الشارع الموريتاني مأخوذ بسبب تلاحق الأحداث بشأن المخدرات (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

"كلما اعتقدنا أن الأمر انتهى انكشفت لنا فضائح جديدة. يبدو أن عصابات المخدرات حولت البلد إلى أوكار آمنة لنشاطاتها التخريبية" هكذا عبر سيدي المختار ولد إسلم عن شعوره تجاه الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت من يسمون بعصابات المخدرات.

خيوط تنكشف ومطاردات واعتقالات بالجملة، وضبط لمعدات ووسائل متطورة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات هامة. تلك هي أبرز ملامح التطورات التي حملتها الأيام الأخيرة إلى مسامع وآذان الموريتانيين فيما بات يعرف إعلاميا بفضائح المخدرات.

الشارع الموريتاني بدا مأخوذا بسبب التتابع التراجيدي السريع لفصول وأحداث قضية المخدرات المعروضة الآن على القضاء على شكل ملفين زاخرين بالأحداث والتداعيات.

النيابة وجهت حتى الآن تهما لـ21 شخصا لصلتهم بالملف الأخير الذي أحيل قبل يومين إلى القضاء، واتهم 12 منهم بالتجمع والتمالؤ من أجل تهريب المخدرات ذات الخطر البالغ. في حين وجهت لاثنين منهم تهمة "المساس بالحرية الشخصية للأفراد" كما وجهت تهمة "إخفاء محصولات الجريمة" لثلاثة منهم.

وقال المصطفى ولد سعيد مساعد وكيل النيابة العامة للجزيرة نت إن الموقوفين في هذا الملف ضبط بحوزتهم مصنع لتعليب وتجهيز المخدرات للتصدير، فضلا عن مداخيل عينية ونقدية كبيرة متأتية من نشاطهم في المخدرات.

وكانت السلطات الأمنية قد استجوبت واعتقلت العشرات خلال مايو/أيار الماضي بعد ضبطها لنحو600 كيلو غرام من المخدرات، ومروحيتين استخدمتا في نقله من موريتانيا وإليها.

"
المخدرات هي الحصاد المر لسنوات طويلة من الفساد الأمني والسياسي جعل البلاد معبرا آمنا ونقطة ارتكاز أساسية لعصابات التهريب بمختلف أشكالها بدءا بتهريب البشر وانتهاء بتهريب المخدرات
"
أزمة قيم
وينظر المواطن حيمود ولد عالي -في حديث للجزيرة نت- إلى الاعتقالات والمتابعات الأخيرة على خلفية ملفات مخدرات باعتبارها تحمل مؤشرات دالة على حجم التطورات الاجتماعية الخطيرة التي عصفت بالكثير من القيم والمسلمات بالمجتمع بما في ذلك تغيير أنماط العيش والاستهلاك وطرق الكسب ومصادر الدخل.

غير أن سيدي ولد عبد الله ينظر إلى استفحال أزمة المخدرات من زاوية أخرى، ويؤكد للجزيرة نت أن الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بالضعف الشديد الذي تعاني منه الأجهزة الأمنية في دولة تمتد مساحتها مئات آلاف الكيلومترات.

ويبدي ولد عبد الله قلقه من أن تكون هذه الأجهزة مخترقة بشكل قوي من طرف هذه العصابات خصوصا بعد اعتقال عدد من ضباط الأمن على خلفية هذا الملف، ومن أبرزهم ممثل الشرطة الدولية بموريتانيا التي تعتبر مصدرا مهما إن لم تكن الأهم فيما يخص المعلومات عن شبكات تهريب المخدرات.

الحصاد المرّ
وتم القبض في ملفي المخدرات المعروضين أمام القضاء على شخصيات بارزة من ضمنها رئيس الشرطة الدولية على مستوى البلاد سيد أحمد ولد الطايع ابن عم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، كما وجهت التهمة برئاسة إحدى العصابات لسيدي محمد ولد هيداله النجل الأكبر للرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيداله الذي حكم البلاد بين (1980 و1984).

وهذا ما جعل ميمون بنت الشيخ تنظر إلى الموضوع، خلال حديثها مع الجزيرة نت، من زاوية كونه حصادا مرا لسنوات طويلة من الفساد الأمني والسياسي جعل البلاد معبرا آمنا ونقطة ارتكاز أساسية لعصابات التهريب بمختلف أشكالها وصنوفها بدءا بتهريب البشر (الهجرة السرية) وانتهاء بتهريب المخدرات.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت بالآونة الأخيرة من وقوع دول غرب أفريقيا تحت سيطرة عصابات المخدرات العالمية، التي تستغل ضعف حكومات المنطقة لتحولها تدريجيا إلى ساحة خلفية لعمليات التهريب نحو أوروبا حيث سعر الكوكايين المهرب يعادل ثلاثة أضعاف سعره بأميركا الشمالية.

المصدر : الجزيرة