عراقيون في ضواحي دمشق قرب وكالة سفر مخصصة لنقلهم (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

في مقهى الحجاز الدمشقي العريق يكاد يتحول المكان إلى عراقي بالكامل، فالعشرات يلهون بلعب النرد والورق وتبادل الأحاديث عن أخبار الأهل والأصدقاء في الوطن الجريح.

لا توجد أرقام رسمية للعراقيين الذين دخلوا الأراضي السورية فرارا من الظروف الأمنية الصعبة، غير أن الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري قال للجزيرة نت إن عددهم يصل إلى 1.5 مليون نسمة في حين يتحدث مراقبون بأن أعدادهم تجاوزت المليونين.

مطعم عراقي في دمشق (الجزيرة نت)
يتركز العراقيون بشكل خاص في ضواحي دمشق كجرمانا (شرق) والسيدة زينب (جنوب) وقدسيا وجديدة عرطوز (غرب) ومناطق أخرى بحيث يصل عددهم في تلك المناطق إلى نحو 750 ألفا. كما تنتشر أعداد كبيرة في حلب (شمال البلاد) والحسكة (أقصى شمال شرق) واللاذقية ومعظم المحافظات الأخرى.

ارتفاع الإيجارات
يقول الدكتور أحمد أحد القادمين الأوائل إن الإيجارات المرتفعة دفعت كثيرين للتوجه إلى المحافظات الأبعد بعدما ارتفعت أسعار الشقق في دمشق وضواحيها إلى مستويات جنونية، ما أثر بالتالي على آلاف العائلات السورية.

ويروي أبو سعيد (50 عاما) القادم منذ أربعة أشهر فقط أنه قرر مغادرة الشقة التي استأجرها في داريا جنوب دمشق إلى منطقة الزبداني التي تبعد نحو 50 كلم عن العاصمة توفيرا لجزء من مبلغ الإيجار.

وإلى جانب ارتفاع إيجار الشقق يشتكي معظم العراقيين من نفاد مدخراتهم مقابل الأعباء المعيشية الصعبة من تكاليف الغذاء والكهرباء وغيرها. كما اشتكى بعض منهم من مشاكل في الإقامة بعد الضوابط التي وضعتها السلطات السورية لتنظيم تدفق العراقيين إلى أراضيها.

وتحدد القوانين السورية مدة إقامة العراقي بثلاثة أشهر يمكن تجديدها لدى العودة إلى المركز الحدودي، وهناك استثناءات للمرضى وعائلات الطلاب ومن يحملون عقود عمل.

ومع أن بعض العراقيين تمكنوا من إيجاد فرص عمل فإن عشرات الآلاف منهم عاطلون عن العمل، منهم من يبحث عن الهجرة إلى دول أوروبية وهناك من يحاول توفيق أوضاعه بسوريا عبر العمل في مشروعات صغيرة.

وقد ساهم هذا العدد الكبير في إيجاد أعمال تجارية فنشأت مطاعم ومخابز ومقاهٍ ومحلات سفريات خاصة استوعبت عددا كبيرا من العراقيين. ويفاجئك في بعض المناطق عمل بعضهم في مهن لا يجيدها إلا أهل البلد كما يقول السوريون.

خدمات سورية
في المقابل يشير العراقيون إلى أهمية الخدمات التي تقدمها الحكومة لهم أسوة بالمواطنين السوريين. ويشير الصحفي العراقي عبد الكريم (40 عاما) إلى أن العراقيين يستفيدون من خدمة المدارس والمستشفيات مجانا.

غلاء الشقق بالعاصمة دفع العراقيين
للتوجه إلى محافظات أخرى (الجزيرة نت) 
ويضيف أن اللاجئين يتلقون الخدمات ضمن ثلاثة مجمعات طبية تابعة للهلال الأحمر السوري في منطقة جرمانا مقابل مبلغ رمزي جدا، مشيرا إلى أن هناك مساعدات من هيئات أخرى كالصليب الأحمر الإيطالي.

وينتقد عبد الكريم تنصل الدول المانحة من مسؤوليتها عن تقديم الدعم للعراقيين الذين فروا جراء الاحتلال الأميركي الذي جاء بكذبة تخليصهم من الدكتاتورية.

بدوره قال وزير الصحة السوري الدكتور ماهر الحسامي للجزيرة نت إن كلفة الفاتورة الصحية للعراقيين في سوريا تصل إلى 60 مليون دولار سنويا تتكفل بها الحكومة السورية بالكامل حتى الآن، مضيفا أن الوزارة لم تتلق إلا مليون دولار من الدول المانحة.

المصدر : الجزيرة