السودانيون المتسللون إلى إسرائيل.. محاولة للتطبيع الشعبي
آخر تحديث: 2007/7/12 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/27 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الناطق باسم الحوثيين: النظام السعودي هو الخطر الماحق على أمن واستقرار المنطقة
آخر تحديث: 2007/7/12 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/27 هـ

السودانيون المتسللون إلى إسرائيل.. محاولة للتطبيع الشعبي

أحد اللاجئين السودانيين يزور نصب الهولوكست في القدس (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن السودانيين المتسللين إلي إسرائيل في طريقهم لدفع ثمن خطوة تعتبرها الخرطوم خطأ باللجوء إلى دولة تعتبرها العدو الأول لها، كما يبدو أن قضية هؤلاء ستأخذ بعدا جديدا تتباين حوله آراء أطراف حكومة الوحدة الوطنية.

وحمل نائب رئيس حكومة جنوب السودان رياك مشار حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية إعادة اللاجئين المقدر عددهم بنحو 3000 إلى البلاد.

بيد أن الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية على صادق قال إن عدم وجود تمثيل دبلوماسي لها في إسرائيل "بسبب رفضه الاعتراف بالدولة العبرية" سيمثل عقبة كبرى في التعاطي مع أزمة المتسللين.

وقال صادق للجزيرة نت إن الحكومة تعتمد على مصادر أخرى في التعامل مع المتسللين، وإن سفارة السودان لدى القاهرة مكلفة بمتابعة الأمر مع السلطات المصرية.

مجموعة لاجئين سودانيين في حديقة قرب الكنيست (الفرنسية)
تطبيع شعبي
غير أن خبراء سياسيين لم يستبعدوا وجود مخطط خارجي لما سموه بالتطبيع بين الشعوب غير العربية في السودان واليهود بإسرائيل بدلا من التطبيع الرسمي، وأشاروا إلى وجود عدد من المنظمات اليهودية تعمل في إقليم دارفور المضطرب وعلى الحدود السودانية التشادية.

وهو الرأي الذي يتبناه الخبير السياسي حسن مكي متهما جهات ومنظمات يهودية بالتدبير والتخطيط للأمر.

وقال للجزيرة نت إن "هذه عملية دقيقة للغاية تشبه عملية ترحيل الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر السودان"، مشيرا إلى إن تهريب 3000 لاجئ سوداني عبر سيناء وتجاوزهم للأمن المصري المعروف بدقته يدل على دهاء وتخطيط محكم.

وعملية ترحيل الفلاشا اليهود جرت بسرية عام 1984 من إثيوبيا عبر الأراضي السودانية إلى إسرائيل وأطلق عليها اسم موسى، وذلك في عهد الرئيس السوداني محمد جعفر نميري.

وذكر مكي أن المسألة لا تلاقي ترحيبا لدى الحكومة الإسرائيلية غير أن هناك منظمات ضغط يهودية تسعى لإقناعها بقبولها.

وأكد أن القضية ليست إنسانية كما يشار إليها، وإنما هي ذات مآلات ودلالات أخرى خاصة بدارفور ومحاولة بعض الجهات اليهودية للتطبيع النفسي والشعبي بين شعب السودان في دارفور والشعب اليهودي بعكس ما يجري في غالب البلدان العربية التي طبعت حكوماتها مع إسرائيل إلا أن شعوبها ما تزال ترفض التطبيع.

نتائج خطيرة
وتوقع مكي حدوث مشكلات كبيرة في المستقبل القريب "أساسها انقلاب المفاهيم لدى الحركات التحررية في العالم خاصة أنها كانت تتعاطف مع الفلسطينيين".

وأضاف "لكن حركات دارفور جاءت بفهم آخر هو التعامل مع إسرائيل، وهذا الأمر يعضده صدور أكثر من 35  قرارا من مجلس الأمن الدولي حول دارفور خلال ثلاث سنوات فقط".

لكن الناطق باسم حركة تحرير السودان جناح منى آركو ميناوي اعتبر أن انعدام الأمن والطمأنينة بالسودان هو ما دفع المواطنين لاختيار الهجرة إلى إسرائيل.

وأوضح ميناوي للجزيرة نت أن "من البدهي أن يلجأ المواطن إلى أي دولة يرى فيها حريته ويستعيد فيها كرامته" وأن السودانيين "يعانون من كبت حريتهم وإهدار حقوقهم الإنسانية في وطنهم ولذلك لا مانع من لجوئهم إلى إسرائيل أو أي دولة أخرى".  

"
كل المتسللين السودانيين من مناطق نزاعات كالجنوب ودارفور وجبال النوبة
"
الطيب زين العابدين

طابع عنصري
أما الخبير السياسي الطيب زين العابدين فقد أبدى استغرابه من لجوء السودانيين إلي إسرائيل، لكنه استدرك قائلا "هذا الأمر يثير سؤالا مهما: لماذا يسعى هذا العدد الكبير من أبناء السودان إلى اللجوء والبحث عن الأمن في إسرائيل؟".

وأشار إلى أن المتسللين "ربما وجدوا قدرا من الضيق في البلدان العربية والسودان ما دفعهم للبحث عن العيش في أي بلد حتى ولو كانت إسرائيل نفسها".

وأوضح زين العابدين للجزيرة نت أن كل المتسللين السودانيين من مناطق نزاعات كالجنوب ودارفور وجبال النوبة، لكنهم فيما يبدو يتخوفون من تكرار أزمة ميدان المهندسين بالقاهرة فقرروا الهرب إلى إسرائيل لكنه لم يستبعد وجود أياد يهودية للتعامل مع المتسللين بأساس عنصري "لأن غالب المتسللين لا ينتمون للعنصر العربي في السودان".

وكانت قوات الأمن المصرية قتلت نحو 29 لاجئا سودانيا وأصابت عشرات آخرين خلال فضها لاعتصام للاجئين سودانيين أمام مقر مفوضية اللاجئين بالقاهرة احتجاجا على سوء معاملتهم في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2005.  

المصدر : الجزيرة