سكان المناطق الحدودية بين شمال العراق وتركيا يعيشون أوضاعا صعبة (الجزيرة نت)

شمال عقراوي-جبال قنديل (كردستان العراق)
 
لا تزال القرى الحدودية بكردستان العراق تعيش حالة من نذر الحرب بين كل من عناصر حزب العمال الكردستاني والجيش التركي, مع تواصل حشود عسكرية على تلك الحدود بلغت نحو 200 ألف جندي تركي حسب الرواية الرسمية العراقية.
 
وأشار القيادي في حزب العمال ومسؤول العلاقات الخارجية عبد الرحمن جادرجي إلى وجود "نوايا سيئة" لأنقرة من وراء دفع الحشود العسكرية إلى الحدود مع العراق, والتي قدرها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بنحو 200 ألف جندي.
 
المواطن الكردي إبراهيم حسين انتقد موقف الحكومة من تجاهل أوضاعهم (الجزيرة نت)
وأضاف جادرجي في اتصال مع الجزيرة نت أن "إنهاء الفيدرالية الكردية والتأثير على قضية كركوك, هما هدفان أساسيان لأي هجوم للجيش التركي", واصفا مثل ذلك الهجوم في حال وقوعه بأنه "خطأ إستراتيجي".
 
وحول الرد على أي هجوم محتمل قال مسؤول العلاقات "ستكون حربا مختلفة هذه المرة, ستزول الحدود بين أكراد العراق وتركيا, وسيجد الجيش التركي نفسه بمواجهة انتفاضة شعبية غير مسبوقة", لكنه عاد وقال إن استعدادات مقاتليه تظل دفاعية, وإنهم متمسكون بالخيار السلمي.
 
توتر آخر
وتزامنا مع الحشود العسكرية التركية, فإن التوتر يسود على جبهة حدودية أخرى هي الحدود العراقية الإيرانية, حيث أخذت المدفعية الثقيلة للجيش الإيراني في الأشهر الأخيرة توجه نيران قذائفها إلى القرى الحدودية بحجة وجود ناشطين لحزب العمال الكردستاني.
 
إبراهيم حسين رجل مسن يسكن قرية "ماردو" بمنطقة قنديل الخاضعة لنفوذ العمال، وهي آخر قرية مأهولة تقع على الشريط الحدودي مع إيران، قال إن التهديدات التركية من جهة والإيرانية من جهة أخرى وأعمال القصف تزيد من صعوبة أوضاعهم في القرية.

وأضاف القروي حسين للجزيرة نت "حياتنا هنا أصعب من أن يتم تخيلها، لا أحد يهتم لأمرنا، وكأننا رعايا دولة موجودة في كوكب آخر غير الأرض، الحكومة الكردية لا تبذل جهدا في الوصول إلى قريتنا والوقوف على أوضاعنا".
 
ويواصل "يبدأ مهرجان الانفجارات وأصوات القذائف في الجبال المحيطة بالقرية مع حلول الظلام في كل ليلة، نعتقد أنها نهايتنا، ونصحو في الصباح وكأننا بعثنا من جديد".
 
زوجة إبراهيم طالبت بعرض معاناة الأكراد عبر وسائل الإعلام (الجزيرة نت)
وتساءل القروي الكردي بقوله "متى ستنتهي مشاكلنا، نريد أن يزورنا أحد في قريتنا هذه ويخبرنا بما يجري من تطورات وهل من أمل في حياة هادئة يوما ما؟".
 
زوجة القروي الكردي على خلاف نساء القرى في كردستان العراق، لم تمانع في التقاط الصور لها، وطلبت منا أن نكتب ونصور كيفما نشاء في القرية بشرط عرض معاناتهم على العالم عبر الإعلام.
 
صعوبة الحياة
سألنا خضر بايز (57 عاما) وهو من سكان القرية ذاتها عن نوع النشاط الزراعي الذي يمارسونه في القرية، فأشار إلى صعوبة ذلك في الوقت الراهن.
 
وأضاف للجزيرة نت "يصعب علينا إيصال مياه السقي من النهر الواقع أسفل القرية ونعتمد على مياه الأمطار".
 
وذكر خضر أنهم اضطروا لإخلاء قريتهم بالكامل ثلاث مرات في السابق بسبب قصف المعارك، وأشار إلى قيام ست عائلات بمغادرة القرية قبل فترة وجيزة بسبب القصف الإيراني.

ويعيش في ماردو حاليا 90 شخصا فقط موزعين على 12 عائلة، ولا تصل الطاقة الكهربائية للقرية كما لا توجد بها شبكات للهاتف، والطريق إليها وعر للغاية ولا تصلها سوى السيارات ذات الدفع الرباعي.

المصدر : الجزيرة