محاولات إسرائيل لتهويد عكا لا تتوقف (الجزيرة نت)

وديع عواودة -حيفا


تنادت فعاليات سياسية وأهلية داخل أراضي 48 من أجل تعزيز بقاء وصمود المواطنين العرب في مدينة عكا إزاء تفاقم المخاطر المحدقة بهويتها العربية الإسلامية نتيجة سياسات التهويد الإسرائيلية.

ولهذه الغاية نظمت جمعية الياطر للتنمية الاجتماعية في عكا داخل أراضي 48 وبمشاركة جمعيات وأحزاب عربية المؤتمر الأول لنصرة المدينة ومساندتها في وجه ما سموه مشاريع اقتلاع السكان الأصليين وتهويد المكان.

وقال سامي هواري من جمعية الياطر في المؤتمر إنه علاوة على تغييب الخدمات البلدية والمدنية، استولت السلطات الإسرائيلية منذ 1948على معظم البيوت بحجة كونها "عقارات متروكة"، وتحظر على ساكنيها ترميمها، مشيرا إلى أنها تحول دون قيامهم بالحصول على القروض لشرائها.

ولفت هواري إلى إقدام بلدية عكا على معاقبة التجار العرب داخل عكا القديمة بغرامات باهظة لمجرد افتتاح محالهم التجارية في يوم السبت (يوم راحة اليهود) في سياق حملة واسعة لتهويد المكان. ونوه إلى رفض البلدية افتتاح مدارس عربية رغم الحاجة الملحة وأضاف "يهدفون الضغط على العرب ودفعهم لمغادرة عكا بحثا عن تعليم أبنائهم".

 النائب عباس زكور دعا عرب 48 للسياحة في عكا (الجزيرة نت)
عراقة تاريخية
وتبلغ نسبة العرب في عكا 35% من مجمل سكانها (45 ألف نسمة) يعايشون ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة، بسبب ارتفاع نسبة البطالة وتضييق الخناق على مرافق اقتصادية محلية جراء التمييز الرسمي ضدهم.

يشار إلى أن البلدية تمعن في تغيير الأسماء العربية للشوارع والميادين العامة في عكا التاريخية بأخرى عبرية وأجنبية بل رفضت مطالب الأهالي بتثبيت لافتة على مدخل المدينة تحمل اسم عكا بالعربية.

وقال النائب جمال زحالقة إن عكا تتعرض لمحاولات اقتلاع أسوة بسائر المدن الساحلية داخل أراض 48 مثل يافا وحيفا واللد والرملة لافتا إلى أنها تعاني من تصعيد سياسات محاصرة الوجود العربي جغرافيا وسياسيا وثقافيا التي تهدف طرد العرب من المناطق ذات القيمة التاريخية.

بين القاهرة وعكا
ودعا زحالقة لتعزيز وتوسيع التواجد العربي في عكا من خلال إقامة مؤسسات تعليمية واقتصادية فيها، منوها لإمكانية استغلال حقيقة إعلانها من قبل اليونسكو مدينة أثرية وتوقيع إسرائيل على القرار، مؤكدا أن هذا القرار الأممي له استحقاقات تلزم بالاهتمام بالمعالم العربية الإسلامية في عكا، "وهذا يتأتى من خلال تنظيم أنفسنا سياسيا كسكان أصليين ولابد من جعل عكا مدينة نداهة كما وصف الكاتب يوسف إدريس القاهرة بدلا من أن تبقى ندابة".

يشار إلى أن عكا تزخر بآثار عمرانية بيزنطية وصليبية وإسلامية كثيرة منها خان العمدان وقلعة ومسجد الجزار المبني على شكل المسجد الأزرق في إسطنبول والحمامات التركية والأسوار الضخمة وارتبط اسمها بكبار الفاتحين. كما ارتبطت سيّر الكثير من مشاهير العرب أمثال نقولا زيادة وسامي الصلح وغسان كنفاني وأحمد الشقيري.

اليونسكو صنفت عكا على أنها مدينة تاريخية (الجزيرة نت)
وشدد النائب عباس زكور ابن مدينة عكا على دور التثقيف والتوعية على الثبات والصمود والمواظبة على التشبث بالحقوق وعدم التسليم بالواقع لافتا إلى ضرورة خوض نضالات موضعية كالعمل من أجل فتح مسجد اللبابيدي المغلق منذ 48.

وفي تصريح للجزيرة نت شدد زكور على أهمية زيارة فلسطينيي 48 لمدينة عكا، لأغراض السياحة والتسوق بغية تثبيت بقاء أهلها العرب وعلى حيوية متابعة القضية بخطوات عملية.

ولفت النائب محمد بركة إلى أن المشاريع الإسرائيلية لتفريغ المدن الفلسطينية من سكانها وملامحها العربية مستمرة منذ النكبة، ودعا بركة إلى الحذر من استفراد السلطات الإسرائيلية بالمدن الفلسطينية التاريخية واحدة تلو الأخرى، مؤكدا أن عكا ليست (للعكاويين) فحسب، وقال أن هذه المدينة هي جزء من "روايتنا التاريخية وهوية شعبنا في هذه البلاد".

المصدر : الجزيرة