رياض الأطفال الكنسية شهدت إقبالا من الأطفال المسلمين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

كشفت دراسة ميدانية أعدتها مجموعة بحثية بجامعة توبينجين الألمانية وجود تنامٍ كبير خلال السنوات الماضية في أعداد الأطفال المسلمين المسجلين في رياض الأطفال الكنسية بألمانيا.

وصدرت الدراسة التي تعد الأولى من نوعها في البلاد عن مجموعة أسستها جامعة توبينجين لدراسة تعلم مبادئ التعدد الديني والثقافي برياض الأطفال الألمانية، وشارك فيها مئة من خبراء التربية والتعليم والسياسيين ومسؤولي الإدارات المحلية وممثلي الكنائس.

وأجرت الدراسة مسحا أكاديميا شمل 346 روضة أطفال كنسية وحكومية في ثماني مدن ألمانية.

وقالت الدراسة إن ارتفاع نسبة الأطفال المسلمين إلى 17.9% من إجمالي عدد الأطفال في رياض الأطفال الكاثوليكية والبروتستانتية، يظهر أن هذه الرياض باتت خيارا مفضلا لدى أولياء الأمور المسلمين الذين كانوا يتحفظون في السابق على إلحاق صغارهم بهذه الرياض. وأرجعت هذا التفضيل إلى مراعاة مجالس إدارات الرياض الكنسية تقديم أطعمة مناسبة لأطفالها المسلمين وتزايد اهتمامها بالاحتفال بالأعياد والمناسبات الإسلامية كشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.

وأشارت إلى حدوث تراجع ملحوظ في التحاق الأطفال المسلمين برياض الأطفال الحكومية ووصول نسبتهم بها في العام الماضي إلى 27.1% من إجمالي أعداد أطفالها، واعتبرت أن أحد أسباب هذا التراجع احتفال هذه الرياض بالمناسبات النصرانية كيوم ميلاد المسيح عليه السلام وعيد الفصح ويوم القديس مارتين أكثر من احتفالها بالأعياد الإسلامية.

ولفتت الدراسة إلى أن نسبة الأطفال من أسر مسيحية في الرياض الكنسية بلغت 55% من إجمالي عدد الأطفال وفي الرياض الحكومية 42%، في حين بلغت نسبة الأطفال من أسر لا تنتمي لأي دين 19.7% في الرياض الكنسية و17.7% في الرياض الحكومية.

احترام الرياض الكنسية لخصوصية الإسلام شجع المسلمين على تسجيل أطفالهم فيها (الجزيرة نت)

حيرة دينية
وشددت الدراسة على أن تحول رياض الأطفال الألمانية إلى رياض متعددة الأديان والثقافات يتطلب عقد دورات تربوية مكثفة لتمكين العاملين في هذه المؤسسات من تطوير أدواتهم في التعامل مع الأطفال بعد هذا التحول الجديد.

ورأت أن ما حصل عليه المربون والمربيات في هذه الرياض من تأهيل تعليمي وتدريب وظيفي في الماضي يلبي واقعا قديما عفى عليه الزمن ولا يتناسب مع التنوع الديني والثقافي للأطفال حاليا.

واعتبرت الدراسة أن الرياض الألمانية بأوضاعها الحالية لا تلبي التطلعات الدينية لأطفالها وتتركهم حيارى رغم أنهم لديهم حق في المعرفة الدينية وتعلم القيم، وطالبت بتكثيف جرعة التربية الدينية –خاصة للأطفال المسلمين– باعتبار أنها تعطي فرصة مبكرة لاندماج الأطفال وتعليمهم أن الاختلاف بين الأديان يقابله وجود قيم مشتركة بينها تحث على الاحترام المتبادل والقبول بالآخر.

وفي تصريح للجزيرة نت قال المشرف على الدراسة  الدكتور ألبرت باسنجير أستاذ التربية الدينية الكاثوليكية بجامعة توبينجين إن الدراسة أظهرت أن الرياض الألمانية بحاجة ماسة على المدى البعيد إلى تعيين أعداد كبيرة من المسلمات للعمل كمربيات وإداريات.

وانتقد باسنجير غياب الاهتمام بالتربية الدينية الإسلامية في الرياض الحكومية، وطالب بالإسراع في إجراء الدراسة بصورة موسعة ومعمقة في جميع الرياض الألمانية.

المصدر : الجزيرة