مخيم لاجئين قبالة الكنيست احتجاجا على التطهير العرقي بالنقب (الجزيرة نت-أرشيف)
 
استبعد المؤرخ  الإسرائيلي المعروف د. إيلان بابه أن تسهم محادثات السلام المعطلة بين الفلسطينيين وإسرائيل في حل القضية الفلسطينية ومنع استمرار "التطهير العرقي" الإسرائيلي بحق الفلسطينيين, ودعا إلى تحويل إسرائيل إلى "جنوب أفريقيا ثانية" ودولة "موبوءة".
 
وشدد بابه على أن النضال الدولي ضد "الأبارتيد" الإسرائيلي ليس بديلا للكفاح المسلح بالأراضي المحتلة والنضال المدني السياسي, وأكد أهمية العودة لمنظمة التحرير وإدخال يهود وصفهم بأنهم "متنورين" في عضويتها.
 
كما دعا في محاضرة بعد تكريمه على يد المجلس البلدي في بلدة كفر قرع العربية داخل أراضي 48 إلى التخلص من السلطة الفلسطينية التي وصفها بـ  "المناورة المرعبة والمضللة" وإلى تفكيك اتفاقات أوسلو والتخلص من "حل الدولتين الأبله" لصالح سلام شجاع يعتمد حل الدولة الديمقراطية الواحدة.
 
وكان بابه قال إن المؤرخين الإسرائيليين الجدد ساهموا في كتابة تاريخ نكبة عام 1948 بإبرازهم حقيقة وقوع الطرد والكشف عن زيف أسطورة تفوق جيش اليهود على سبعة جيوش عربية عام 1948، وفضح التعنت الإسرائيلي الرافض للسلام وإهدار الفرصة تلو الأخرى منذ ستة عقود.
 
وأكد الباحث في مؤلفه الأخير بعنوان "التطهير العرقي في فلسطين" وجود خطة عنصرية لتنظيف البلاد من العرب بالقوة وهي المعروفة بخطة "دالت" التي قادها أول رئيس وزراء لإسرائيل ديفد بن غوريون مع عشرة من الصهاينة قبل عقد من النكبة.
 
تطهير لا نكبة
بابه دعا لاعتماد "التطهير العرقي" بدلا من النكبة التي لا وجود لها بالقانون (الجزيرة نت)
وكرّر بابه دعوته لاستبدال مصطلح النكبة بـ "التطهير العرقي" بفلسطين موضحا أن ذلك ينّجع النضال العالمي من أجل عودة اللاجئين, فكلمة نكبة تعني مصيبة لها ضحايا وتشي بغياب المسؤولين عنها, في حين أن "مصطلح تطهير إثني يدّلل على حجم الكارثة سيما وأن القانون الدولي يخلو من المصطلح نكبة.
 
ولفت إلى أن القانون الدولي يقضي بضرورة إعادة كل إنسان لبلاده بعدما أصبح لاجئا نتيجة تطهير عرقي, ولفت إلى أن الخارجية الأمريكية مثلا تؤكد ذلك بوضوح وتذكر في سجلاتها كافة المواقع التي شهدت هذه الجريمة عدا فلسطين.
 
وقال بابه إن العالم مسح ذنب الصهيونية غداة تطهير الفلسطينيين مما دفعها لبناء دولة لا تزال تعتقد باستكمال مخطط التهجير كونها من حيث هويتها وقاعدتها الأيديولوجية دولة تهدف نهاية المطاف لاستكمال التطهير العرقي.
 
وأكد الباحث أن أي مسيرة سياسية سلمية كالتي حصلت في العقد الأخير (مثل اتفاقات أوسلو وخارطة الطريق) "لن تشبع شهوات الصهيونية" موضحا أن كل مسيرة السلام ليست سوى "مناورة" يشارك فيها "للأسف" قادة فلسطينيون من جانبي الخط الأخضر بشكل غير واع.
 
إبادة غزة
ومن وجهة نظر بابه فإن إسرائيل التي لم تستكمل التطهير تمضي في تفكيك الفلسطينيين لمجموعات تمهيدا للاستفراد بهم تدريجيا, وقال إن مئتا ألف في منطقة القدس يتعرضون اليوم للتهجير "لأنهم يعيقون مخططها بإقامة ما يسمى أورشليم الكبرى" تمتد من البحر الميت إلى تل أبيب.
 
وحذر المؤرخ من أن غزة ستكون المحطة القادمة لإسرئيل بعد أن تنتقل من التطهير العرقي "لأن أهلها يمضون بالمقاومة لمحاولة سجنهم في معسكر كبير". وهو لا يعتقد أن "ضحايا النازية يواجهون مشكلة في اقتراف مثل هذه الجريمة".
 
وسيترك المحاضر الإسرائيلي البلاد للإقامة في بريطانيا الشهر المقبل لعدة أسباب بينها نفاد صبره على ممارسات الاحتلال، وتفاقم الأجواء العنصرية علاوة على رغبته بالانخراط في النضال الدولي من أجل محاصرتها.
 
وقال بابه للجزيرة نت إن التلفزيون البريطاني عازم على إنتاج فيلم جديد نهاية العام، يستند إلى كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" ويحمل اسمه لافتا إلى أهمية العمل في النضال من أجل التحرير والعدالة.

المصدر : الجزيرة