مصالحة الصومال لم تصمد بوجه الغياب وقذائف الهاون
آخر تحديث: 2007/7/15 الساعة 20:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/15 الساعة 20:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/1 هـ

مصالحة الصومال لم تصمد بوجه الغياب وقذائف الهاون

 الرئيس الصومالي عبد الله يوسف (وسط) قطعت عليه قذائف الهاون خطابه (رويترز -أرشيف)

محمد أعماري

لم يصمد مؤتمر المصالحة والسلام الذي افتتحته الحكومة الصومالية الانتقالية الأحد بالعاصمة مقديشو في وجه تهديدات أطلقها معارضوه الذين قاطعوه وتوعدوا كل من يشارك فيه بالموت، حيث لم يستمر أكثر من 3.5 ثلاث ساعات، علقت بعدها أشغاله.

وكانت وسائل إعلام محلية نقلت عن الرئيس الصومالي عبد الله يوسف، بعد تهديد المحاكم الإسلامية بمهاجمة مقر المؤتمر، قوله الخميس الماضي إن هذا المؤتمر "سيعقد في الموعد المقرر حتى لو فجرت قنبلة نووية في مقديشو".

ولم تنفجر قنبلة نووية، لكن قذائف هاون سقطت على بعد 500 متر من مقر انعقاد المؤتمر وقطعت على الرئيس خطاب الافتتاح، وكانت كافية إضافة إلى غياب عدد من المدعوين، لتعليق أشغال المؤتمر إلى يوم الخميس.

رئيس المؤتمر علي مهدي محمد برر تأجيل أشغاله –التي دعي أيها أزيد من 1000 مندوب عن القبائل وأمراء حرب سابقون وممثلون عن هيئات دولية- بأن "العديد من المشاركين لم يصلوا لأسباب لوجستية" وبأن المنظمين ينتظرون وصولهم في اليومين المقبلين.

الظروف الأمنية غير المستقرة أسهمت في تأجيل المؤتمر (رويترز-أرشيف)
تدهور أمني
في مجمع قديم للشرطة شمال العاصمة مقديشو، جدرانه مليئة بثقوب الرصاص وعملت الحكومة الانتقالية على إصلاحه وطلائه وتضميد جراحه، افتتحت أشغال المؤتمر بهدف البحث عن سبل لإحلال السلام وعلاج جراح أخرى تترنح من عمق آلامها الصومال.

مؤتمر المصالحة الذي تصارع الحكومة لعقده منذ مدة حكمت عليه الأقدار بأن يستجمع قواه من تأجيل ليدخل في تأجيل جديد، فقد أرجئت أشغاله من قبل ثلاث مرات بسبب مخاوف أمنية.

وإذا ما أضيفت تهديدات المحاكم إلى ما تتعرض له مقديشو أصلا من هجمات وتفجيرات شبه يومية منذ شهور أسفرت عن مئات القتلى وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص، فإنه كان واضحا منذ البداية أن مؤتمر المصالحة هذا ينعقد في ظروف تبدو غير صالحة لإحلال السلام.

فالصوماليون، الذين يقول المؤتمرون إن سلمهم هو هدف اجتماعهم، لم يأمنوا على أرواحهم، ونزحوا في الأيام الأخيرة بالآلاف من مقديشو خشية أن ينالهم شيء من الهجمات التي توعد الجناح العسكري للمحاكم بأن يكون المؤتمر هدفا لها.

إلى ذلك اعتبر الخبراء أن الموقع الذي اختير لعقد المؤتمر غير محصن ضد القذائف أو العمليات المسلحة، في مدينة تشهد أحداثا دامية شبه يومية، عجزت القوات الصومالية مدعومة بالقوات الإثيوبية عن محاصرتها والتصدي لها.

فالجنود الإثيوبيون وكذا الصوماليون التابعون للحكومة المؤقتة لم يسلموا من هجمات بالقنابل، وحتى حكام المدن وصلت إليهم هجمات المسلحين، كما حدث مع حاكم مدينة أقجوية الذي قتل مؤخرا بقنبلة على مقر بلدية المدينة جنوب مقديشو، بل وحتى القصر الرئاسي تعرض مساء الأربعاء لقصف بقذائف الهاون ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى.

مصالحة عشائرية
وليست تهديدات المحاكم الإسلامية وحدها ولا الظروف الأمنية المتدهورة التي تحاصر مؤتمر مقديشو، بل تضاف إليها الخلافات التي سبقته، حيث اختلف أفراد قبيلة الهوية حول المشاركة في الاجتماع، فقرر قسم منها المشاركة وفضل آخر المقاطعة.

ما وراء المقاطعة يفسره الناطق باسم الهوية أحمد دريعي قائلا إن ما هو مطروح في المؤتمر "هو البحث في نزاع قبلي غير موجود، ما سيعني مضيعة للوقت والجهد".

الآلاف من الأشخاص فروا من مقديشو بعد تهديدات بمهاجمة مقره (الفرنسية-أرشيف)
ويضيف دريعي أن الاجتماع "كان يمكن أن يكون له معنى لو جمع الخصوم السياسيين والمجموعات المسلحة حول طاولة واحدة".

ويقاسمه الرأي الباحث بمركز الأبحاث الدولية في باريس رولان مرشال الذي اعتبر أن الاجتماع يبدو مؤتمر "مصالحة عشائرية"، مشيرا إلى أن "المشاكل ليست كثيرة بين الفصائل، بل هي قائمة بين الحكومة والمتمردين".

ويذهب مرشال إلى أكثر من ذلك بتحذير منظمي المؤتمر من أن يكونوا "ينوون الاكتفاء بالتظاهر بالنصر كما يجري في العراق أو أفغانستان".

ويبدو أن الضغوط الدولية التي واجهتها الحكومة الانتقالية لعقد هذا المؤتمر لم تفسح لها المجال لدراسة متأنية للشروط التي من شأنها إنجاح المؤتمر، رغم أن الأمم المتحدة التي أعرب أمينها العام بان كي مون عن أمله في "نجاح" الاجتماع هي نفسها التي ألغت في وقت متأخر من يوم الجمعة رحلة مبعوثين من عدد من دول الاتحاد الأوروبي كانوا يعتزمون حضور مراسم الافتتاح.

ويبدو أيضا أن المصالحة مازالت مستعصية في صومال يشهد حربا منذ 16 سنة، وفشلت فيها من قبل 13 محاولة لإرساء دعائم الحكم المركزي منذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991.

المصدر : الجزيرة + وكالات