الضاحية الجنوبية خلال العدوان الإسرائيلي في صيف 2006 (الجزيرة نت)

أواب المصري–بيروت
 
مر عام على العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي شمل في تدميره الكثير من مناطق الجنوب، وبعض المناطق الأخرى المتفرقة، وقد نالت الضاحية الجنوبية لبيروت القسط الأكبر من التدمير، لاسيما منطقتي حارة حريك وبئر العبد (معقل حزب الله)، التي سوت إسرائيل معظم مبانيهما بالأرض، لكنها فشلت في إصابة أي من قيادات حزب الله التي كانت تقطن هاتيْن المنطقتيْن، ومنهم الأمين العام وأعضاء شورى القرار فيه.
 
كان منطقياً ومتوقعاً بالنسبة لحزب الله أن تنال الضاحية الجنوبية قسطها من الدمار، لكنه لم يتوقع أن يصل العدوان الإسرائيلي حد تسوية أحياء بالأرض، تحولت بفعل الصواريخ والقنابل الفراغية الإسرائيلية إلى جبال ضخمة من الركام، مازالت الجهود تُبذل حتى الآن –على الرغم من مرور عام- لرفعها وإزالتها من المكان.
 
بعد أيام قليلة من انتهاء العدوان الإسرائيلي، خاطب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أهالي الضاحية الجنوبية واعداً بإعادتهم إلى منازلهم خلال عام.
 
وعلى هذا الأساس، قامت مؤسسات حزب الله بتوزيع مساعدات مالية لأهالي المناطق المتضررة تكفي لمدة عام واحد، على أمل أن يعود الأهالي إلى بيوتهم بعد ذلك، لكن العام انقضى، ولا تزال عملية الإعمار ضعيفة.
 
مشروع وعد
حزب الله أنشأ قبل شهرين مشروع "وعد" لإعادة إعمار الضاحية الجنوبية، وهو مشروع انبثق من مؤسسة "جهاد البناء" التابعة له، وكما ورد في الملصق الإعلاني للمشروع، فهو سيعمل لإعادة الضاحية "أجمل مما كانت"، انسجاماً مع الوعد الذي أطلقه أمين عام حزب الله.
 
جشي مدير عام مشروع "وعد" (الجزيرة نت)
مدير عام مشروع "وعد" المهندس حسن جشي نفى في تصريحات للجزيرة نت أي تأخير في عملية إعمار الضاحية، معتبراً أن الأمور تسير في حركتها الطبيعية لأي مشروع إعماري ضخم بحجم الضاحية الجنوبية.
 
وأضاف جشي أن الحكومة اللبنانية ساهمت في تأخير عملية إعادة الإعمار، "لذلك سارعنا في إعداد دراسات وخرائط هندسية بمعزل عن الحكومة في فترة زمنية أثارت دهشة الجميع، لأن أولويتنا كانت أن نكون أوفياء لأهل الوفاء من أبناء الضاحية الذين احتضنوا المقاومة".
 
وعن كيفية التعامل مع مخالفات البناء التي أثير الحديث عنها مؤخراً قال الجشي إن حجم المخالفات تمّ تضخيمه، وهو لايزيد عن 2% من المساحة العامة، مشيرا إلى ان الأمر يتعلق بـ64 شقة من أصل خمسة آلاف شقة، ويجري العمل على تسوية أوضاعها، لافتاً إلى أن مخالفات البناء موجودة في كل لبنان وليس في الضاحية فقط.
 
وعن المراحل التي قطعها إعمار الضاحية قال الجشي إنه تمّ حتى الآن تلزيم إعمار 65 مبنى من أصل 198 مبنى، وعن العقبات التي تواجه إعادة الإعمار أكد أن الضاحية الجنوبية في شكلها السابق كانت تفتقر للتنظيم المدني المناسب، ومنها افتقار المنطقة لمواقف سيارات كافية، مما كان يؤدي لزحمة سير خانقة في شوارعها، لذلك قمنا باستملاك جميع المستودعات والمخازن في المنطقة لتحويلها إلى مواقف سيارات، كمخرج للأزمة.
 
وفيما يتعلق بالمكان المفترض لوجود المربع الأمني لحزب الله قال الجشي إن السيد حسن نصر الله أمر بإلغاء كل المربعات الأمنية وتحويلها إلى حدائق عامة لتشكل متنفساً طبيعياً لأبناء الضاحية وهو ما يتم في منطقة الأمانة العامة لحزب الله، ومجلس الشورى.
 
وعن تجهيز الضاحية لأي عدوان إسرائيلي جديد، قال الجشي إنهم لا يسعون لإقامة ملاجئ أو تحصينات. فالأولوية هي لعودة الأهالي إلى بيوتهم في أقرب فرصة ممكنة، مضيفا أن القنابل الأميركية الذكية بات يمكنها اختراق ثلاثين مترا في باطن الأرض، "فكيف لنا بناء تحصينات بعمق ثلاثين مترا؟".

المصدر : الجزيرة