حديقة قلهك.. خلاف آخر بين إيران وبريطانيا
آخر تحديث: 2007/7/27 الساعة 06:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/27 الساعة 06:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/13 هـ

حديقة قلهك.. خلاف آخر بين إيران وبريطانيا

حديقة قلهك تشهد عادة مظاهرات للطلبة الإيرانيين (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي–طهران

الخلاف بين طهران والغرب لم يعد يقتصر على قضايا مثل البرنامج النووي والأوضاع في الشرق الأوسط وحقوق الإنسان بل له أحيانا مظاهر أخرى مثل ملكية حديقة.

فوسط الانشغال بقضايا السياسة والاقتصاد برز الخلاف حول حديقة قلهك الواقعة شمالي العاصمة الإيرانية وتبلغ مساحتها عشرين هكتارا ويوجد بها مجمع السفارة البريطانية بطهران.

حاكم إيران ناصر الدين شاه أحد أفراد أسرة قاجار أهدى الإنجليز الحديقة خلال فترة حكمه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ومنذ فترة بدأت تتردد داخل الأوساط البرلمانية والعلمية مطالبات باستعادة الحديقة باعتبارها تراثا ثقافيا.

وتم في ضوء ذلك عقد مؤتمر في طهران تحت عنوان "الأبعاد القانونية والفقهية لاغتصاب سفارة بريطانيا لحديقة قلهك" قال منظموه إنه يأتي ضمن تحركات على جوانب عدة بهدف استعادة الحديقة.

ولم يستجب السفير البريطاني بطهران جيفري آدامز لدعوة بحضور المؤتمر، وأعلن المتحدث باسم السفارة أنه لا يخامرها أي شك فيما يتعلق بملكية المملكة المتحدة لهذه الحديقة.

المؤتمر ناقش اقتراحات لاستعادة الحديقة(الجزيرة نت)
مبررات قانونية
من جهته قال رئيس المؤتمر محمد مهدي شير محمدي إن "احتلال" الإنجليز لهذه الحديقة كان ومازال من أكثر المسائل التي تعرض للبحث في تاريخ إيران المعاصر.

وأوضح شير محمدي للجزيرة نت أن المؤتمر يتضمن حلقتي بحث إحداها للأبعاد القانونية والفقهية لهذه القضية والأخرى تتعلق بالوسائل والإجراءات اللازمة لاستعادة هذه الحديقة.

وأضاف "بريطانيا تسعى دائما لتسييس موضوع الحديقة وغياب السفير البريطاني عن المؤتمر رغم دعوته دليل على أن سفارة بلاده لا تمتلك إجابة واضحة بشأن الحديقة، وقد يكون سكوته علامة رضا عن التحرك الشعبي الإيراني لتحرير هذه الأرض التي تعود للإيرانيين".

وأعرب محمدي عن أمله في أن تقوم السفارة البريطانية بإخلاء الحديقة والعودة إلى موقعها السابق في شارع الفردوسي.

وكانت السفارة أعلنت في السابق أنها تمتلك كل المستندات القانونية التي تثبت حقها في ملكية قلهك، وأوضحت أنه إذا كانت طهران تريد التصرف خلافا للقانون وتقوم باستعادة الحديقة فإن بريطانيا بالمقابل ستقوم باستعادة حديقة مانشستر من السفارة الإيرانية في المملكة المتحدة.

واعتبر النائب بالبرلمان الإيراني حجة الإسلام علي عسكري أن الادعاء بوجود مستندات قانونية لا ينفي الحقيقة التي مفادها أن ناصر الدين شاه لم يكن يملك هذه الحديقة ليكون من حقه التصرف فيها ومنحها كهبة للإنجليز.

كما أكد المحامي الإيراني الشهير قاسم شعباني في مداخلته أمام المؤتمر أن البريطانيين ليس لديهم أي مستند قانوني يثبت ملكيتهم لقلهك، وأضاف أن رسالة ناصر الدين شاه للبريطانيين ضمن العرف القانوني لا يمكن الاستنباط من مضمونها معنى إعطاء الملكية فناصر الدين شاه لم يكن يمتلك الحديقة ليتصرف فيها.

يذكر أن الطلبة الإيرانيين ينظمون عادة مظاهراتهم ضد السياسة البريطانية أمام هذه الحديقة، وكان 22 عضوا في مجلس الشورى الإيراني قد تقدموا بمشروع يتضمن استعادتها ومنع البريطانيين من التصرف فيها.

أما "لجنة تحرير حديقة قلهك" فقد أعلنت مرات عدة أن الحديقة مدرجة ضمن قائمة الآثار الوطنية وأي خطوة للتصرف فيها يعد مساسا بالميراث الثقافي لإيران.

المصدر : الجزيرة