غجر تشيكيا يلخصون قصة الغجر بدول وسط أوروبا بجوانبها المظلمة والمشرقة (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ

يعيش أغلب الغجر في جمهورية التشيك حياة خاصة بهم تجعلهم مختلفين من حيث العادات والتقاليد والسلوك في مجتمع يعتبرهم حفنة من اللصوص والمجرمين والمشعوذين الذين لا يكترثون للعمل والعلم والنظافة والأخلاق.

وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة العمل التشيكية إلى أن 80% من هذه الأقلية الكبرى في البلاد (0.33% من تعداد سكان التشيك البالغ عددهم حوالي 10 ملايين نسمة) هم في عداد العاطلين عن العمل ويعيشون على المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.

ويقول تشينيك روزليكا أحد الناشطين الغجر في العاصمة براغ والمتابع لشؤونهم وأوضاعهم إن الصورة التي تقدم الغجر بصفتهم عالة على المجتمع يسهم في صياغتها بعض الغجر الذين لا يريدون التخلي عن عاداتهم وتقاليدهم والانخراط في المجتمع الأوروبي الذي يوفر لهم الكثير من الفرص في عدة مجالات.

وأوضح روزليكا في حديث للجزيرة نت أنه ليس كل الغجر قتلة أو لصوصا، لأن هناك أعدادا لا بأس بها منهم انخرطت في المجتمع بعضهم يمثل الغجر في البرلمان الأوروبي ويدافع عنهم، خاصة بعد انضمام دول وسط أوروبا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعيش النسبة الكبرى من الغجر في دول وسط أوروبا حيث يحظون باهتمام حقيقي من قبل الاتحاد الأوروبي عبر برامج توعية وتأهيل ومساواة في الحقوق والواجبات ما يساعد في الاندماج في المجتمع بشكل مناسب، على حد قول الناشط الغجري.

ويروي روزليكا مأساة عائلته التي قتل منها أكثر من 300 شخص في أحد معسكرات الاعتقال أيام النازية، ويقول إن الحكومة التشيكية لم تقدم حتى الآن على إزالة أحد مسالخ الخنزير الذي أنشئ على أنقاض معسكر ليتي الذي أقيم عام 1939 على يد الحكومة التشيكوسلوفاكية التي تواطأت وقتها مع النازيين الألمان.

ويضيف روزليكا أن الاتحاد الأوروبي يطالب التشيك بإزالة هذا المسلخ أو نقله إلى أي مكان آخر احتراما للضحايا الذي سقطوا هناك، لكن دون جدوى. وتبرر الحكومة رفضها بارتفاع التكاليف المادية.



"
تقول الروايات إن الغجر وصلوا إلى المجر قبل تشيكيا وفي العام 1415م سمح لهم بالإقامة في مناطق غير مأهولة وبالتنقل في أراضي التشيك ومورافيا وهو ما اعتبره الغجر مصدر فخر واعتزاز
"
تاريخ الغجر
ويعود ظهور الغجر في التشيك حسب الوثائق المدونة إلى القرن الـ15 وتحديدا في العام 1417م. وتقول بعض الروايات إنهم جاؤوا إلى أوروبا من الهند في حوالي القرن العاشر الميلادي اعتمادا على الأبحاث اللغوية الحديثة التي تشير إلى أن اللهجة الغجرية تعود إلى الأصول السنسكريتية.

ويعزو المؤرخون قدومهم إلى أوروبا إلى هربهم من غزو التتار لروسيا والسيطرة عليها ومن ثم توجه فرق عسكرية بقيادة الخان (باطي) إلى أوروبا الغربية حيث كان الغجر يستخدمون في جلب المعلومات لجيش التتار بعد استطلاعهم للمناطق المراد غزوها.

وتقول الروايات إن الغجر قد وصلوا إلى المجر قبل تشيكيا وفي العام 1415م سمح لهم بالإقامة في مناطق غير مأهولة وإن الإمبراطور التشيكي سيغيزموند الأول سمح لهم بالتنقل في أراضي التشيك ومورافيا، وهو ما اعتبره الغجر مصدر فخر واعتزاز.

وهكذا انطلق الغجر في أول قافلة لهم تعبيرا عن فرحتهم الكبرى عبر مجموعة مؤلفة من فرسان متأنقين وكلاب صيد ونساء متزينات بحلي لافت. وكانوا يروون قصصا خيالية لأهل المدن، ومنها أنهم يساعدون السيد المسيح عليه السلام فحلت عليهم اللعنة وكتب عليهم الترحال إلى الأبد.

المصدر : الجزيرة