وفد الجامعة العربية لإسرائيل.. هل يعود بخفي حنين؟
آخر تحديث: 2007/7/10 الساعة 04:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/7/10 الساعة 04:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/25 هـ

وفد الجامعة العربية لإسرائيل.. هل يعود بخفي حنين؟


محمد عبد العاطي
 
قبل عام وبالتحديد في 15 يوليو/تموز 2006 تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بصراحة أدهشت المتابعين للمؤتمر الصحفي الذي عقده بعد انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة قائلا "إن عملية السلام قد ماتت، لا يوجد شيء اسمه عملية سلام، وإن الوسطاء ضحكوا علينا، والرباعية كلام فارغ، وكل المفاوضات التي تمَّت مع إسرائيل فشلت، ويجب أن يعود الأمر برمته إلى الأمم المتحدة، وعلى مجلس الأمن أن يتوقف عن القيام بدور الوسيط، لا بد أن يقوم بدوره الحقيقي، ولا بد من وجود يقظة عربية".
 
بعد عام من هذا التصريح الشهير ترددت الأنباء عن استعداد جامعة الدول العربية لإرسال وفد خلال اليومين القادمين إلى إسرائيل للبحث في السبل الكفيلة "بإحياء" عملية السلام وتفعيل المبادرة العربية.
 
فهل تغير في المشهد العربي والإسرائيلي شيء دفع الدول العربية وجامعتها لإعادة التفكير مجددا في "إحياء" سلام أُعلن قبل عام عن "موته"؟
 
الجزيرة نت وجهت السؤال إلى مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية والمتحدث باسمه المستشار هشام يوسف فأكد الأمر واستطرد قائلا "إن الجامعة تتحرك في هذا الصدد تنفيذا لقرار وزراء الخارجية العرب الذي اتخذوه في اجتماعهم الأخير بالقاهرة، وتكليف مصر والأردن تحديدا نيابة عن العرب للقيام بذلك لكونهما يقيمان علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل"
 
وبسؤاله عن البنود المدرجة على جدول أعمال الوفد قال "إنه ذاهب لسماع وجهة النظر الإسرائيلية في المبادرة وبالأخص ما يتعلق منها بالقدس واللاجئين والدولة الفلسطينية وإبلاغ الجانب العربي بعد ذلك بما سمعوه".
 
وعن رد الجامعة على ما يصفه البعض بأنه تحرك بالمجان ودون مقابل من قبل الجامعة وذلك بدخولها في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل دون أن تبادر الأخيرة بالاعتراف بالمبادرة العربية رد قائلا "هذه وجهة نظر لها احترامها، لكن علينا أن نعلم أن العلاقات بين العرب وإسرائيل لم تكن منقطعة حتى يحصلوا على مقابل لتواصلهم معها".
 
من منظور إسرائيلي
"
إسرائيل تستقبل وفد الجامعة العربية من باب العلاقات العامة والسبب أنها لا تمتلك حاليا رؤية أو برنامجا سياسيا لإحلال السلام مع العرب، وأولوياتها في الوقت الراهن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني والمواجهات العسكرية القادمة مع حزب الله وتطورات الوضع في غزة واحتمال تطوره لمواجهات عسكرية فضلا عن التوترات الجارية مع سوريا
"
العرب ذاهبون إلى إسرائيل لاستكشاف سبل إحياء مباردة السلام التي أعلنوا عنها في قمة بيروت قبل خمسة أعوام ( 2002) فهل تأخذ إسرائيل على المستوى الرسمي والشعبي هذه الزيارة على محمل الجد، أم أن الظروف السياسية داخلها حاليا ستجبر وفد الجامعة العربية على العودة من حيث أتى بخفي حنين؟  
 
الكاتب والباحث الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت يرى في اتصاله مع الجزيرة نت من عكا أن هذه الزيارة لا تعدو أن تكون مجرد "علاقات عامة" في المنظور الإسرائيلي. وأرجع السبب في ذلك إلى عدم وجود رؤية أو برنامج سياسي لدى حكومة إيهود أولمرت لتحقيق سلام مع الفلسطينيين أو العرب في الوقت الراهن.
 
وأضااف أن "الأجندة" الوحيدة لهذه الحكومة حاليا هي البقاء في سدة الحكم ومحاولة الهروب إلى الأمام من تبعات نتائج التحقيق الجاري بشأن حرب لبنان 2006.
 
وتساءل شلحت متعجبا مما سيفعله الوفد العربي بخصوص بحث تفصيلات مبادرة لم تعترف بها إسرائيل رسميا حتى الآن.
 
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي استعمل للتعبير عن رأيه في هذه المبادرة  ألفاظا غير بريئة، فلم يخلع عليها صفة "العربية" وإنما أطلق عليها في تصريحاته المتناثرة عبارة "المبادرة السعودية" لكي يتسنى له بعد ذلك إفراغها من مضمونها.
 
وأمر التلاعب في الاسماء –والاستطراد لشلحت– معروف هنا في إسرائيل حيث أن العالم كله على سبيل المثال يردد عبارة "خريطة الطريق" بينما الإسرائيليون يطلقون عليها "خريطة الطرق" لاعتقادهم بأنه لا يوجد طريق واحد لإحلال السلام بين العرب وإسرائيل وإنما توجد في ظنهم طرق متعددة.
 
وأخيرا فيما يتعلق بموقف الرأي العام الإسرائيلي من زيارة وفد الجامعة العربية أكد أنه ليس من أولويات الإنسان الإسرائيلي حاليا التفكير في مبادرة سلام مع العرب، لأنه مشغول بقضايا إستراتيجية تمس أمنه في الصميم، منها البرنامج النووي الإيراني والتوترات الجارية مع سوريا، والاستعداد للحرب القادمة مع حزب الله، وتطورات الوضع في غزة واحتمالية تطوره قريبا إلى مواجهات عسكرية.
المصدر : الجزيرة