الصحفيون الفلسطينيون يعتصمون احتجاجا على استهدافهم في الأحداث السياسية الداخلية المتأزمة (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تمر الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية بمرحلة حساسة وصعبة، حيث يعيش الصحفيون بين مطرقة الرقابة الذاتية وسندان الانفلات وانتهاك الحريات الإعلامية من قبل مسلحين ومستويات سياسية مختلفة.

وحذر إعلاميون وصحفيون في تصريحات منفصلة للجزيرة نت من ضياع الحقائق مع استمرار التعدي على الحريات الصحفية من أطراف داخلية، وافتقاد الصحفيين الأمن والحماية من المستويات السياسية وأطراف الصراع في الساحة الفلسطينية.

رقابة ذاتية
الجزيرة نت تلقت خلال الأسبوعين الماضيين عدة بيانات صحفية أصدرتها مؤسسات حقوقية بشأن التعدي على الحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، واقتحام مقرات وسائل الإعلام والاعتداء عليها.

فقد أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة "الاعتداءات المتزايدة التي تتعرض لها وسائل الإعلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل عناصر مسلحة في ظل النزاع القائم بين حركتي فتح وحماس".

وأشار إلى استهدف عدد من وسائل الإعلام والمؤسسات الإعلامية المحسوبة على طرفي النزاع وغيرها من قبل مسلحي الطرف الآخر أو من قبل مجهولين في مناطق تخضع لسيطرته الميدانية.

وحذر المركز من خطورة هذه الاعتداءات، داعيا السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة الأطراف المعنية باتخاذ خطوات جادة لوقفها وتحييد الصحفيين ووسائل الإعلام من إطار الصراع.

حساسية الوضع الفلسطيني الداخلي انعكست سلبا على حرية الصحافة (رويترز-أرشيف)
من جهتها أكدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان أن حالة من الإرباك تسود القطاع الإعلامي في غزة بعد أحداث الاقتتال الأخيرة التي شهدها القطاع وانتهت بسيطرة حركة حماس والقوة التنفيذية على القطاع.

وأوضحت أن حالة من الخوف والرقابة الذاتية تنتشر لدى العديد من الصحفيين، لأسباب لا تتعلق بتهديدات مباشرة لأي منهم، وإنما لعدم وضوح الرؤية والهامش المسموح به لتغطية الأحداث القائمة في ظل الوضع الجديد.

وأضافت أن بعض الصحفيين يتجنبون التغطية السياسية للأحداث أو الحوارات السياسية ويركزون في عملهم على الأخبار والتقارير ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والإنساني، أو يرسلون تقاريرهم دون أسماء أو بأسماء مستعارة.

وكان نقيب الصحفيين الفلسطينيين نعيم الطوباسي قد صرح خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله بأن حرية العمل للصحفيين في غزة مفقودة بعد سيطرة حماس عليها، متهما الحركة والقوة التنفيذية بـ"منع المصورين الصحفيين من نقل حقيقة ما يجري في القطاع عبر إرغامهم على مسح الصور التي يلتقطونها".

تلميح دون التصريح
من جهته يؤكد المحاضر الإعلامي الدكتور نضال أبو عياش أنه مع إعلان حالة الطوارئ وقع الصحفي الفلسطيني ضحية بين مطرقة القوانين وسندان الانفلات الأمني وتهديدات المسلحين.

وأضاف أن الصحفي لا يصرح في كثير من الأحيان بما يريد، ويحاول أن يوفق بين ما يقوله أو يكتبه وبين ما يود أن يقوله أو يصرح به، وهنا يضطر لعدم ذكر الحقائق والتلميح بها ويترك للقارئ اللبيب أن يستنتجها.

أما رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني عماد الإفرنجي فقال إن وسائل الإعلام شاركت في حالة الانفلات والفوضى الخلاقة ثم أصبحت تعاني منها، مشيرا إلى وجود حالة من التشدد في الرقابة الذاتية لدى الصحفيين.

وأضاف أن الصحفيين سقطوا ضحية الأحداث فتعرضوا للملاحقات وحرقت مكاتبهم وتلقى بعضهم تهديدات بسبب كتاباتهم، مشيرا إلى استمرار تعطيل عمل بعض وسائل الإعلام المحلية بعد سيطرة حماس على غزة، واستمرار سيف الرقابة الذاتية رغم الحريات الممنوحة فيها للصحفيين وعدم وجود قوانين أو تعليمات أو ملاحقات لهم.

وأكد أن العديد من المكاتب الإعلامية في الضفة الغربية تعرضت للهجوم من قبل مسلحين، كما حدث مع مراسل الجزيرة في نابلس حسن التيتي، فيما تعرض صحفيون للاختطاف والتحقيق والتهديد.

المصدر : الجزيرة