الإليزيه ليس متيقنا بعد مما إذا كان القاضي برنار بورل قتل أم مات منتحرا (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس
تمر العلاقات الدبلوماسية بين جيبوتي وفرنسا بأزمة صامتة هذه الأيام. فقد كشفت إعادة التحقيقات في مصرع القاضي الفرنسي برنار بورل في جيبوتي عام 1995 عن توجيه اتهامات مبدئية للرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلا بالتورط في عمليات تهريب.

ولا تستبعد مصادر التحقيق إمكانية إصدار مذكرة قضائية في حق الرئيس الجيبوتي للاستماع إلى إفادته في القضية.

جاء ذلك في تحقيقات تجريها القاضية صوفي كليمو المكلفة بإعادة التحقيق بوفاة بورل الذي قيل بالتحقيقات السابقة إنه مات منتحراً. وكشفت تقارير صحفية نشرها الإعلام الفرنسي الخميس أن الرجل الذي كان في مهمة عمل رسمية لتنقيح قانون العقوبات الجيبوتي، قام في الخفاء بالتحقيق آنذاك في احتمال تورط الرئيس الجيبوتي في عدة عمليات تهريب.

اتهام الرئيس
أماط اللثام عن هذه المهمة السرية النائب السابق لرئيس المكتب الثاني بالمخابرات العسكرية الفرنسية خلال إفاداته أمام قاضية التحقيق بحكم عمله في جيبوتي وقت وفاة بورل في أكتوبر/تشرين أول 1995 أي بعد ستة شهور من وصول الرئيس جاك شيراك إلى سدة الحكم .

وعزز من اتجاه التحقيقات في خط عمليات التهريب، الشهرة التي تعرف بها جيبوتي في هذا المجال الذي يشمل الأسلحة والمخدرات والمواد الانشطارية وينشط فيها العديد من الفرنسيين المقيمين بجيبوتي.

وتوصلت التحقيقات الفرنسية إلى أن وزير العدل الجيبوتي مؤمن بادون فرح كان وراء التحقيق بصفة سرية في اتهام الرئيس بالتورط في عمليات تهريب.

وتسير التحقيقات -حتى اللحظة- بعيداً عن فرضية الانتحار التي رفضتها أسرة القاضي القتيل ونجحت بإعادة التحقيق من جديد. وقال النائب السابق لرئيس المخابرات العسكرية أمام قاضية التحقيق والذي لم يكشف عن اسمه "لقد صعقنا عندما سمعنا أن وفاة بورل حدثت جراء إقدامه على الانتحار". واستطرد قائلاً "لم يساورنا أدنى شك في أن الأمر يتعلق بعملية اغتيال.. فقد كانت فرضية الانتحار مدعاة لدهشة الجميع".

رواية الانتحار
وخلص المسؤول الاستخباراتي السابق إلى القول "كانت هناك تهديدات جدية وصراعات على السلطة ومعارك بين فرق متناحرة " على هذه الخلفية، مستعينا في تأكيد اتهاماته بأسماء مصادر تعاملت مع الجهاز الاستخباراتي المعروف باسم إدارة الحماية وأمن الدفاع.

وأوضح أن المعلومات مستقاة من نحو 80 مصدراً من المصادر المتعاملة مع الاستخبارات الفرنسية. وشدد على أن "وزير العدل مؤمن بادون فرح كلف بورل بفتح ملف حول مجمل عمليات التهريب التي كان إسماعيل عمر جيلا على صلة بها".

كما شرح ذلك بقوله "الأمر تعلق بالبحث عن براهين لإبعاد جيله عن السباق الانتخابي نحو الرئاسة، وقد أخفقت لاحقاً هذه المناورات.. فبعد موت بورل وإلقاء القبض على فرح عام 1998 انتخب جيلا عام 1999 وأعيد انتخابه عام 2005. وظل الرئيس الجيبوتي منذ ذلك الحين متمسكاً برواية الانتحار التي تشير التحقيقات الجارية إلى هشاشتها".

المصدر : الجزيرة