كوندوليزا رايس تكرس الانقسام العربي بلقاءات انتقائية بنظرائها العرب (الفرنسية-أرشيف)

المحفوظ الكرطيط

أعطى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة الاثنين دليلا جديدا على الانقسام بشأن التعاطي مع الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك بشكل يعكس إلى حد كبير طبيعة تعامل الإدارة الأميركية مع الأنظمة والفاعلين بالمنطقة حيث تضعهم إما في خانة الاعتدال أو خارجها.

وانصبت نقاشات الاجتماع حول الخطوات الجديدة على طريق تفعيل مبادرة السلام العربية، وخاصة الدعوة الأميركية إلى تنظيم مؤتمر دولي حول سلام الشرق الأوسط.

وقد برز الخلاف حول دعوة أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش قبل أيام لعقد ذلك المؤتمر في سبتمبر/أيلول، حيث رحب بها الوزراء العرب لكن سوريا تحفظت بشأنها.

وترى دمشق أنه من السابق لأوانه الترحيب بالدعوة الأميركية، طالما أن معالم المؤتمر وأجندته وأهدافه وأسسه وتفاصيله لم تنجل بعد بشكل كاف.

وتساءل رئيس الوفد السوري إلى المؤتمر وسفيرها بالجامعة العربية أحمد يوسف عما إذا كان الهدف من المؤتمر هو إيجاد تسوية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي أم خدمة المسعى الإسرائيلي للتطبيع مع الدول العربية، وتصفية القضية الفلسطينية في ظل حالة الانقسام الشديدة التي تشهدها الساحة الفلسطينية.



الوزاري العربي توقف عند آخر التطورات بالساحة الفلسطينية (الفرنسية)
مبرر وغموض
ويمكن إيجاد تفسير للترحيب العربي بالدعوة الأميركية إلى كون الاجتماع الأول للجنة العربية المكلفة بتفعيل المبادرة السلام والذي انعقد في أبريل/نيسان الماضي بالقاهرة، قد دعا إلى تنظيم مؤتمر دولي لتحقيق السلام بالشرق الأوسط.

لكن السؤال الذي يطرح بهذا المستوى: هل الدعوة الأميركية استجابة ضمنية من واشنطن للدعوة العربية، أم أنها تحرك مدروس في إطار الأجندة الأميركية بالمنطقة والتي ظهرت بعض معالمها الجديدة هذا الأسبوع من خلال صفقات ومساعدات تسليح بين واشنطن وعدد من الدول العربية وإسرائيل.

ولا تزال الدعوة الأميركية ملفوفة بالغموض، إذ لا يعرف مثلا هل سيتناول المؤتمر جميع مسارات الصراع العربي الإسرائيلي أم أن أعماله ستنحصر في الدفع بالحوار الفلسطيني الإسرائيلي في ظل حالة الانقسام الفلسطيني والانحياز الأميركي الواضح لأحد طرفي تلك الأزمة، وهو ما من شأنه أن يعطي طابعا دوليا لذلك الانقسام.



الوزراء العرب ركزوا النقاشات حول الدعوة الأميركية لمؤتمر دولي حول السلام (رويترز)

موقف سوري
وفي هذا السياق يفهم الموقف السوري خاصة في ظل حالة الجفاء بين دمشق وواشنطن وخلافاتهما بشأن بعض أكثر الملفات تعقيدا بالمنطقة العربية كالشأن العراقي واللبناني، ناهيك عن القضية الفلسطينية.

كما أن الظروف الموضوعية بالمنطقة -باعتبار سوريا طرفا رئيسيا لأن جزءا من أراضيها تحتله إسرائيل وطبيعة علاقات دمشق بباقي أطراف الصراع الأخرى- هي أسباب تبرر الشكوك السورية حول مؤتمر السلام الذي تدعو إليه واشنطن.

وقد زادت صفقات التسليح التي تم الكشف عنها الأسبوع الجاري من حدة الخلافات بين واشنطن ودمشق، إذ أن الولايات المتحدة بررت تسليحها لمصر والسعودية ودول الخليج وإسرائيل بتوفير الأمن لحلفائها ضد إيران وسوريا والقاعدة وحزب الله اللبناني.

ومما يزيد من حدة الانقسامات بالمنطقة ويكرسها أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التقت مجددا بالقاهرة عددا من نظرائها العرب في غياب ممثل سوريا لبحث عدد من ملفات المنطقة، وهو ما يحمل في طياته إشارات لطبيعة مؤتمر السلام الدولي.

المصدر : الجزيرة + وكالات