الصابئة المندائيون اشتهروا بممارسة الحرف اليدوية (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

ما زال الصابئة المندائيون يمارسون الاختباء داخل منازلهم لمدة 36 ساعة متواصلة كل عام وذلك لأن قوى الظلام -بحسب معتقداتهم- هي التي تسيطر على الكون فيمتنعون عن القيام بأي فعل، وعند انتهاء الساعات المذكورة تبدأ بحسب تقويمهم السنة المندائية الجديدة، وكذلك عيدهم الكبير.

وقد بدأ المئات من أبناء هذه الطائفة في مدينة الكوت جنوب بغداد قبل أيام مراسم العيد الأكبر الذي يلزمهم فيه الاختباء عن الأعين 36 ساعة انتهت صباح الأحد، وهو اليوم الأول من السنة المندائية الجديدة في طقس توارثوه عن الأجداد منذ هجرتهم من القدس إلى العراق عام 70 ميلادية.

ويقول جبار الحلو إن مناسبة العيد الكبير أو بدء العام المندائي الجديد تمثل "علامة انتصار الخير وعلو الأرواح النورانية إلى السماء لتقديم الشكر إلى الله سبحانه على ما منّ به من نعم وأمان على خلقه".

الصابئة يعلمون أبناءهم منذ الصغر مهنة الكبار  (الجزيرة نت)
ويقول الحلو إن أبناء جلدته الذين يقطنون قرب حافات الأنهر في جنوب العراق يمتنعون في هذه الليالي عن الاغتسال بالماء الجاري لأن قوى الظلام تسيطر عليه، وهناك كفارة وعقاب كبير لكل من يغتسل أو حتى لمن يضع يده في الماء كما نصت على ذلك تعاليم كتبهم.

ويضيف "أن عدم خروج أبناء الطائفة إلى الشارع طيلة هذه الساعات ينبع من اعتقادهم بأن السماء خلال هذه الفترة تكون خالية من الأرواح الطيبة، ولا يبقى في هذا الوقت سوى الأرواح الشريرة التي يخشون أن تصيب أبناءهم بالشر فيقومون بانتظار رحيل تلك الأرواح عن عالمهم لغاية صباح اليوم الثالث الذي يعتبر أول يوم من انتصار الخير على الشر".

ويتحدث الدكتور رعد الناشئ عن تاريخ الطائفة ومعتقدها الديني بقوله إن كلمة الصابئة مشتقة من الفعل الآرامي المندائي "صبا" أي غطس أو ارتمى في الماء الجاري، أما كلمة المندائيين فهي مشتقة أيضا من الفعل الآرامي "دا" الذي يعني العالم أو العارف. ولذلك فإن المعنى الكلي لمصطلح الصابئة المندائيين إنما يعني بلغتهم التي هي إحدى اللغات المشتقة من الآرامية "العارفون بدين الحق"، بحسب الدكتور الناشئ.

المصدر : الجزيرة