التقرير اتهم إسرائيل بالتركيز على الجبهة الخارجية وتهميش الاهتمام بالداخلية (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
اتهم مراقب الدولة في إسرائيل الحكومة والجيش بالفشل الذريع في  معالجة الجبهة الداخلية وحماية المدنيين خلال العدوان على لبنان الصيف الماضي.
 
وأشار ميخا لينداشتراوس في تقرير مطول اعتبر الأكثر قسوة بين تقارير المراقبين, إلى أن الحكومات المتعاقبة بالمستويين السياسي والتنفيذي لم تقم بالمهام المنوطة بها قانونيا طيلة سنوات في مجال الاستعدادات اللازمة بالجبهة الداخلية في حال نشوب حرب، ولم تجر تقديرات شاملة ومفصلة بهذا الخصوص قبل الحرب.
 
واتهم التقرير الذي جاء في ستمائة صفحة واعتبر الأطول من بين تقارير جهاز مراقبة الدولة منذ تأسيسه عام 1949, الحكومة والجيش بالفشل في الحرب الداخلية خلال العدوان على لبنان, وقال إن الحكومة فشلت في حماية المدنيين وأهملتهم وأبقتهم تحت رحمة المنظمات الإنسانية.
 
ولفت المراقب إلى أن قادة إسرائيل كرسوا جل طاقاتهم للقتال داخل لبنان، وأهملوا الجبهة الداخلية التي تحولت إلى حلبة حرب وتعرضت إلى نحو 4000 صاروخ أطلقها حزب الله شلت الحياة اليومية داخل إسرائيل.
 
كما اعتبر مراقب الدولة أن أيا من مؤسساتها لم يكن جاهزا لمواجهة الظروف الناشئة عن اندلاع الحرب، مشددا على أن الدولة تخلت عن نصف مواطنيها ممن كانوا تحت طائل الصواريخ بدون غذاء ودواء.
 
وأضاف أنه "حتى 30 يوليو/ تموز 2007 لم تجر الحكومة أي بحث لتقييم الوضع العام وفحص قدرة الجبهة الداخلية لمواجهة الصواريخ المتوقعة" واصفا تصرف المؤسسة الحاكمة بأنه خلق فراغا من حيث العناية بالجبهة الداخلية وأبقى المواطنين شمال البلاد عرضة للخطر إلى حد العمى التام.
 
الجبهة الداخلية
جالئون دعت لإقالة أولمرت (الجزيرة نت) 
وأفاد مراقب الدولة أن قيادة الجبهة الداخلية التي تولتها الشرطة الإسرائيلية قد بدأت بمعالجة موضوع مستودعات المواد الكيمياوية الخطيرة شمال البلاد باليوم التاسع فقط للحرب رغم كونها خطرا داهما, وأوضح أن مصلحة الإطفاء تعاني من خلل تنظيمي ونقص بالعتاد.
 
كما أشار التقرير الذي أعد بالفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2006 ومارس/آذار 2007 إلى أن نحو 7500 مواطن وجندي إسرائيلي قد أصيبوا خلال الحرب, لافتا إلى أنهم لم يتمكنوا من الحصول على العلاج المطلوب لافتا لانعدام العناية الطبية الكافية طيلة أسابيع.
 
كما أشار إلى بقاء آلاف المرضى في مستشفيات غير محمية من الصواريخ فيما كان نصف المواد الطبية في مخازن سلاح الطب غير صالح خلال العدوان. وتابع "كما تأخرت عملية نقل المصابين بسبب عدم وجود سيارات إسعاف مهيأة وصالحة".
 
وخلال تسليمه التقرير بشكل رسمي لرئيسة الكنيست، قال ميخا ليندا شتراوس إن عملية النقد ينبغي أن تخلو من التسويات والتنازلات والضبابية وكلمات منمقة، لافتا لأهمية النقد الصارم  والشجاع والنزيه بالنسبة للمجتمع والديمقراطية.
 
وكانت كتلتا ليكود ومفدال قد قدمتا اقتراحا في الكنيست لحجب الثقة عن الحكومة عقب "التقرير الخطير" الصادر عن مراقب الدولة, فيما طالب حزب ميرتس رئيس الحكومة إيهود أولمرت بتقديم استقالته على الخلفية ذاتها.
 
وفي تصريح للجزيرة نت قالت رئيسة كتلة ميرتس بالكنيست النائبة زهافا جالئون إن الإخفاقات الخطيرة التي تضمنها التقرير تدل على وجود رئيس وزراء فوضوي وغير مسؤول في إسرائيل راهن على حياة الجنود والمدنيين سوية، داعية أولمرت لتقديم استقالته الفورية بدلا من الهجوم المضاد على مراقب الدولة.
 
وكان ديوان رئيس الحكومة قد اتهم مراقب الدولة باستغلال الاستنتاجات التي خلص إليها طاقم معدي التقرير من أجل تصفية حسابات شخصية مع أولمرت.
 
يُذكر أن مؤسسة مراقب الدولة هي جهاز إسرائيلي يعنى بوضع تقارير نقدية حول أداء مختلف الوزارات والدوائر الحكومية في كافة مجالات عملها ونشرها على الرأي العام عملا بمبدأ الشفافية والمحاسبة, وهي منزوعة الصلاحيات الفعلية.

المصدر : الجزيرة