عوض الرجوب-الضفة الغربية

أطلقت كل من المبادرة الوطنية الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مبادرة أسمتاها "مبادرة الخلاص الوطني"، بهدف إنهاء الأزمة القائمة بين حركتي التحرير الوطني فتح والمقاومة الإسلامية حماس التي تفاقمت بعد سيطرة الأخيرة على قطاع غزة.

ورغم تحفظات ممثلي طرفي النزاع المعنيين بالمبادرة، فإنها تحتل أهمية خاصة باعتبارها أول محاولة محلية فعلية لكسر جليد الصمت والقطيعة بين الحركتين.

يتركز مضمون المبادرة على معالجة الأزمة الداخلية باعتبارها أولوية قصوى، وأن الخلاص الوطني منها يكون عبر التوافق الذي لا يتم إلا بحوار تتوفر له شروط النجاح، ما يتطلب "تشكيل مرجعية وطنية موحدة مؤقتة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية تضم كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني".

خمس خطوات

"
يتركز مضمون المبادرة على معالجة الأزمة الداخلية باعتبارها أولوية قصوى، وأن الخلاص الوطني منها يكون عبر التوافق الذي لا يتم إلا بحوار تتوفر له شروط النجاح الأمر الذي يتطلب "تشكيل مرجعية وطنية موحدة"
"
وللخروج من الأزمة تقترح المبادرة خمس خطوات هي:

أولا: الوقف الفوري لكافة أشكال التعبئة الداخلية والتحريض الإعلامي المتبادل، عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، بما يوفر المناخات الوطنية الصحية لإنجاح الحوار الوطني الشامل.

ثانيا: التراجع عن نتائج الحسم العسكري الذي نفذته "حماس" في غزة، وحل الحكومة القائمة في القطاع،وحكومة الطوارئ في الضفة، والتراجع عن كافة الإجراءات الإدارية والأمنية الأحادية والمنفردة التي تم اتخاذها في غزة والضفة.

ثالثا: تشكيل حكومة انتقالية متوافق عليها وطنيا على أساس وثيقة الوفاق الوطني، تتولى خلال سقف زمني متفق عليه، إعادة الأمور إلى طبيعتها، واستعادة لحمة المؤسسات الرسمية للسلطة في الضفة والقطاع، وتضع الأسس الكفيلة ببناء نظام قضائي مهني ومستقل وسليم، وتقوم بإصلاح الأجهزة الأمنية وإعادة بنائها على أسس مهنية، ونزع الصفة الحزبية عنها، وإخضاعها لسيادة القانون، وتكون مهمتها خدمة الوطن وحمايته وتوفير الأمن والأمان للمواطنين.

رابعا: تأمين التوافق الوطني على الاحتكام للشعب باعتباره مصدر السلطات، وتوفير الظروف السليمة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة على أساس نظام التمثيل النسبي الكامل باعتبار ذلك يمثل المخرج الديمقراطي من الأزمة.

خامسا: المباشرة الفورية لعمل اللجنة العليا التي أقر تشكيلها في حوار القاهرة لتقوم بدورها كهيئة للحوار والإشراف على تنفيذ إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، وتعجيل البدء بإجراء انتخابات حرة للمجلس الوطني الفلسطيني الجديد داخل الوطن، وحيثما أمكن في مواقع الشتات، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وتفعيل مشاركة فلسطينيي الشتات في نضال شعبنا ودعم صموده وحماية المشروع الوطني.

رد حماس

"
في رده على المبادرة قال الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري إن حركته لم تتلق مبادرة مكتوبة من أي طرف
"
وفي رده على المبادرة قال الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري إن حركته لم تتلق مبادرة مكتوبة من أي طرف، لكنه أشار إلى لقاء عقد قبل أيام مع قيادة الشعبية في قطاع غزة لمناقشة بعض القضايا.

ووصف الناطق باسم حماس "جميع ما طرح حتى اللحظة بأنه لا يتسم بالجدية" معتبرا طرحها على وسائل الإعلام بمثابة "تسجيل موقف، لا البحث عن مخرج من الأزمة".

وقال إن المطروح من الشعبية والمبادرة بحاجة إلى حوار، معتبرا الحديث عن اشتراطات مسبقة لا يخدم المصلحة الوطنية، وأن تجاهل دور المجلس التشريعي وحكومة تسيير الأعمال وتشكيل حكومة جديدة بعيدة عن التشريعي يعني إنهاء الشرعية التي فازت بها حماس، وهذا يخدم الطرف الآخر.

وأكد أبو زهري على أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية في سياق اتفاق وطني يحترم الشرعيات التي جاءت عبر صندوق الاقتراع. موضحا أن "جوهر المشكلة هو خلاف حول تجاوز الأطراف الأخرى لنتائج الانتخابات وعدم احترام شرعيتها".

"
ثمن القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر المبادرة وأي جهد إيجابي من أي فصيل، ووصفها بأنها خطوة إيجابية لكنها غير كافية
"
موقف فتح
من جهته ثمن القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر المبادرة وأي جهد إيجابي من أي فصيل، ووصفها بأنها "خطوة إيجابية لكنها غير كافية ويجب أن تتبعها خطوات".

ومع ذلك رفض المساواة بين حكومة الطوارئ التي شكلها عباس والحكومة المقالة التي يرأسها إسماعيل هنية عند الحديث عن حل الحكومتين.

وطالب حركة حماس بأن "تأخذ الخطوة الأولى وتعالج كل الآثار والتداعيات التي حدثت عن الانقلاب في غزة" و"تبكير الانتخابات على أساس النسبية قبل تشكيل أي حكومة جديدة".

ومع ذلك شدد على التمسك بالحوار شريطة "أن يكون مبنيا على أسس صحية وقادرة على معالجة التداعيات التي أفرزها الانقلاب".

المصدر : الجزيرة