سيدي ولد الشيخ عبد الله انتقد تعاطي المعارضة مع الحكومة الجديدة  (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

مئة يوم من حكم الرئيس الموريتاني الجديد هل تضع حدا لحالة الهدوء والاستقرار التي عاشتها العلاقة بين طرفي اللعبة السياسية في موريتانيا السلطة والمعارضة طيلة الأشهر الأخيرة؟

هذا ما قرأه بعض المراقبين السياسيين في حديث للرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الاثنين مع التلفزيون الرسمي، حيث انتقد –لأول مرة- بشكل علني وصريح تعاطي المعارضة مع النظام الجديد ومع الأوضاع العامة للبلد.

 أحمد ولد داداه منح صلاحيات واسعة في البرلمان (الجزيرة نت-أرشيف)
زعيم المعارضة
تأتي هذه الانتقادات رغم أن الحكومة وافقت قبل فترة وجيزة على المراسيم المنظمة لمؤسسة زعيم المعارضة الديمقراطية، تلك المراسيم التي تعطي صلاحيات وتشريفات واسعة لزعيم المعارضة. بل ورغم أن الرئيس استقبل قبل ثلاثة أيام زعيم المعارضة نفسه أحمد ولد داداه، ودار بينهما حديث ودي حسب تصريحيهما.

لكن ذلك لم يمنع ولد الشيخ عبد الله من إبداء استيائه الشديد من زعماء المعارضة الذين يقدمونه للرأي العام بعد لقاءاتهم معه كما لو أنهم وجدوه نائما في مكتبه فأيقظوه، وقالوا له يجب أن تتصرف كذا وكذا حسب قوله.

وعلى العكس من ذلك يؤكد الرئيس الموريتاني أنه هو من كان حريصا على اللقاء بهم وتقديم كل المعلومات والحقائق لهم دون إخفاء أو تعتيم، وهو من سارع بعد تنصيبه إلى إصدار مراسيم تكميلية لقانون "مؤسسة زعيم المعارضة" والتي تمنحه صلاحيات واسعة.

المهلة قائمة
وبينما رأى البعض أن تصريحات ولد الشيخ عبد الله –المعروف بقلة ظهوره الإعلامي- منذرة ببدء مرحلة جديدة من العلاقة بين السلطة والمعارضة، مرحلة ربما تكون أكثر سخونة وأقل دفئا، يجمع الفرقاء المعارضون على أن الأمر من جانبهم ربما ليس كذلك.

ويرغب هؤلاء –في تصريحاتهم على الأقل- في مواصلة المهلة التي منحوها للحكومة الجديدة غداة قدومها حتى يتمكنوا من الحكم على أفعالها وتصرفاتها.

ويقول محمد محمود ولد أمات رئيس الكتلة البرلمانية لحزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده زعيم المعارضة أحمد ولد داداه إن أمر التصعيد أو التخفيف بالنسبة لهم ليس مربوطا بفترة محددة.

ورغم أن ولد أمات في حديثه مع الجزيرة نت اعتبر أن كل المؤشرات تدل على أن الحكومة الجديدة ليست على إلمام حقيقي بمشاكل البلد، فإنه أوضح أن الاقتناع ما زال قائما بمنح الحكومة الجديدة فرصة لمعرفة ما إذا كانت قادرة على التعاطي بإيجابية مع الأوضاع الصعبة التي يعيشها البلد.

محمد جميل ولد منصور: علاقتنا مع الحكومة حتى الآن إيجابية (الجزيرة نت)
الأمر نفسه أكده للجزيرة نت منسق الإصلاحيين الوسطيين (الإسلاميين) ورئيس كتلة الإصلاح والتغيير البرلمانية محمد جميل ولد منصور الذي اعتبر أن الحكم على السلطة الجديدة لا يزال سابقا لأوانه.

وحول ما إذا كانت تصريحات الرئيس من شأنها أن توتر العلاقة بين السلطة والمعارضة، قال ولد منصور إنه في ما يخص الإصلاحيين الوسطيين فالعلاقة مع الحكم الجديد تبدو حتى الآن أقرب إلى الإيجابية، وهناك تلاق وتطابق للرؤى في العديد من الملفات.

توترات في الأفق
أما المحلل السياسي رياض ولد أحمد الهادي فيتوقع أن تشهد الفترة القادمة بعد التصريحات اصطفافات واستقطابات واضحة في الشارع الموريتاني، على أساس أنها حملت تسفيها واضحا لخطاب المعارضة ووصفته بغير المسؤول.

وقال رياض للجزيرة نت إن المعارضة بذلت جهودا لتحقيق شراكة إيجابية مع السلطة الجديدة، فأعلنت استعدادها للمشاركة في الحكومة وتجنب نوابها الاصطدام، ولكن حكومة ولد الشيخ عبد الله لم تتقدم بخطوات مماثلة، بل اتضح أنها لا تريد إشراكها في الوظائف العامة، وتعمدت أحيانا إقصاء بعض المحسوبين عليها من الوظائف.

المصدر : الجزيرة