"السعودية تعمل على تقويض الجهود الرامية إلى استقرار العراق" اتهام وجهه سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة والسفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاد في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الجمعة الماضي، وعاد وأكد عليه أمس في لقاء أجرته معه CNN.



فما حقيقة هذا الاتهام؟ وماذا تريد واشنطن تحديدا من الرياض أن تفعله في المسألة العراقية؟ ولماذا تتمنع المملكة عن تنفيذ ما تطلبه منها حليفتها الإستراتيجية؟ وهل ستنجح جولة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس بالمنطقة في "تليين" المواقف فتشهد العلاقات السعودية العراقية تغيرا في الأسابيع التي ستعقب الزيارة؟
 
مآخذ أميركية
"
الاتهامات الأميركية للسعودية بالعمل على تقويض استقرار العراق نوع من الضغوط لتليين مواقف المملكة إزاء الحكومة العراقية والعمل على دعمها وللضغط على السنة للمشاركة في العملية السياسية
"
تنتقد واشنطن السعودية إزاء العراق للأسباب التالية:


  • عدم استغلال نفوذها للضغط على السنة من أجل الاشتراك في العملية السياسية.
  • عدم إرسال الرياض بعثة دبلوماسية إلى بغداد.
  • عدم منع المتطوعين من الالتحاق "بالمتمردين" الذين يقتلون الجنود الأميركان في العراق.
  • عدم بذل الجهد الكافي لمنع تدفق أموال سعودية إلى المسلحين في العراق وأفغانستان.
  • عدم تقديم الدعم المالي الكافي للحكومة العراقية الحالية.

الرد السعودي




ترفض الرياض هذه الاتهامات وتؤكد على الأفكار التالية:

  • أن الشيعة المسيطرين على الحكم في العراق حاليا غير راغبين في إشراك السنة في العملية السياسية بشكل يتناسب مع حجمهم.
  • من غير المعقول اتهام السعودية بغض الطرف عن الأموال  المرسلة إلى القاعدة في العراق وأفغانستان، لأن النظام نفسه على عداوة مع القاعدة كتيار وفكر وتنظيم، وإن محاربتها في المملكة وتضييق الحصار الاقتصادي عليها من أولوياته.
  • التعاون السعودي في مكافحة "الإرهاب" مشهود ومقدر ومعترف به أميركيا.
  • الخلاف أمر مشروع بين صديقين يتوحدان في الهدف ويختلفان في الوسيلة، وهذا ما يتم بخصوص تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة عموما وفي العراق ولبنان خصوصا.
  • من غير المقبول عقلا القول بأن السعودية تسمح للمتطوعين السعودين بالذهاب إلى العراق لقتال الأميركان هناك، لأن ذلك يغضب أكبر حليف إستراتيجي ويعرض أهم شريك أمني لها للخطر، لا سيما أن انسحابه من العراق قد يسبب مزيدا من الفوضى وحربا أهلية يمكن أن يمتد لهيبها إلى أراضي المملكة نفسها. 
اللوم على الأميركان
هو اتهام ودفاع إذن فأين الحقيقة؟ ولأيٍ من الفكرتين ترجح الكفة؟ الكاتب السعودي أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل يرى أن المصالح الإستراتيجية للمملكة التي تحدد سياستها إزاء العراق تتمثل في وضع حد للنفوذ الإيراني المتزايد هناك، وإعادة التوازن للمشهد السياسي المختل طائفيا بإشراك السنة في العملية السياسية.
 
وينحو الدخيل باللائمة في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت على الولايات المتحدة، ويتهمها بأنها لا تعمل ما فيه الكفاية لممارسة الضغط على من وصفهم بحكام العراق الحاليين المتمثلين في الشيعة والأكراد الحليفين لأميركا واللذين ينعمان بحمايتها من أجل القبول بالمعادلة العادلة في توزيع المناصب والكف عن تهميش السنة.
 
وبدلا من القيام بذلك -والكلام للدخيل- تقوم بممارسة الضغط على المملكة تارة في صورة تصريحات كتلك التي أطلقها خليل زاد، وتارة باستخدام حاجة دول الخليج للأمن كورقة للمساومة من أجل تغيير بعض المواقف السياسية كما هو حاصل الآن فيما يتعلق بصفقة السلاح المحتملة، وكل ذلك يأتي قبيل زيارة رايتس وغيتس المتوقعة للمملكة في اليومين القادمين. 


 
الانفتاح على الشيعة
محمد المحفوظ
على النقيض من ذلك يرى المفكر الشيعي محمد المحفوظ أن سياسة المملكة العربية السعودية إزاء العراق ضبابية، والسبب يعود في رأيه إلى عدم التواصل الطبيعي مع الوجود الشيعي والكردي في العراق رغم أن بيدهما مقاليد الحل والربط.
 
وقال في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت إن تنفيذ السياسة السعودية الرامية إلى إشراك السنة في العملية السياسية بالعراق لا يأتي بمقاطعة الحكومة ولكن بالتواصل الدائم معها وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة.
 
وأضاف أنه ليس من مصلحة الشيعة لا إستراتيجيا ولا في المرحلة الحالية تهميش الطرف السني في المعادلة العراقية، وأنه على الدبلوماسية السعودية البدء في حوارات مباشرة مع المكون الشيعي والكردي، وأن هذا لمصلحتها حيث سيسفر هذا التحرك عن الوصول إلى صيغة توافقية لحكم العراق من جهة ويخفف من انتقادات الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية من جهة ثانية.


_______________

المصدر : الجزيرة