جنود الاحتلال يحتجزون أحد الشبان على الحاجز تمهيدا لاعتقاله (الجزيرة نت)

وضاح عيد-نابلس

بلدة برطعة القريبة من مدينة جنين شمال الضفة الغربية هي مثال واضح لما يعانيه الفلسطينيون من الحواجز الإسرائيلية التي تضيف إلى ذل الاحتلال بمعناه الشامل ذلا شخصيا لكل مواطن فلسطيني.

الحاجز الإسرائيلي القريب من البلدة -والذي يشكل المنفذ الوحيد لها بعد أن أغلقت قوات الاحتلال جميع منافذها بالجدار العازل- يختصر المعاناة اليومية للفلسطينيين هناك.

ويشكل مزاج الجندي الإسرائيلي على الحاجز اختبارا حقيقيا لمصير الفلسطينيين الذين يضطرون يوميا للمرور عبره، فضلا عن أن الحاجز أصبح بمثابة مصيدة اعتقال للشبان الفلسطينيين.

كما يتعمد حراس الحاجز إهانة النساء ومساومتهن على خلع حجابهن فتضطر النساء مثلا في بعض الأحيان للاستسلام لمطالب الحراس، ويتعرضن للتفتيش العاري من قبل المجندات الإسرائيليات.

محطات الإذلال
 رئيس مجلس محلي برطعة الشرقية يقول في حديث خاص للجزيرة نت إنه "ما إن تصل إلى مدخل القرية المحاصرة حتى تبدأ رحلة أخرى من العذاب، حيث تقيم سلطات الاحتلال منذ ثلاث سنوات حاجزاً عسكرياًَ وبوابة حديدية أطلقت عليها اسم "ريحان". وهناك يضطر جميع المواطنين إلى الوقوف في طوابير طويلة حتى يحين موعد التفتيش عبر إشارة من أحد جنود الاحتلال المتمركزين عند هذا الحاجز.

وأوضح غسان قبها أن أهالي القرية التي يتجاوز عددهم أربعة آلاف نسمة يضطرون للانتظار أكثر من ساعة حتى يتسنى لهم عبور الحاجز والبوابة، مشيرا إلى أن الاحتلال يمنع بنات القرية من المتزوجات خارجها من زيارة أقاربهن بذريعة الأسباب الأمنية، إضافة إلى حظر إدخال الأجهزة الكهربائية أو أية مستلزمات أخرى يقوم سكان القرية بشرائها من مدينة جنين باستثناء الخضار والفواكه وبعض المواد التموينية.

كما أكد أن "سلطات الاحتلال تفرض منعا أمنيا على غالبية شبان القرية ممن تضع أسماءهم على الحاجز العسكري والبوابة الحديدية حيث يخضعون لإجراءات تفتيش مهينة، ويتم احتجازهم لفترات طويلة كإجراء عقابي".

من جانبه تحدث المواطن محمد مفلح عن الصعوبات التي يواجهها أهالي بلدته، فقال إنه "رغم أن أهل البلدة استطاعوا التعايش مع حاجز برطعة والإجراءات الروتينية المذلة من تفتيش وتدقيق في الهويات وتفتيش المركبات فإنه ومنذ تحويل الحاجز إلى معبر تحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق حيث انتشر أفراد الأمن في كل مكان فيتبادر للداخل إلى بلدة برطعة عبر المعبر وكأنه يدخل مطارا دوليا أو حدودا بين دولتين".

مشادة بين فلسطيني وجندي إسرائيلي بعد إغلاق الحاجز لساعات (الجزيرة نت)
مثال
وقبل عدة شهور، تعرضت إحدى النساء التي كانت عائدة من عملية قيصرية بالمستشفى لنزف داخلي وحالة إغماء نتيجة إجبار حراس الحاجز لها على السير على قدميها للخضوع للتفتيش الشخصي.

وفي حديثه عما جرى مع زوجته، قال عبد الله قبها زوج المواطنة أسماء قبها (25 عاما) في حديث للجزيرة نت "كنا أنا وزوجتي متوجهين من جنين إلى بلدة برطعة بعد أن خرجت أسماء من عملية ولادة قيصرية رزقنا خلالها بطفل".

ويضيف "وعندما وصلنا الحاجز طلب الجندي من كل من في السيارة بالنزول إلى البوابة لدخول الغرفة والتدقيق على الهوية فنزلت حاملا هوية زوجتي لأشرح للجندي ظروفها الصحية، إلا أن الجندي رفع شكواي إلى الضابط الذي قام بدوره بالتوجه إلى السيارة ليتأكد من كلامي فرآها وابننا الصغير في حضنها وأصر على نزولها من السيارة مهما كانت الظروف والأسباب".

ويقول قبها إنه عندما وصلت أسماء إلى غرفة التفتيش سقطت على الأرض مغشيا عليها والدم يسيل من موقع جرح العملية، وتم نقلها إلى مستشفى في بلدة الخضيرة داخل الخط الأخضر ولا زالت حالتها بين الحرجة والمستقرة.

المصدر : الجزيرة