في مساجد تركيا.. الدين والسياسة لا يلتقيان
آخر تحديث: 2007/7/22 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/22 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/8 هـ

في مساجد تركيا.. الدين والسياسة لا يلتقيان

صلاة الجمعة في مسجد السلطان أحمد لا حضور للسياسة (الجزيرة نت)

لقاء مكي-إسطنبول

لا يخفي محمود إيلوز أنه سيختار في انتخابات يوم غد الأحد في تركيا الحزب الذي ينسجم ومعتقده الديني، وهو لا يجد غير حزب السعادة من يصلح لذلك.
 
فهو برأيه حزب محسوم المرجعية الدينية وورث عدة أحزاب إسلامية الطابع والنهج منذ حزب النظام الوطني مطلع السبعينيات من القرن الماضي مرورا بحزب السلامة وصولا إلى حزب الرفاه، الذي خاض تجربة الحكم بزعامة نجم الدين أربكان نحو عام واحد قبل أن يرغمه العسكر على التنحي في عام 1998 بسبب تناقضه الحاد مع هوية تركيا العلمانية آنذاك.

يقول إيلوز للجزيرة نت -وهو يهم بالخروج من المسجد بعد أن أدى صلاة الجمعة- إنه يخوض تجربة الانتخابات للمرة الأولى في حياته، حيث يبلغ الآن الحادية والعشرين من عمره.
 
محمود إيلوز.. اختيار للحزب الديني (الجزيرة نت)
لكنه غير متردد في التصويت لمن يعتقد أنه منسجم مع أفكاره حتى وإن كانت استطلاعات الرأي والمزاج العام في تركيا لن تعطي حزبه المفضل -حزب السعادة- قدرا مناسبا من التأييد، بل ولا تتوقع حتى حصوله على نسبة العشرة بالمائة اللازمة لدخوله البرلمان.
لكن تأييد الأحزاب ذات التوجه الديني المباشر لا يبدو أنه بات يمثل معادلة أساسية في تركيا قبل ساعات من بدء ما باتت توصف بالانتخابات العامة الأهم في تاريخ هذا البلد.
 
فقد تمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم من تقديم رؤية وسطية مناسبة باعتقاد الكثيرين هنا للعلاقة بين مرجعية تركيا وتاريخها الإسلامي وبين نمطية تركيا الحديثة ذات التوجه العلماني، كما رسمها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.



الدين والسياسة
في تركيا لا توجد قيود على حرية العبادة، وتستطيع أن تلحظ أن المساجد التاريخية في أكبر مدن تركيا -إسطنبول- تشهد حضورا كثيفا من الأتراك الذين ما زالوا يعيشون على وقع تاريخ يرونه مجسدا أمامهم كل يوم.
 
لكن حرية العبادة -التي مورست بشكل أوسع بعد أواسط الثمانينيات من القرن الماضي إبان رئاسة توركوت أوزال للوزارة- ظلت على الدوام مشروطة بالقيمة العلمانية الأبرز وهي فصل الدين عن السياسة، ومن ذلك منع أي محاولة مهما كانت لتحويل منابر المساجد إلى مكان للسجال السياسي مهما كان وبأي مستوى.
 
وفي الجمعة الأخيرة قبل الانتخابات غاب عن خطبة الجمعة بشكل مطلق أي إشارة إلى الانتخابات المقبلة من قريب أو بعيد حتى ولو من باب حض الناس على المشاركة.
 
مع العلم بأن مساجد تركيا بأجمعها تتداول الخطبة نفسها التي توزعها مكتوبة دائرة مختصة بالشؤون الدينية تابعة للدولة ولا يقوم الخطباء إلا بقراءتها على المصلين، وهي لا تتضمن غير تعاليم دينية عامة لا صلة لها بأمور السياسة أو الحكم.
 
وفي مسجد السلطان أحمد التاريخي الضخم وسط إسطنبول، استمع المصلون لخطبة الجمعة قبل أن ينفضوا مختلطين بمئات السياح المترددين على المكان من غير أن يكون من ضمن همومهم أو توقعاتهم أن يتحدث خطيب الجمعة عن الحدث الأهم الذي تنتظره بلادهم بعد يومين.
 
لكن هذا الافتراق المحكم بين الدين والسياسة، لم يمنع المصلين من أن يكون لهم رأي فيمن سيختارون يوم الأحد من غير أن تكون المرجعية الإسلامية للمرشحين عنصرا أساسيا في تحديد خيارات الكثيرين منهم.
 
أونور مشا.. التصويت للحزب الأصلح (الجزيرة نت)
وعلى العكس من محمود إيلوز الذي سيختار على أساس الهوية الدينية لحزبه المفضل، فإن أونور مشا -وهو مدرس شاب كان يهم بالخروج من المسجد بعد صلاة الجمعة- يقول إنه لن يختار مرشحه على أساس الاعتبارات الدينية، وهو يظن أن حزب العدالة والتنمية الأجدر بالفوز لأنه حقق الاستقرار لتركيا في كل شيء.

ويؤكد مشا للجزيرة نت أن اختياره لهذا الحزب لا يتعلق أبدا بالمرجعية الإسلامية لقادته الأساسيين، ولكن للأداء السياسي الجيد له في الحكم خلال السنوات الخمس الأخيرة.
 
وهو رأي يكرره باشا كينج الذي يقيم في سويسرا وقام بالفعل بانتخاب حزب العدالة والتنمية في المطار لحظة عودته إلى بلده قبل ثلاثة أسابيع، وقال للجزيرة نت إن هذا الحزب حقق الاستقرار وسمح لاول مرة للأتراك المقيمين في الخارج بحق التصويت.
 
وفيما كان الناس يسعون إلى مصالحهم إثر انتهاء الصلاة في ذلك المسجد الكبير المسمى أيضا المسجد الأزرق، كان المشهد العام في تلك البقعة المليئة بالتاريخ يستمر على وتيرته المعتادة.
 
فالمصلون خرجوا ليدخل السياح من غير أن يكون للسياسة حضور ما إلا من خلال ملصقات وشعارات انتخابية للمرشحين موزعة هنا وهناك تنتظر يوم الأحد الذي قد ينتج مفاجآت أو ربما يبقي خارطة القوة السياسية في تركيا على ماهي عليه.
المصدر : الجزيرة