حقول مزروعة بالألغام في جنوب لبنان (الجزيرة نت-أرشيف)
 
يعتقد كثيرون أن العدوان الإسرائيلي على لبنان توقف صبيحة الرابع عشر من أغسطس/ آب 2006، أي بعد 33 يوما من بدئه, لكن لأبناء القرى الجنوبية رأيا آخر.
 
فرغم مرور عام على العدوان، ما زالوا يتعرضون يوميا لوجه آخر من وجوهه، ملايين القنابل العنقودية عمد الجيش الإسرائيلي إلى زرعها في المناطق الجنوبية قبل وقت قصير من التوصل لوقف إطلاق النار, وكأنما أراد تذكير اللبنانيين بإصراره على إلحاق الأذية بهم لا سيما المدنيين, فمعظم المناطق التي نشر بها قنابله العنقودية مدنية آهلة بالسكان.
 
72 ساعة، الفترة الفاصلة بين اتخاذ القرار 1701 وموعد تنفيذه, أتاحت لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إعطاء تعليماته إلى أركان جيشه ليزرعوا جنوب لبنان بـ"أربعة ملايين قنبلة عنقودية"، وفق اعترافات جنرال في الجيش الإسرائيلي قال لإحدى وسائل الإعلام الإسرائيلي "ما فعلناه كان وحشياً للغاية، لقد غطينا الأرض بكاملها".
 
القنابل العنقودية تسببت حتى الآن بسقوط أكثر من 30 قتيلا و200 جريح, وكانت نسبة الإصابات تتراوح بين 2 و6 إصابات في اليوم (في أعقاب العدوان)، لكنها تدنت لتصل إلى ثلاث إصابات في الشهر، بفضل جهود الفرق والمنظمات المنضوية في عملية نزع الألغام في الجنوب، بالتعاون مع الجيش اللبناني.
 
فران تقول إن المعوق الرئيسي بنزع الألغام امتناع إسرائيل عن تقديم الخرائط (الجزيرة نت)
المناطق الملوثة
المنطقة المزروعة بالقنابل العنقودية تشمل 159 بلدة ومدينة جنوبية، حدد فيها مركز الأمم المتحدة لنزع الألغام الذي يعمل بالشراكة بين الجيش اللبناني 931 موقعا ملوثا حتى اليوم، مقارنة بـ400 موقع حدد بعد ثلاثة أشهر على انتهاء العدوان وسريان القرار 1701.
 
الناطقة الإعلامية باسم مركز الأمم المتحدة لنزع الألغام في لبنان داليا فران قالت للجزيرة نت إن العدد المتوقع للقنابل العنقودية الموزّعة على القرى الجنوبية يقارب المليون، وهو ينحصر بالقنابل غير المنفجرة, ولا يشمل ملايين من القنابل العنقودية ألقاها الجيش الإسرائيلي وانفجرت.
 
وتقول فران إن المعوق الرئيسي في نزع الألغام "امتناع إسرائيل عن إعطائنا كأمم متحدة الخرائط والمعلومات التي تحدد أماكن القنابل العنقودية، كميتها ونوعيتها، وإن حصل فسيساعدنا كثيرا في التخلص منها في فترة وجيزة".
 
وأضافت أن الفرق المنتشرة نجحت في تنظيف 124.663 قنبلة عنقودية، تمتد على مساحة 37 مليون متر مربع من الأراضي، أي انتهي من 20% من المساحة الكلية المشبوهة.
 
ألغام 2000
ونبهت إلى أن لبنان يعاني مشكلة إضافية هي الألغام التي زرعها الجيش الإسرائيلي قبيل انسحابه من لبنان عام 2000, وهي  مزروعة في منطقتين أساسيتين، الأولى ممتدة على طول الخط الأزرق، حيث يوجد 375 ألف لغم أرضي "سلمتنا إسرائيل خرائطها، ونحن بانتظار قرار الحكومة اللبنانية لتنظيفها", وتقع الثانية شمال نهر الليطاني وتشمل مناطق النبطية جزين وحاصبيا.
 
وقالت فران إن عملية نزع الألغام ستتركز في الأشهر المتبقية من 2007 على المناطق القريبة من البيوت وأماكن تجول الناس، وسيعمل خلال 2008 على تنظيف المناطق الأخرى التي تشمل الأراضي الزراعية والأودية والجبال البعيدة عن السكان، إضافة لأي جديد يتم اكتشافه.

المصدر : الجزيرة