طفل أفغاني يعالج من جروح أصيب بها في غارة لطائرات الناتو وقعت على مناطق بإقليم هلمند في 30 يونيو/ حزيران الماضي، قيل إنها أسفرت عن مقتل 30 مدنيا (رويترز أرشيف)

 

عدي جوني

 

يوما بعد يوم تزداد حصيلة القتلى المدنيين في أفغانستان سواء بفعل الغارات الجوية التي تشنها قوات الناتو والقوات الأميركية على مواقع لحركة طالبان، أو في العمليات التي تقوم بها الحركة.

 

وتشير التقارير غير الرسمية ومن مصادر مختلفة إلى أن  العدد الإجمالي للقتلى المدنيين في افغانستان يصل إلى أكثر من  50 ألف قتيل رغم أن تقديرات وزارة الدفاع الأميركية والحكومة الافغانية تشيران إلى أرقام أقل من ذلك كثيرا.

 

وفي الواقع لا يوجد رقم دقيق نظرا لصعوبة التأكد ميدانيا من العدد الصحيح بسبب طبيعة الأرض الجغرافية أولا وصعوبة تتبع الأحداث الأمنية المتواترة بشكل يومي، ما يضع أي رقم في خانة التقديرات التقريبية التي تعطي هامشا واسعا من التفسيرات سلبا أو إيجابا.

فعلى سبيل المثال لا الحصر ذكرت دراسة نشرت في المجلة الطبية الأميركية حول إصابات المدنيين الأفغان من الألغام والذخائر غير المتفجرة خلال العامين 2001 و2002 أن عدد الذين أصيبوا يصل إلى نحو 1636 أفغانيا معظمهم من الفتية الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما. علما بأن هذه الدراسة لم تشر إلى الوفيات لا من قريب ولا من بعيد.

  

وتشير مصادر إعلامية إلى أن عدد القتلى المدنيين على يد القوات الأميركية في العام 2001 من أكتوبر/ تشرين الأول وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2002 يصل إلى نحو 4000 قتيل.

 

وتجمع الأرقام المسجلة لدى بعض الجهات الصحفية إلى أن ما بين 600 و1000 مدني قتلوا كل عام على الأقل كمعدل وسطي حتى بداية العام الحالي.

 

طائرة ألمانية من طراز تورنادو تستعد للإقلاع في مطار مزار الشريف العسكري بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

الأمم المتحدة

في العام 2006 سجلت التقارير مقتل 3600 شخص على الأقل، علما بأن الأمم المتحدة أشارت في تقرير لها أن عدد القتلى المدنيين في أفغانستان

حتى مطلع الشهر الجاري يصل إلى 600 قتيل، مشيرة إلى أن نصف هذا العدد قضى في عمليات نفذتها مجموعات مسلحة مناهضة للحكومة والقوات الدولية، في إشارة إلى حركة طالبان.

 

الأيام الأولى للغزو

تقول مصادر أميركية مناهضة للحرب إن عدد القتلى المدنيين الأفغان الذين سقطوا في الغارات الجوية في الأسابيع الأولى من قيام القوات الأميركية بغزو هذا البلد، فاق كثيرا عدد ضحايا المدنيين الأميركيين في تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول التي كانت السبب المباشر وراء إطلاق آلة الغزو صوب كابل.

 

ويشير ملف أعده البروفيسور مارك هارولد من جامعة نيوهمبشاير في الولايات المتحدة إلى أن عدد القتلى المدنيين الأفغان في الأسابيع الأولى للحرب وصل على الأقل إلى ما يقارب 3000 إلى 3400 قتيل. 

 

الملف نشر على الموقع الإلكتروني للبروفيسور هارولد تحت عنوان (ملف الضحايا المدنيين الأفغان الذين سقطوا في الغارات الجوية الأميركية خلال الفترة بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 ومارس/ آذار 2002).

  

"
وصل عدد القتلى المدنيين الأفغان في الأسابيع الأولى للغزو الأميركي إلى ما يقارب 3000-إلى 3400 قتيل
"

أكثر الأسابيع دموية

ويعطي التقرير مثالا بالأرقام عن العدد التقريبي للضحايا المدنيين خلال الأسبوع الأول من الغزو الأميركي لأفغانستان.

 

11 أكتوبر/ تشرين الأول 2001:

 قتل 160 مدنيا، بينهم عدد كبير من الأطفال إثر قصف الطائرات الأميركية لقرية كارام غربي مدينة جلال آباد بإقليم نانغارهار.

 

18 أكتوبر/ تشرين الأول:

 مقتل 47 مدنيا في قصف أميركي لساحة السوق في قرية سراي في ناحية مداد التابعة لمدينة قندهار.

 

21 أكتوبر/ تشرين الأول:

مقتل 100 مدني على الأرجح في سقوط قنبلة عنقودية على المستشفى العسكري في هيرات.

 

23أكتوبر/ تشرين الاول

 

 93 قتيلا مدنيا لدى قيام مروحية أميركية من طراز أباتشي بتمشيط قرى بوري شوكار وشوكار كارز إلى الشمالي.

 

10 نوفمبر/تشرين الثاني:

قرابة 300 مدني لقوا مصرعهم إثر قيام الطائرات الأميركية بقصف قرى منطقة شاه أغا في ناحية خاكريز في الجنوب الغربي من قندهار.

 

18 نوفمبر/ تشرين الثاني:

قتل 100 مدني أفغاني على الأقل في قصف نفذته طائرات الـ(بي 52) العملاقة على قرية قرب خان آباد في إقليم قندوز.

 

أيام السوفيات
يشار إلى أن هذه الإحصائيات لا تشمل الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الغزو السوفياتي لأفغانستان من 25 ديسمبر كانون الأول 1979 حتى 15 قبراير/ شباط 1989.

 

وذكرت تقارير إعلامية أن ضحايا هذه الفترة من الأفغان (مدنيين ومقاتلين) وصل إلى مليون قتيل، و5 ملايين مهاجر غالبيتهم ذهبوا إلى باكستان وإيران، ومليوني مشرد داخل البلاد.

 

وتلا تلك الفترة حرب أهلية استمرت من العام 1989 حتى العام 1992 عندما استولت حركة طالبان على السلطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات