حملات الشرطة في شوارع ضواحي باريس (الجزيرة نت)
 
عاد ملف أمن الضواحي إلى صدارة الحملة الانتخابية النيابية قبل أيام معدودات من الجولة الأولى المزمعة الأحد القادم.
 
وكشفت دراسة أمنية اضطراب العلاقة بين رجال الأمن والشباب فيما يعرف بالأحياء الساخنة. في الوقت نفسه دعت وزيرة الداخلية ميشيل أليو ماري إلى إعادة تأهيل رجال الشرطة العاملين في تلك الأحياء، في رسالة سياسية إلى الناخب الفرنسي الذي تعتريه الهواجس الأمنية.
 
وقال سليم عمارة رئيس جمعية روني سوبوا في مقاطعة سن سان دوني الباريسية للجزيرة نت إن "توتر العلاقة بين الشرطة والمهاجرين الفرنسيين ليس مرتبطا بوصول نيكولا ساركوزي إلى الحكم".
 
وشدد عمارة على الدعوات المتكررة من أجل توفير "أجواء مناسبة تسمح بالتعامل الإيجابي بين شباب الضواحي والشرطة", خاصة بعد أحداث نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عندما اندلعت الاضطرابات في الضواحي.
 
واقع الضواحي
وذكر رئيس جمعية روني سو بوا أن هذه الاضطرابات "دليل على عدم حدوث اندماج حقيقي للشباب الفرنسي المهاجر الأصل في بنية المجتمع ومؤسساته".
 
ونبه عمارة إلى أن "كلا من اليسار واليمين فشلا في حل هذه القضية على مدى العقود الثلاثة الأخيرة". وعن الحل قال عمارة "أظن أن هذه الشريحة من الشباب تشعر بالظلم وعدم المساواة التي تنعكس على تعامل الشرطي معهم".
 
وأضاف "أفضى لي بعضهم بأنهم يشعرون جراء هذه الأساليب بأنهم أجانب وليسوا فرنسيين". ولخص الحل في مطلب واحد هو "العدالة" في تعاطي هموم هذا الشباب خاصة أنه لا يعرف له وطنا سوى فرنسا, بل إن بعضه لم يضع قدمه ألبتة في موطن آبائه وأجداده.
 
وشدد على أن "أغلبية رجال الشرطة العاملين في هذه الضواحي المسماة بالساخنة من الشباب وهو أمر يحتاج إلى مراجعة، داعيا في هذا الصدد إلى "ضرورة الاستعانة برجال الشرطة من ذوي الخبرة بما يسمح لهم بالتعامل الأكثر قدرة على التواؤم مع واقع الضواحي ومشاكلها".
 
محمد ناجح قال إن الحل ممكن أن يأتي عبر رسالة تطمين (الجزيرة نت) 
من جانبه قال محمد ناجح إمام مسجد إيفري في مقاطعة إيسون المجاورة "منذ اندلاع أحداث الضواحي في خريف العام 2005 تصاعدت حدة التوتر بين الشباب والشرطة, منذ كان نيكولا ساركوزي وزيرا للداخلية, إضافة إلى انتشار البطالة وقلة فرص العمل في هذه الضواحي وتهميش هذا الشباب في سوق العمل الفرنسي عامة".
 
أرقام فقط
وعن المخرج من هذه الأزمة قال ناجح "رسالة تطمين وتفسير من الحكومة عبر وسائل الإعلام موجهة إلى شباب الضواحي تتناول بطريقة مغايرة التصريحات التي وصف فيها الرئيس ساركوزي بعضهم بالحثالة، خاصة أنه نفسه قال إن مقصوده من تصريحاته لم يكن كما ذكر الإعلام".
 
وأضاف ناجح إلى ذلك "دورا إيجابيا فاعلا من الجمعيات الأهلية في الضواحي لمساعدة الشباب على مواجهة وقت الفراغ وحال الملل الذي قد يفضي إلى سلوكيات غير منضبطة".
 
وتابع إمام مسجد إيفري "يجب الاهتمام بشباب الضواحي وتوفير فرص العمل للشباب لإثبات وجوده في المجتمع". ودعا الجميع بما فيهم دور العبادة وأولياء الأمور إلى إفهام الشباب ضرورة" اللجوء إلى الطرق المشروعة للتعبير عن أنفسهم مع التشديد من قبل علماء الإسلام على أن إيذاء المجتمع أمر لا يقره الشرع.
 
من جانبها فاجأت ثلاث نقابات لضباط الشرطة -أليانس وسينرغي وسنوب- الرأي العام ببيان أدانت فيه القيادات الأمنية التي تطالبها بتضخيم تسجيل المخالفات لأغراض لا علاقة لها بالقانون.
 
وجاء في البيان الصادر في بداية الأسبوع الحالي أن هذه الأوامر التي يرجى من ورائها الخروج بأرقام فقط توهم بجدية عمل الشرطة يتم تنفيذها تحت ضغوط من قبل قيادات الشرطة.
 
في تلك الأثناء أصدرت وزيرة الداخلية ميشيل أليو ماري بيانا عقب صدور دراسة للمعهد الوطني للدراسات العليا للأمن بشأن المصاعب التي تواجه الأمن العام ورجال الشرطة في الأحياء الساخنة. وأكدت أليو ماري عزم الوزارة على إكساب شباب رجال الشرطة الخبرة اللازمة من أجل تحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي المطلوب.

المصدر : الجزيرة