في غوانتانامو للقمة مذاق بطعم السجن
آخر تحديث: 2007/7/22 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/22 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/8 هـ

في غوانتانامو للقمة مذاق بطعم السجن

 غلاف كتاب قصائد من غوانتانامو الذي كتبت بعض أبياته بمعجون الأسنان (الفرنسية)
 
كل يوم يجلس عبد الرحمن شلبي وسالم زهير أحمد زياد في غوانتانامو لا إلى المائدة لكن إلى كرسي ُيثبتان عليه ليتناولا وجبة الأكل قسرا: إنهما مضربان عن الطعام.
 
شلبي وزياد (32 و34 عاما) سعوديان من أوائل من دخلوا غوانتانامو, وما زالا مصرين منذ عامين على رفض تناول الطعام احتجاجا على ظروف الاعتقال واحتجازهما دون محاكمة لآجال مفتوحة.
 
في أغسطس/آب 2005 بلغ عدد المضربين رقما قياسيا هو 131 كثير منهم غُذي قسرا, وكان بعضهم يتقيأ الطعام قبل أن تُستحدث تقنية كرسي التثبيت.
 
ومع حلول ديسمبر/ كانون الأول كان هناك على الأقل 19 سيئو التغذية من بين 29 مضربا واصلوا حركتهم الاحتجاجية, وصحتهم من الخطر بحيث قد تترتب عن حالتهم عواقب مثل العدوى أو جروح ناتجة عن هشاشة العظام والعضلات.
 
كامب 6
ثم أخذ العدد يتناقص قبل أن يرتفع مجددا, ويصل هذا الأسبوع حسب الجيش الأميركي إلى 24 بينهم مصور الجزيرة سامي الحاج, 23 منهم يغذون عنوة بالأنابيب خاصة مع  تزايد عزلهم في "كامب 6" الذي أنشئ مؤخرا.
 
وتظهر سجلات غوانتانامو (التي تم الحصول عليها عن طريق قانون حرية المعلومات) أن وزن شلبي مثلا انخفض من 56 كيلوغراما إلى 48 في يناير/كانون الثاني 2006 مع بداية استعمال تقنية الكرسي, لكنه ارتفع إلى 70 حاليا حسب محاميه.
 
ويقول شلبي إنه وزياد عوملا لعامين كالحيوانات بتغذيتهما قسرا, وهو سلوك تصفه منظمة "ربريف" البريطانية لحقوق الإنسان بالوحشي.
 
الحرمان من الحشية والسراويل الداخلية إحدى أدوات كسر الإضراب عن الطعام (رويترز-أرشيف)
وتدعو منظمات وبينها هيومن رايتس ووتش إلى احترام رغبات المعتقلين.
وتنفي الإدارة الأميركية أن يكون الهدف كسر الإضراب, لكن ذلك تحديدا ما تفعله التغذية بالأنابيب.
 
أدوات الحرمان
وتنظر السلطات الأميركية إلى الإضراب كمخالفة تأديبية يفقد المعتقل معها أدوات الراحة كالحشية والسراويل الداخلية والكتب والمجلات, ولا يحصل معها على الأقلام والورق والرسائل إلا ساعة واحدة في اليوم.
 
ويقول مدير المعتقل الأميرال مارك بوزبي "لا أرى ماذا كسبوا من الإضراب عن الطعام" ويؤكد أن تغذيتهم بالأنابيب ستستمر ما داموا في المعتقل.
 
ويؤكد النقيب رونالد سولوك الذي أدار مستشفى المعتقل من يناير/كانون الثاني 2006 حتى الشهر الحالي من جهته أن كل المضربين استرجعوا وزنهم الحقيقي بفضل التغذية بالأنابيب التي يقول إن هدفها عدم تعريضهم لخطر صحي.
 
غير أن د. رونالد كلاينمان رئيس قسم المعدة والأمعاء والتغذية بمستشفى ماس جنرال للأطفال يقول إن للتغذية القسرية عواقب نفسية وجسدية ناتجة عن إدخال الأنبوب مرارا عبر الأنف, أو تركه فيه بشكل غير صحيح.
 
بارقة أمل
ويشكك مسؤولو المعتقل في دوافع المضربين "فبعضهم يجبره زملاءه وآخر يفرح عندما يقدم له المحققون شطائر مكدونالدز, ويعرف أن الآخرين لم يسمعوا بالأمر".
 
ربما استعاد المضربون عافيتهم –رغما عنهم- فقد كان شلبي الشهر الماضي معافى أكثر منه في أكتوبر/تشرين الأول 2005 عندما بدا ضامرا هزيلا, كما تقول محاميته جوليا تارفر مايسن. لكنها سريعا ما تردف "لو رأيته في أي مكان آخر, لاعتقدت أنه رجل في الخمسين".
 
ويطالب المعتقلون بالنظر في قضيتهم بالمحاكم الأميركية, لكن مضت خمس سنوات كادوا يفقدون خلالها أي أمل بمغادرة غوانتانامو, قبل أن تأتي بارقة سطعت في سماء قاتمة عندما وافقت المحكمة العليا الأميركية على النظر بالموضوع. لكن ليس قبل السنة القادمة, وتلك سنةٌ سادسةٌ تضاف إلى المعاناة.
المصدر : أسوشيتد برس
كلمات مفتاحية: