكل مباشر روى للجزيرة نت الأوقات العصيبة التي عاشها مع بعض سكان الحي الذين كتبت لهم الحياة، ويقول "مثل بقية الناس وقتها اعتقدنا أن الألمان عادوا إلى السيطرة وانتقاما من أعدائهم قصفوا براغ".

ويضيف "لكن تبين فيما بعد أن الأميركيين هم من قام بتلك الفعلة الشنيعة" وبرروا ذلك بأن مدينة براغ تشبه وإلى حد بعيد الهدف وهو مدينة درسدن الألمانية ولكن الضباب حال دون التفريق بين المدينتين ودفع ثمن تلك الغلطة الأبرياء.

ويشير نوفوتني إلى أن الخبراء الذين عايشوا تلك المأساة، أكدوا أن القصف الأميركي كان مقصودا ومتعمدا ضمن خطة كانت مدروسة بعناية، لأن الحليفين الأميركي والبريطاني كانا يعرفان أن تشيكوسلوفاكيا وخاصة العاصمة براغ لم تتعرض للدمار في الحربين العالمتين الأولى والثانية، وأن مدينة مثل براغ  سوف تكون في المرتبة الأولى عالميا في مجال جذب اهتمام السياح.

القتل سياسة متعمدة لدى الأميركيين والبريطانيين من وجهة نظر سكان براغ (الفرنسية-أرشيف)

ويروي للجزيرة نت ولدرجيخ بوكورني أحد المعمرين الذين شهدوا قصف مدينة بلزن المركز الرئيس الصناعي للإقليم الغربي في جمهورية التشيك، فيقول "شاهدت بأم عيني الطائرات وهي تجول فوق مدينة بلزن التي قصفت وبشكل عشوائي دون الاكتراث بسكانها الأبرياء من قبل الحليفين الأميركي والبريطاني" في أبريل/نيسان عام 1942، وكان الهدف من القصف هو تدمير وقطع كل الإمدادات العسكرية عن تلك المدينة التي جعلها الألمان مركزا لتزويد الجيش الألماني بالسلاح والذخيرة.

ويذكر بوكورني أيضا أن بلزن تعرضت مرارا وتكرارا للقصف البريطاني الأميركي وفي كل مرة كانت الخسائر تقع بالدرجة الأولى على المدنيين قبل سواهم.

ويقول فلادسلاف كراتكي للجزيرة نت وهو أحد المؤرخين التشيكيين الذين شهدوا تلك الأحداث إن التحليلات السياسية وقتها رجحت استغلال الأميركان لهذه الحملة العسكرية على المدينة، وبدوافع سياسية مستقبلية كان الهدف منها فصل تشيكوسلوفاكيا آنذاك عن الاتحاد السوفياتي، بعد أن أذيع وقتها أن موسكو بصدد جعل براغ في نطاق دائرة نفوذها في أوروبا.

وهذا ما تم تأكيده لاحقا عندما اعترفت واشنطن لموسكوا بأن مدينة مثل بلزن تمتلك ثقلا صناعيا عسكريا كبيرا في أوروبا يمكن أن تشكل لها في المستبقل هاجسا في مجال الحرب وتهديدا لحلفائها، لذلك جرت محاولة تدميرها عسكريا بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة