مبادرة السلام العربية.. قانون العرض والطلب
آخر تحديث: 2007/7/26 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/26 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/12 هـ

مبادرة السلام العربية.. قانون العرض والطلب

أحمد أبو الغيط وعبد الإله الخطيب في لقاء مع شمعون بيريز (الفرنسية)
 
وزيرا خارجية عربيان من دولتين توصفان بالمعتدلتين (مصر والأردن) يحملان مبادرة سلام ظلت الجامعة العربية تسوقها منذ خمس سنوات, دون أن تلقى قبولا في إسرائيل التي ترفض اتخاذ أي موقف صارم من أية قضية لتعطي نفسها إمكانية التحرك بعيدا عن قيود الالتزامات.
 
إسرائيل وصفت زيارة الوزيرين لها بالتاريخية واعتبرتها مكسبا دبلوماسيا, حتى وإن لم تُحسم طبيعتها: أهي لوفد عن الجامعة العربية –وهي بهذا المعنى سابقة في تاريخ العلاقات العربية الإسرائيلية- أم لوزيريْ دولتين وقعتا اتفاقيتي سلام معها وبالتالي ليست إلا تكريسا لوضع قائم.
 
فرصة سانحة
الزيارة أتت وسط حراك دبلوماسي كثيف, فمبعوث الرباعية توني بلير أنهى زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية, وتحدث عن فرصة سلام يراها أيضا الرئيس الإسرائيلي الجديد شمعون بيريز سانحة لكنه يعتقد أنها قد تكون عابرة.
 
أحمد أبو الغيط وعبد الإله الخطيب حملا مبادرة عربية تنص أساسا على الاعتراف بإسرائيل مقابل انسحابها إلى حدود 1967, وعودة اللاجئين واتخاذ القدس الشرقية عاصمة فلسطينية. وهي مبادرة قال أبو الغيط إنه سمع تعقيبات جدية عليها من الإسرائيليين الذين كان تحركهم الوحيد تجاهها حتى الآن قبولها قاعدة مفاوضات مستقبلية شرط إسقاط حق العودة.
 
وقد ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت مستعد لإقرار مفاوضات حول مبادئ حول إقامة دولة مستقبلية على غزة و90% من الضفة الغربية، مع تعويضات المستوطنات التي ستبقى.
 
إسرائيل قالت إن المبادرة تصلح أساس تفاوض لكنها دعت لإسقاط حق العودة (الفرنسية-أرشيف)
وبدا التقرير أقرب إلى بالون اختبار لمعرفة الموقف العربي منه, خاصة أن تل أبيب شددت على أن مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش الخريف القادم يجب ألا يناقش قضايا الوضع النهائي.
 
تحد أمام "المعتدلين"
غير أن "المعتدلين" الفلسطينيين الذين تريدهم إسرائيل شريك سلام يواجهون تحديا داخليا لم يستطيعوا بعد رفعه رغم كل "اللفتات الطيبة" فمنذ شهرين والقطاع تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولا يبدو أن ذلك يلقى استنكار الشارع الفلسطيني, فعلى الأقل تنعم غزة بالهدوء بعد أسابيع اقتتال أوقعت مئات الضحايا.
 
ويقول رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب للجزيرة نت إن "من الصعب الحديث عن تحريك عملية سلام دون الإجابة عن أسئلة صعبة من قبيل: كيف نتقدم إلى الأمام بالضفة الغربية دون غزة التي تسيطر عليها حماس, وفي غياب سوريا؟".
 
ويقلل إيال سيزار من جدوى أهم زيارة للوزيرين العربيين, فالإشارة بشأنها كانت متباينة, وأنهما يمثلان "الدول العربية المعتدلة" أكثر منه الجامعة العربية.
 
ويقول أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن د. إدموند غريب إن التحركات محاولة من الأطراف المختلفة لإثبات دور لها أكثر منها لتحقيق شيء, فواشنطن تريد إجماعا عربيا حول العراق بتحريك عملية السلام, ولتقول للعرب أيضا إن العراق لم يلهها عنه, ويحاول بلير من جهته إثبات نفسه في منصبه الجديد.
 
النوايا والتأثير
ويضيف غريب للجزيرة نت أنه على افتراض صدق نوايا واشنطن, يجب التساؤل عن قدرتها على التأثير على إسرائيل.
 
سقف التوقعات يجب ألا يكون عاليا أيضا حسب د.غريب "لأن ميزان القوى مختل" بين إسرائيل القوية عسكريا واقتصاديا والفلسطينيين الذين انهارت حكومة وحدتهم, وهو انهيار جعل الموقف التفاوضي أكثر انسجاما لكن أضعفه في الوقت نفسه.
 
التحركات الأخيرة تبدو في سياق الصراع الحالي بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس أقرب إلى محاولة لتقوية عضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإرسال إشارات إيجابية لكنها تبقى مجرد إشارت، وهي بهذا الشكل "لفتة طيبة" أخرى لكنها لا ترقى إلى استدارة كاملة.
المصدر : الجزيرة