سلم مبنى النقابة أصبح ملاذا للمتظاهرين (الجزيرة نت) 

محمود جمعة–القاهرة

 

تترقب الأوساط المصرية حلقة جديدة في الصراع بين الحكومة والمعارضة، مسرحها هذه المرة مقر نقابة الصحفيين في وسط القاهرة مع اقتراب موعد انتخاب نقيب الصحفيين، ومما يزيد التجاذب شدة هذه المرة إعلان مكرم محمد أحمد ترشحه للمنصب.

 

وإذا كانت المظاهرات المتكررة التي تتخذ من مقر النقابة وسط القاهرة منطلقا لها أثارت حالة من القلق لدى السلطات المصرية، التي أزعجها أن ترى درج مدخل النقابة وقد تحول إلى منبر شعبي لمختلف ألوان الطيف السياسي المصري، فإن النقيب القادم إلى المقر سيكون محل ترقب شديد في هذه المرحلة.

 

ويواجه مكرم محمد أحمد (72 عاما) اتهامات بتلقيه دعما من الحكومة وبأنه "مرشح السلطة" لهذا المنصب، بينما يتعرض النقيب الحالي جلال عارف لانتقادات واسعة بسماح مجلسه بتحويل النقابة إلى ساحة مفتوحة للتظاهر والاحتجاج أمام كافة التيارات السياسية المعارضة.

 

اختطاف النقابة

ويكشف الجدل الدائر حاليا حالة انقسام شديدة في الشارع الصحفي المصري، بين فريق يطالب بقدوم نقيب مقرب من الحكومة يستطيع جلب امتيازات مالية وخدمية للصحفيين، وآخر يتخوف من اختطاف النقابة لصالح الحكومة.

 

وأكد مكرم محمد أحمد للجزيرة نت أنه لا ينوي اختطاف النقابة لصالح الحكومة، أو السماح باختطافها لصالح الإخوان، لكنه تعهد بالدفاع عن الصحفيين الإخوان وحقوقهم وعدم منعهم من الوجود في مجلس النقابة.

 

وانتقد مكرم بشدة الاحتجاجات والمظاهرات المتكررة التي تشهدها النقابة من قبل التيارات السياسية المعارضة وقال "نحن نرى صحفيين يبيعون الخضار وينشرون ملابسهم على سلم النقابة احتجاجا على إغلاق صحفهم، والصحفي يعبر عن رأيه بالكلمة والمقال وليس بافتراش سلم النقابة".

 

لكن يحي قلاش السكرتير العام للنقابة، قال للجزيرة نت إن "توجه الجماهير إلى نقابة الرأي للاحتجاج والتعبير عن موقفهم يعكس نضجا ثقافيا بين أوساط المصريين، لأنه يؤكد أن حرية التعبير ليست قاصرة على الصحفيين وإنما هي حق مكفول للجميع".

 

وأشار قلاش إلى أن تاريخ النقابة شهد مظاهرات واحتجاجات عدة، معتبرا أن من يوجه انتقادات إلى مجلس النقابة بالسماح بالاحتجاجات يهدف للتشويه ولا يدرك حقيقة التحولات التي يمر بها المجتمع، وقال عليهم أن "ينتقدوا مجلس الشعب أو نقابة المحامين أو وزارة الداخلية أو في ميادين المحافظات؟" في إشارة إلى الأماكن التي تشهد مظاهرات.

 

حديث التحالفات

وتقول الصحف إن تحركات مكثفة يجريها أعضاء مجلس النقابة المنتمين للتيار الناصري والإخوان المسلمين لإبرام صفقة تعزز تحالفهما المشترك ومحاولة تكرار تجربة انتخابات أغسطس/آب 2003 الناجحة التي أسفرت عن فوز التيارين الإسلامي والناصري مناصفة بنحو ثلثي مقاعد مجلس النقابة.

 

وقال صلاح عبد المقصود الصحفي الإخواني ووكيل النقابة إن "الوقت مبكر لإعلان الإخوان عن المرشح الذي سيدعمونه، لكن الإخوان ينسقون مع كافة التيارات لاختيار مرشح يعمل من أجل صالح الجماعة الصحفية كلها وليس لتيار بعينه".

وكيل نقابة الصحفيين صلاح عبد المقصود (الجزيرة نت)  

 

ورأى عبد المقصود أن إعلان مكرم محمد أحمد المبكر ترشحه للمنصب جاء "بهدف قطع الطريق على أسماء أخرى، ربما من المقربين للحكومة، للترشح ومحاولة حسم المنافسة مبكرا".

 

واتهم عبد المقصود النظام السياسي بالمسؤولية عن "اغتيال جيل كامل من شباب الصحفيين بسبب تنصيبه مجموعة من الصحفيين الموالين له على رأس الصحف والمؤسسات الصحفية الكبرى لمدة 25 عاما، وعدم إعطاء أي دور لجيل الوسط في الحياة الصحفية بمصر".

المصدر : الجزيرة