الأسر النازحة افترشت صفوف المدارس (الجزيرة نت)

أواب المصري-مخيم شاتيلا

الأنظار كلها منصبة نحو مخيم نهر البارد تتابع المواجهات الدائرة هناك. لكن أحدا من المتابعين لا يعير اهتماما أو التفاتة لأوضاع نازحي مخيم نهر البارد الذين مر على تهجيرهم من منازلهم أكثر من أسبوعين، دون أن يلوح في الأفق حل للأزمة القائمة يسمح لهم بالعودة إلى المخيم.

غالبية النازحين توجهوا إلى مخيم البداوي القريب من نهر البارد، لكن البعض منهم فضل التوجه إلى مخيمات أخرى، إما لاكتظاظ مخيم البداوي بالنازحين، وإما لوجود أقارب لهم في مخيمات أخرى.

الجزيرة نت جالت في مخيم شاتيلا المجاور لبيروت تستطلع أوضاع النازحين الذين وصلوا إلى هناك.

أحمد خالد تحدث عن نكران الجيش اللبناني لجميل أبناء المخيم (الجزيرة نت)
أحمد خالد معوق من نازحي نهر البارد صادفناه على ناصية أحد أزقة مخيم شاتيلا. يتحدث خالد عن أزمة نهر البارد بغصة ظاهرة قائلا إنه خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان الصيف الماضي استهدفت إسرائيل قاعدة للجيش اللبناني في منطقة العبدة المجاورة لمخيم نهر البارد، حينها سارع أبناء المخيم لنجدة المصابين من عناصر الجيش ونقلهم إلى المستشفيات معرضين حياتهم للخطر، وتساءل خالد أهكذا يبادلنا الجيش اللبناني الفضل بقصفه المخيم؟

ياسر عبد الله من جانبه يحدثنا عن أسباب مغادرته مخيم نهر البارد، فيقول إنه كان طيلة الوقت مصرا على البقاء مع عائلته في المخيم، لاعتقاده أن الاشتباكات ستنتهي قريبا، وأن القصف لن يطال المنطقة التي يقطن فيها، بل يطال أطراف المخيم الذي تتمركز فيه عناصر فتح الإسلام.

لكن بعد يومين من اندلاع الاشتباكات سقطت قذيفتان على سطح المنزل الذي يسكنه، وبدأ استهداف المنطقة بشكل مكثف، ما دفعه للخروج من المخيم تحت القصف خوفا على حياة أولاده الثلاثة.

وأضاف عبد الله أنه لم يحمل معه أمتعة أو ثيابا ظنا بأن الأزمة ستنتهي خلال يومين أو ثلاثة، لافتا إلى أن أخاه مازال في المخيم وهو لم يتمكن حتى الآن من الاطمئنان عليه بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتواصل عن المخيم، ما أدى لتعطل الأجهزة الخلوية.

وعن وضعهم في مخيم شاتيلا، قال عبد الله إن الفصائل الفلسطينية تسعى لتأمين جميع احتياجاتهم الضرورية، في حين أنهم لا يطالبون سوى بالعودة إلى المخيم، وهو مستعد اليوم قبل الغد للعودة ولو اضطر للاستقرار على ركام منزله.

محمد الواكد (56 عاما من مواليد نهر البارد) قال بدوره للجزيرة نت إنه موظف في مؤسسة الأونروا للاجئين في نهر البارد. وقد طلبت منه المؤسسة العمل لتأمين المياه في المخيم، فقام بالكشف على جميع محطات المياه فوجدها مدمرة بالكامل.

وعن طريقة خروجه من المخيم يقول إنه وإخوته الأربعة وعائلاتهم استغلّ هدنة هشة هدأت خلالها الاشتباكات، فصعد في سيارته 11 شخصا، ورفعوا رايات بيضاء كي يدرك الجيش اللبناني أن من فيها من المدنيين فلا يستهدفها.

وعند وصولهم إلى حاجز الجيش على تخوم المخيم تعرضت السيارة لقنص من عناصر فتح الإسلام، ما أدى لتحطم زجاج السيارة.

إغاثة النازخين
وللاطلاع على الجهود التي تبذلها الفصائل الفلسطينية لإيواء النازحين ومساعدتهم تحدثنا إلى فهد حسين مسؤول لجنة إغاثة النازحين في حركة حماس، فقال إن الحركة تقوم بتأمين جميع الاحتياجات الضرورية للنازحين التي توفر لهم عيشا مقبولا كالفرش والمواد الغذائية وحليب الأطفال والحفاضات وأواني المطبخ إضافة لتوزيع ثياب وأحذية.

وقال حسين إن عملية استقبال النازحين تتم بشكل يومي ولكن بدرجات متفاوتة، مشيرا إلى أن مخيم شاتيلا استقبل قبل يومين 10 عائلات نزحت من مخيم عين الحلوة نتيجة الاشتباكات التي جرت هناك.

وختم حسين بالتأكيد على أن استمرار الحال في مخيم نهر البارد مدة أطول سيؤدي إلى ظهور مشاكل كثيرة صحية واجتماعية بين النازحين نظرا لاكتظاظ النازحين مع بعضهم، سواء في مخيم شاتيلا، أو في البداوي.

المصدر : الجزيرة