عشرات آلاف العراقيين وجدوا ملاذا في شارع مروي جنوب طهران (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

غير بعيد عن ميدان الإمام الخميني جنوبي العاصمة الإيرانية طهران يقع شارع مروي متفرعا من شارع ناصر خسرو، وإن كان المكان يضم معالم تاريخية هامة وشهد حوادث لم تمح من ذاكرة الإيرانيين حتى الآن فإنه يحمل للعراقيين معاني أخرى ترتبط بالمعاناة واللجوء.

فالشارع يشكل عنوانا لمأساة لجوء عشرات آلاف العراقيين الذين اضطرتهم ظروف مختلفة للقدوم إلى إيران، كثير منهم وفدوا منذ عقود وبعضهم منذ سنوات وبعضهم منذ أشهر.

في هذا الفضاء المليء بالمتاجر تسمع أصوات العراقيين يتحدثون في أمور البيع والشراء وآخر أخبار العراق. وتختلف أوضاع العراقيين في الجارة إيران، فمن استطاع الحصول على الجنسية الإيرانية فالحال "مستورة والحمد لله".

أما الآخرون فالحياة تضيق بهم يوما بعد آخر، لأنهم غير قادرين على إيجاد عمل أمام صعوبة إجراءات الإقامة والتوجه نحو تنفيذ قرار الحكومة الإيرانية بإعادة اللاجئين إلى بلدانهم أفغانا كانوا أم عراقيين.



دوامة العنف بالعراق تدفع مئات الآلاف إلى النزوح لبلدان الجوار (رويترز-أرشيف)

شهادات وأرقام
وتختلف روايات وشهادات العراقيين في قصة لجوئهم إلى إيران أو طردهم من العراق، لكنها تجمع على مأساوية الوضع وشدة الحنين إلى الوطن الأم.

ومن بين هؤلاء اللاجئين فئة تقول إنها طردت من البلاد بحجة أنها إيرانية وليست عراقية. وتعود قصص بعض اللاجئين الذي التقتهم الجزيرة نت في شارع مروي إلى عقود.

وتقول آخر إحصائية حصلت عليها الجزيرة نت من مكتب شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة إن عدد اللاجئين العراقيين في إيران يبلغ 53 ألف لاجئ، يعيش 49 ألفا منهم في مدن مثل طهران وأصفهان ويزد وقم ومشهد، بينما يعيش 5000 آخرون في 12 مخيما للاجئين تديرها السلطات الإيرانية.

لكن الأرقام غير الرسمية تتحدث عن عدد يفوق ذلك كثيرا، خاصة أن بعض أعضاء مجلس الشورى الإيراني عن منطقة مشهد قد أثاروا قضية 54 ألف طفل دون وثائق رسمية بسبب أن أمهاتهم إيرانيات تزوجن من عراقيين، وأن الكثير من هؤلاء الآباء عادوا إلى العراق بينما بقي نساؤهم وأطفالهم في إيران.

وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن العام 2004 شهد إغلاق مخيم أشرفي في منطقة خوزستان الذي يعتبر أكبر مخيم للاجئين العراقيين وكان يضم 12 ألف لاجئ. وحتى أبريل/ نيسان 2003 كانت إيران تستضيف أكثر من 200 ألف لاجئ.

وكان هذا الرقم هو الأكبر للاجئين العراقيين في العالم في ذلك الوقت، وكان الكثير من العراقيين يعيشون في المدن، فيما استقر 50 ألفا منهم في معسكرات أقيمت على طول الحدود الغربية لإيران.

وشهد العام 2003 عودة أكثر من 107 آلاف لاجئ عراقي إلى بلدهم، حيث تقول تقارير الوكالة الدولية لشؤون اللاجئين إن أغلبهم تحمل تكاليف العودة، فيما تحملت المنظمة الدولية تكاليف عودة 12 ألفا منهم.



"
عدد اللاجئين العراقيين في إيران يبلغ 53 ألف لاجئ يعيش 49 ألفا منهم في مدن مثل طهران وأصفهان ويزد وقم ومشهد بينما يعيش 5000 آخرون في 12 مخيما للاجئين
"
قصة الأطفال
وللأطفال نصيب في قصة اللجوء بإيران، إذ تقول منظمة الدفاع عن حقوق الأطفال الإيرانية إن 90% من أطفال الشوارع في إيران هم من المهاجرين الأفغان والعراقيين.

وتشير تقارير منظمات حقوق الأطفال في إيران إلى غياب إحصاء دقيق لعدد هؤلاء الأطفال، لأن غالبيتهم لا يحملون وثائق ثبوتية لأنهم دخلوا إلى إيران مع ذويهم بطرق غير شرعية أو زواج أمهاتهم من عراقيين أو أفغان.

وتقيم دار ناصر خسرو للأطفال دورات لتعليم القراءة والكتابة للأطفال الذي لا يملكون وثائق ثبوتية ويعملون في الشوارع، وهم في غالبيتهم من الأطفال المهاجرين الأفغان والعراقيين.

المصدر : الجزيرة