العديد من الظواهر غير المتعارف عليها بدأت تغزو الشوارع العراقية (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

معايير أهل العراق في حالات طلب الزواج بين الرجل والمرأة بدأت تشهد تغييرا جذريا بفعل اختلال التوازن العددي بين الجنسين الذي خلفته الحروب والتغيير الكبير في سلوك الناس الناجم عن عسكرة المجتمع وعزوف الرجال عن فكرة الزواج أصلا.

يقول قاضي الأحوال الشخصية في محكمة الرصافة وسط بغداد رحيم المالكي إنه لاحظ باستغراب كبير فوارق السن الكبيرة بين الأزواج أثناء في أكثر من سبعين عقد قران في محكمته، مشيرا إلى أنه لاحظ أيضا أن زوجات كثيرات رافقن أزواجهن لإعلان الموافقة على زواج جديد.

وتفسر الباحثة الاجتماعية غفران عبد الرزاق هذا التغير بالقول إن فوارق السن بين الزوجين ليست هي المشكلة فقط بل هناك مشاكل جذرية أخرى وتتمثل في عجز إنفاق الزوج على الزوجة والأطفال وسفر الزوج دون رجعة أو انتقاله من منطقة إلى أخرى ومنع أهل الزوجة مرافقته لأسباب متعددة لعل من أبرزها تصاعد العنف الطائفي في البلاد.

"
مواطن حائر بين عدة عروض زواج تقدمت بها موظفات عراقيات، ويسعى لأن  تكون زوجته المنتظرة موظفة لديها كل الإمكانيات وتسكن قرب محلته، وآخر يرى أن مواصفات العروس ستكون متكاملة إذا كانت تعيش خارج العراق
"
أما المحامية ليلى العزاوي فترى أن المرأة بدأت تبحث عن الرجل المناسب على عكس ما كان يحدث في الماضي وما هو معتاد في الأعراف الاجتماعية، وترجع ذلك إلى هجرة عدد كبير من الرجال للخارج أو الأوضاع الأمنية في البلاد أو العزوف عن الزواج.

ويشرح علي زاهي (28 عاما) أسباب فسخ خطوبته من امرأة كانت حلم حياته بالقول إن تهديدا على شكل رسالة بداخلها طلقة رصاص وصله من مجهول يطالبه بترك منزله والانتقال من منطقة سكناه فورا، مشيرا إلى أنه انتقل مع عائلته إلى منطقة جديدة وتعذر بعد ذلك نهائيا التقاؤه بالمرأة التي اختارها.

ولا يشترط محسن خلف (38 عاما) لزوجة المستقبل أن تكون جميلة بل يريدها غنية تمتلك بيتا وسيارة وحسابا مصرفيا جيدا، ويقول إن مواصفاتها ستكون متكاملة إذا كانت تعيش خارج العراق.

أما بلال حميد (31 عاما) فإنه ينتظر حسم قراره بشأن الزواج من المرأة المناسبة بعد تلقيه عروضا من عدة موظفات يطلبن الزواج منه، مشيرا إلى أن العرض الأفضل لم يظهر بعد، على حد قوله.

ويحدد بلال شروطه للزواج بأن تكون زوجته المنتظرة موظفة لديها كل الإمكانيات وتسكن قرب محلته لأنه لا يستطيع التنقل بين إحياء بغداد لأسباب كثيرة يعرفها أهل المدينة.

المصدر : الجزيرة