المعارضة وقفت مع شودري ضد مشرف (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
انتهت أزمة القضاء في باكستان لصالح عودة افتخار شودري كبيرا للقضاة من جديد. ورغم الفرحة ونشوة الانتصار التي عمت صفوف عموم الشعب الباكستاني والمحامين وأحزاب المعارضة وضع القرار البلاد أمام مفترق جديد، عنوانه "مستقبل مشرف السياسي والعسكري بين نعم ولا".
 
حكم المحكمة العليا الصادر يوم الجمعة الماضي لو كان بتثبيت إقالة شودري لكان الطريق قد أصبح ممهدا أمام الجنرال مشرف لتحقيق رغبته بإعادة انتخابه رئيسا للبلاد لفترة جديدة من البرلمان الحالي وهو بزيه العسكري دون منافس.
 
أما وأن الرياح قد جرت بما لا تشتهي السفن فإن مستقبل الجنرال مشرف السياسي والعسكري أصبح على المحك مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
 
ومن أبرز تداعيات قرار المحكمة العليا ما أحدثه من تصدع في صفوف حكومة شوكت عزيز الموالية لمشرف، حيث علت أصوات وزراء فيها تطالب بطرد الوزراء الذين دعموا تمرير مذكرة إقالة شودري وشجعوا رفعها إلى المحكمة العليا عبر مكتب رئاسة الدولة.
 
وفي هذا الإطار يقول وزير الشؤون البرلمانية شير أفغان نيازي إن "الأشخاص المسؤولين عن تمرير المذكرة يجب طردهم من الحكومة، لأن بقاءهم سيسبب مزيدا من سوء السمعة للحكومة".
 
أحزاب المعارضة
أحزاب المعارضة التي دعمت شودري طيلة فترة إقالته التي امتدت لأربعة أشهر رأت في قرار المحكمة فرصة ذهبية لمطالبة الجنرال مشرف بالاستقالة والتخلي طواعية عن منصبي الرئاسة والجيش.
 
رئيس حزب الرابطة جناح نواز شريف في إسلام آباد راجا ظفر الحق يقول إن الخيارات عقب قرار المحكمة أصبحت محدودة أمام الجنرال مشرف. وأضاف ظفر الحق في حديثه مع الجزيرة نت "إذا تنحى مشرف طواعية عن منصبي الرئاسة وقيادة الجيش فإن هذا أمر جيد له وللشعب الباكستاني، وإذا لم يفعل فإن باكستان ستشهد مزيدا من الاضطرابات".
 
 شودري يعود للمحكمة العليا (الجزيرة نت)
قرار إعادة شودري إلى منصبه الذي يعني بالضرورة وقوف القضاء ضد رغبة حكومة عسكرية لم يكن بالقرار السهل، وهو ما دعا جميع مؤيدي شودري إلى وصفه بالقرار التاريخي.
 
المحلل السياسي أياز أمير أشار إلى أن قرار المحكمة العليا يعد تاريخيا بكل معنى الكلمة، لا سيما أنه تحدى قرار حكومة عسكرية، وهو ما لم يحدث خلال الـ60 عاما الماضية.
 
وأضاف أمير في حديثه مع الجزيرة نت أنه ورغم عودة شودري كبيرا للقضاة لم تغرق سفينة حكومة الجنرال مشرف بعد والأشهر القادمة هي الكفيلة بتحديد مستقبلها.
 
صحيفة ذي نيشن وفي افتتاحيتها الصادرة صباح اليوم الأحد طالبت الحكومة بإعادة دراسة مواقفها من جديد، مشيرة إلى أن استمرار التفكير في إعادة انتخاب الجنرال مشرف من البرلمان الحالي وهو بزيه العسكري أمر أصبح بعيد المنال عقب عودة شودري كبيرا للقضاة.
 
شودري الذي كشف أثناء أزمة إقالته عن محاولة قام بها الجنرال مشرف في 9 مارس/ آذار الماضي لإجباره على الاستقالة أو مواجهة مذكرة الإقالة -وهو الخيار الذي قبله- ها هو اليوم يقف وجها لوجه أمام الجنرال مشرف الذي يطمع بحكم البلاد حتى العام 2012 دون أن ينزع زيه العسكري الذي وصفه بأنه جلد ثان له. 

المصدر : الجزيرة