تلاميذ مدرسة الناعمة قرب بيروت يعربون عن فرحهم بإعادة إعمار مدرستهم (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
بعد عام من الحرب الإسرائيلية على لبنان، قالت منظمة رعاية الطفولة (اليونيسيف) إن أوضاع أطفال لبنان لا تزال مأساوية، لتتفق في هذا الرأي مع تقرير لمنظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، اللتين ناشدتا كلا من إسرايل ولبنان الاعتراف بارتكابهما "جرائم حرب".
 
وتقول اليونيسيف في تقريرها المنشور اليوم، إن أطفال لبنان يعانون إلى اليوم من تأثير 34 يوما متواصلة من الحرب، ويسود الشعور بالخوف وعدم الثقة بالنفس.
 
وقال رئيس فرع اليونيسيف في بيروت روبرتو لاورينتي في التقرير "توجد علامات واضحة على تعافي بعض الأطفال منذ انتهاء الحرب، لكننا يجب علينا ألا ننسى أن الأطفال سيحملون آثارا للحرب قد لا تبدو واضحة في الوقت الراهن، لأن علاج المعاناة النفسية يستغرق وقتا أطول مما تحتاجه إعادة تشييد جسر أو طريق".
 
وتنتقد كل من اليونيسيف والعفو الدولية الاستخدام المفرط للقنابل العنقودية على جنوب لبنان، حيث يعتقد الخبراء أن نحو مليون واحدة منها لم تنفجر بعد، وهي منتشرة بين المزارع وفي مناطق مختلفة، مما يشكل خطرا دائما على السكان، سواء كانوا من الأطفال أو المزارعين.
 
وترصد المنظمات الدولية 70 حالة لأطفال أو مراهقين دون الثامنة عشرة، قضوا أو أصيبوا بعاهات وإصابات نتيجة تعرضهم لتلك القنابل العنقودية خلال عام واحد، مما يدفع للبحث عن حل عاجل لكيفية الكشف عن تلك الألغام والتخلص منها.
 
البنية التحتية والتعليم
اليونيسيف قامت بتطعيم 300 ألف طفل لبناني (الفرنسية-أرشيف)
وتقول اليونيسيف إنها نجحت في إعادة تزويد 37 قرية بالمياه الصالحة للشرب، يستخدمها نحو ثلاثمائة ألف شخص، وتحسين خدمات المياه لـ22 قرية أخرى في الجنوب.
 
ويرى مارك أنطوان كامب المسؤول الإعلامي بمكتب اليونيسيف بسويسرا أن المنظمة الدولية واجهت تحديات كبيرة بعد الحرب، لكنها تمكنت من تمويل نحو 400 ألف طفل في 1400 مدرسة، تلقوا أدوات تعليمية ليتمكنوا من البدء في الدراسة على الفور، بعد انتهاء عطلة الصيف.
 
كما ساهمت المنظمة –حسب كامب- في إعطاء دورات تدريبية للمعلمين لتأهيلهم وتدريبهم على كيفية التعامل مع الأطفال في مرحلة ما بعد الحرب، وتوعيتهم بالمخاطر التي تنتظرهم من الألغام الأرضية والقنابل العنقودية، فضلا عن الرعاية الصحية.
 
يشار إلى أن اليونيسيف تمكنت من تطعيم 300 ألف طفل ضد شلل الأطفال في جميع أنحاء لبنان، في الوقت الذي حالت فيه ظروف الحرب دون القيام بجميع العمليات الصحية الدورية والأساسية.
 
وأكد مارك أنطوان كامب أن مشروعات اليونيسيف ستتواصل في لبنان فترة قادمة، حيث تعد المنظمة الدولية برامج لتدريب الأطفال على الحوار والتفاهم كبديل عن العنف وبرامج أخرى لتنمية المهارات الفردية، كنوع من كسب الثقة بالنفس.
 
مشروعات متواصلة
اليونيسيف تعهدت بمواصلة مشاريعها في الجنوب اللبناني (الفرنسية-أرشيف)
من ناحيتها قالت نيكول إيرلاند مديرة عمليات اليونيسيف في لبنان للجزيرة نت إن تكاليف كل هذه المشروعات بلغت نحو 80 مليون دولار حتى الآن,
 
وقالت "إننا واثقون تماما من مواصلة عملنا في لبنان ليس فقط لمساعدة الأطفال والشباب على التعافي من حالات الطوارئ، ولكن أيضا للمساعدة على تطوير البنية التحتية وتلبية احتياجات أشد الفئات ضعفا في المناطق المتضررة".
 
وقالت إن المنظمة تعمل على تحسين خدمات المياه والصرف الصحي في قرى الجنوب والبقاع والشمال وتحسين نوعية التعليم في المدارس العامة، والبرامج التي تعزز استمرار الترويح عن النفس والسلام والتسامح.
 
واختتمت بالقول "نحن ملتزمون ببرامج التنمية العادية هنا، فضلا عن استمرار العمل من أجل الأطفال والشباب والمساعدة على بناء قدرتهم على تحمل الصدمات، والقدرة على مواجهة عدم الاستقرار السياسى والأزمات، وستتواصل مشاريعنا في جميع القطاعات ذات الأولوية".

المصدر : الجزيرة