إشكالات تعيق عمل جمعية حقوق الإنسان في الإمارات
آخر تحديث: 2007/7/20 الساعة 00:59 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/20 الساعة 00:59 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/6 هـ

إشكالات تعيق عمل جمعية حقوق الإنسان في الإمارات

 
عائشة محامدية-دبي
 
يشكل غياب ما يسمى بثقافة عمل مؤسسات المجتمع المدني في المجتمعات العربية أحد أهم الصعاب التي تعيق عمل جمعية حقوق الإنسان في الإمارات.
 
فرغم مرور أكثر من عام على إنشائها مازالت الجمعية تواجه بالصد في مقابلة أعضائها حينا وتجاهلها أحيانا أخرى، وعدم الاعتراف بدورها الإنساني والاجتماعي، أو عدم تفهمه في الغالب.
 
كما تواجه الجمعية اتهامات بالتدخل فيما لا يعنيها أو عدم امتلاكها سلطة مادية أو قانونية تجبر الآخرين من أصحاب المناصب الحكومية الهامة على احترامها واعتبارها شريكا في حل المشاكل الاجتماعية والجلوس مع أعضائها على طاولة الحوار.
بعيدا عن السياسة
عبد الغفار حسين (الجزيرة نت)
وقد أكد رئيس الجمعية عبد الغفار حسين للجزيرة نت أن أعضاء الجمعية يحاولون تحكيم العقل والابتعاد عن الاستفزاز، لا سيما أن الحكومة في الإمارات ليس لديها موقف سلبي من الجمعية، مدللا على ذلك بموافقتها على نشاطها من خلال التصريح الممنوح لها.
 
ويوضح حسين أن أعضاء الجمعية حريصون على بناء الثقة بينهم وبين الجهات الرسمية والعمل بعيدا عن السياسة والتأكيد على أن أعضاء الجمعية ليسوا ملكيين أكثر من الملك، وأن نشاط الجمعية هو حقوقي إنساني بحت. ويعتقد أن الجمعية تحصد نتائج أفضل في العمل الهادئ البعيد عن الأضواء والضغوط الإعلامية.
 
الهدوء منهجا
من جهته أشار أمين سر الجمعية محمد غباش في لقاء مع الجزيرة نت إلى أن الجمعية لا تلوم أحدا إزاء ما تواجه من صعوبات، لأن ثقافة حقوق الإنسان جديدة على المجتمع، على حد قوله.
 
وضرب مثلا بأنه عند تأسيس الجمعية تلقى أعضاؤها اتصالات وزيارات من كل السفراء الأجانب المقيمين في البلد ولم تتلق اتصالا واحدا يبارك لهم هذا الإنجاز من شخصيات عربية سواء كانت محلية أو خارجية.
 
وأضاف أن الجمعية تعتمد على عامل الزمن والعلاقات الشخصية والطرق الودية في تفعيل دورها والحصول على دعم للقضايا الإنسانية التي وصلت ملفاتها للجمعية وتبتعد عن النقد والقدح والمواجهة والضجة الإعلامية.
 
محمد غباش (الجزيرة نت)
ويستدل على ذلك بوزارة الداخلية التي ظلت لأشهر طويلة تمتنع عن الرد على مراسلات الجمعية، أما وزارة العمل فهي لم ترد حتى الآن، ورغم ذلك يقول غباش إن الجمعية لن تلجأ إلى الإعلام للتهويل من الأمر وإنها اتخذت من الهدوء والتريث منهجا في عملها.
 
وتواجه الجمعية سؤالا معلنا أحيانا ومغلفا أحيانا أخرى خلاصته "من أنتم؟"، وقد كانت الجزيرة نت شاهدة على إحدى هذه الوقائع عند حضورها أحد اللقاءات بين أعضاء الجمعية ومسؤولي أحد الوزارات بإحدى الجهات الحكومية في إمارة دبي حيث كان المسؤول يتحدث لأفراد الجمعية بلهجة شديدة السخرية والتهكم والحدية وانتقاص الشأن والفوقية واعتبار هذا العمل الحقوقي "كلاما فارغا".
 
دور الجمعية
فاروق محمد شاب إماراتي اقتنع بأهمية دور الجمعية وتحمس متطوعا للدفاع عن حقوق العمال حيث يرأس لجنة العمل والجنسية والإقامة، يغدو مبتسما ويخرج من عند المسؤولين مقطب الجبين مرهقا على وشك أخذ قرار بمغادرة الجمعية للأبد عندما تصل الأمور معه إلى حالة الانسداد وعدم الحصول على الاستجابة والتفهم أو الصد من قبل المسؤولين.
 
فاروق محمد (الجزيرة نت)
ويقول فاروق للجزيرة نت لا بد من وجود قرار حكومي يجبر الآخرين على التعامل باحترام مع الجمعية، وأشار إلى أن "الكل يتعامل معنا على أننا جمعية خيرية مثل جمعية الهلال الأحمر أو جمعيات النفع العام".
 
وما يحز في نفس فاروق أن هذا الجهل يكون من قبل أناس مهمين على مستوى وكلاء وزارة ومدراء، أما الناس العاديون فيجد لهم العذر، وأما من يتنازل -برأي فاروق- ويحادثك فهو يبحث أن تكون الجمعية أداة لتبييض واجهته.
 
الحقوق والديمقراطية
وأكد كل من رئيس وأمين سر الجمعية أن أعضاء الجمعية يتلمسون الطريق كمن يسير داخل غرفة مظلمة، فالجمعية تعاني إما ممن يجهلون دورها أو ينكرونه أو من يريدون استغلال هذا الدور.
 
وإضافة إلى محدودية الإمكانيات البشرية والمادية وخبرة العمل في مؤسسات المجتمع المدني وثقافة العمل التطوعي، فإن أكبر عائق هو النظر للجمعية على أنها هيئة سياسية، ولذلك يؤكد الرجلان أنه من الصعب أن تعمل جمعية حقوقية في مناخ غير ديمقراطي.  
المصدر : الجزيرة