أطفال فلسطينيون يتظاهرون عند معبر رفح ضد إغلاقه من قبل المصريين (رويترز-أرشيف)

ينامون على التراب ولم يعودوا يملكون المال، حال آلاف الفلسطينيين العالقين في الصحراء المصرية لأكثر من شهر منذ أن أغلقت الحكومة المصرية حدودها مع قطاع غزة إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع.
 
وزادت الظروف القاسية ضغوطها الباعثة على اليأس اليوم، مع اضطرار امرأة إلى بيع خاتم زواجها لإطعام أفراد عائلتها، في حين يشكو آخرون من أن السلطات المحلية لا تقدم لهم البطانيات ولا أيا من الحاجات الأساسية.
وإزاء تردي الأوضاع وعدم ظهور مؤشر على قرب انتهاء المعاناة تظاهر نحو أربعين فلسطينيا الجمعة في رفح مطالبين بتوفير المواد الأساسية من الغذاء والماء والخيام والبطانيات والأدوية.
 
وقالت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي إنها تستبعد فتح معبر رفح الحدودي في وقت قريب، وطالبت الفلسطينيين العالقين الراغبين في العبور إلى غزة ومنها باستخدام معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
 
ولا يخفي المسؤولون المصريون قلقهم من أن تدعم جماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة سيطرة حماس على قطاع غزة.
 
ولكن معظم الفلسطينيين العالقين على معبر رفح يواجهون معضلات في الحصول على الطعام أو الدواء أو المياه، ويفتقر عدد كبير منهم للمال الكافي لدفع ثمن السكن وبدلا منه ينامون في المساجد وتحت الأشجار.

إغلاق المعبر ليس الأول الذي يعاني منه الفلسطينيون (رويترز-أرشيف)
تقول سميرة أبو خماس التي اضطرت إلى السفر إلى مصر لأن ابنها الصغير كان بحاجة إلى إجراء جراحة في عينه "أنفقت كل ما لدي من مال، وبعت كل ما أملك حتى آخر قطعة حلي وهي خاتم زواجي".
 
وتضيف والدموع تنهمر من عينيها "لم أعد أملك غير الثياب التي أرتديها، فهل علي بيعها هي الأخرى حتى أجد شيئا من الطعام؟".
 
ويقول الدكتور صابر إبراهيم من نقابة الأطباء المصريين -التي بدأت حملة إغاثة للتخفيف من معاناة هؤلاء العالقين- إن 29 فلسطينيا لقوا حتفهم عند معبر رفح خلال الشهر الماضي.
 
وتدعو الحالة الصحية  للفلسطينيين العالقين عند رفح إلى القلق ذلك لأن عددا كبيرا منهم قصدوا مصر أصلا من أجل العلاج.
 
ويضيف إبراهيم إن النقابة طلبت من المسؤولين المحليين في رفح توفير رعاية طبية أفضل لهؤلاء الفلسطينيين العالقين "لكن لم نتلق ردا".
 
تقصير
ورغم تنامي الشكاوي ضد السلطة المحلية، فإن رئيس مجلس مدينة رفح المصرية اللواء خيري عوض يؤكد حرصه على تقديم العون لهؤلاء، وقال "أنا مستعد لدفع المال لمن لا يملكون المال لسداد الإيجار. وأنا مستعد لإمداد المحتاجين للطعام والدواء".

ولكن هذه الوعود تتناقض مع ما عليه واقع الحال وتصطدم بشهادات وأدلة من الفلسطينيين العالقين تنفي تلقيهم لأي مما ذكر.
 
عجوز فلسطيني أعياه الانتظار لرؤية أقارب له محتجزين عند معبر رفح (الفرنسية-أرشيف)
وهاجم ناصر النجار ادعاءات اللواء عوض وقال "إنهم كاذبون ولم يزودونا بأي مساعدات"، وأضاف "أنا أنام على الأرض وتوسلت إليهم للحصول على بطانية. ولكن أحدا لم يسمع".
 
وفي المقابل اعتمد الفلسطينيون على كرم المواطنين المحليين للعيش، ويقول عاطف أبو جراد "أحاول أن أكون عربيا حقيقيا وأقدم العون الذي أستطيع، ولكن بالتأكيد لا أملك أن أقدم المباني والطعام والماء والدواء لجميع هؤلاء العالقين".
 
وقال أبو جراد –وهو من البدو المصريين في منطقة رفح-"إنها وظيفة الحكومة وأتساءل لماذا لم يفعلوا ذلك؟".

المصدر : أسوشيتد برس