نسبة النساء في البرلمان المغربي ترتفع بفضل نظام المحاصصة (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن السرات-الرباط

يبدو أن المغرب يشهد زهدا في السياسة لدى النساء من حيث الترشح وتقلد المسؤولية، في حين تشارك المرأة في الانتخابات بالتصويت بنسبة تفوق في بعض الأحيان مشاركة الرجل.

عقبات وعراقيل متعددة تقف أمام تمثيل المرأة ومشاركتها في تدبير الشأن السياسي منها أن هذه المشاركة السياسية حديثة جدا، ومنها أن الأحزاب المغربية ذاتها ترفض مشاركة المرأة ولا تشجع عليها، ومنها فقر في الثقافة السياسية والاقتصادية للمرأة المرشحة.

تمثيل ضعيف
ترى الباحثة في علم السياسة والقانون الدستوري د. وفاء الفيلالي أن هناك تطورا ملموسا في عدد المنتخبات لتدبير الشأن المحلي منذ الستينيات إلى الآن، حيث لم تفز أية مرشحة من ضمن 14 امرأة تقدمت لأول انتخابات عامة بالمملكة سنة 1960 في حين فازت 127 مرشحة سنة 2003.

غير أن د. وفاء تؤكد في حديث للجزيرة نت أن هذا التطور التصاعدي لعدد المرشحات المنتخبات لا يوازي عدد النساء ضمن كامل المملكة، وهو مؤشر على ضعف التمثيل السياسي النسائي على مستوى الجماعات المحلية.

وأوضحت الباحثة -وهي أيضا أستاذة بكلية العلوم القانونية بالرباط، أنه منذ 1963 حتى 1992 لم تفز أية مرشحة بمقعد برلماني، وطال الانتظار 30 سنة لكي تصل إلى المؤسسة التشريعية امرأتان من ضمن 33 مرشحة. ويضم البرلمان في ولايته الحالية 38 برلمانية هن 35 نائبة وثلاث مستشارات، وهو ما يمثل 6.3% من أعضاء البرلمان بغرفتيه والبالغ عددهم 595 عضوا.



تصويت النساء في المغرب يفوق مشاركة الرجال أحيانا (الجزيرة نت)
ذكورية ونسوية
ويرجع الفضل في دخول النساء إلى البرلمان بتلك النسبة أساسا إلى نظام المحاصصة الذي وافقت عليها الأحزاب، وهذا ما جعل بعض الأصوات النسائية تطالب بمضاعفة النسبة في حين ترفضها نساء أخريات بحجة الاعتماد على الكفاءة والذات.

وفي تقدير ناشطة نسائية ومستشارة عامة بالدار البيضاء فإن تجربتها في العمل السياسي تحمل من الإيجابي أكثر من السلبي، إذ أن أنوثتها لم تكن عائقا أمام ممارستها كمستشارة.

لكن سعاد لعماري تؤكد في حديث للجزيرة نت أن "العقلية الذكورية ما تزال جاثمة على الوعي المجتمعي بصفة عامة، وهذه العقلية تعتبر الشأن السياسي شأنا رجاليا لذلك لا بد أن تلمس النساء المقتحمات لعالم السياسة من حين لآخر انعكاسات بقايا هذه العقلية".



تفاؤل نسائي
وتعزز د. وفاء رأي سعاد لعماري، وتزيد أن من أسباب ضعف تمثيل المرأة سيطرة الذكور على مناصب القيادة الحزبية وتهميشهم للعنصر النسوي خاصة أن التشريع الانتخابي لم يحسم الأمور بعد بشكل واضح لصالح تمثيل النساء داخل هياكل الأحزاب وبالنسبة للترشيح للانتخابات.

غير أن الباحثة تتفاءل ببداية انهيار السيطرة الذكورية على المناصب الحزبية بفعل انخراط بعض الأحزاب في ملاءمة أنظمتها الداخلية مع جوهر قانون الأحزاب. كما أن تجربة 38 برلمانية حاليا تشجع أخريات على اقتحام العمل السياسي، خاصة أن اثنتين منهن تم تعيينهن ضمن الفريق الحكومي.

المصدر : الجزيرة