مشروع "مدن بلا صفيح" بالمغرب يصطدم بالحسابات الانتخابية
آخر تحديث: 2007/6/5 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/5 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/20 هـ

مشروع "مدن بلا صفيح" بالمغرب يصطدم بالحسابات الانتخابية

الاعتبارات الانتخابية تعرقل إنجاز برنامج حكومي مغربي واسع في مجال الإسكان (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

شهد مشروع "مدن بلا صفيح" بالمغرب بعض التعثر لاعتبارات سياسية، وينتظر الرأي العام بالمملكة أواخر شهر يوليو/تموز المقبل باعتباره الموعد الذي ضربه وزير الإسكان توفيق احجيرة لتقديم حصيلة عمله في هذا القطاع بعد أن تعهد في بداية ولايته عام 2002 بالقضاء على أكثر من 80 بؤرة من بؤر الأحياء الصفيحية العشوائية يستفيد منها 277000 أسرة.

ويصل المبلغ الإجمالي للعملية حسب المعطيات التي قدمتها الوزارة المعنية إلى نحو 2.5 مليار دولار (20.4 مليار درهم) منها أكثر من مليار دولار من ميزانية الحكومة، والباقي من الجماعات المحلية وهيئات أخرى.

وقد أوفت الوزارة بوعدها في بعض المدن مثل خريبكة وبني ملال ووادي زم وبوزنيقة والصويرة والفنيدق والفقيه بن صالح، في حين تنتظر عشرون مدينة أخرى هذا الوعد مع نهاية سنة 2007.

وبلغة أعداد من استفادوا من العملية 400 ألف مغربي، ولا يزال هناك 18 ألف منزل فارغ بسبب عدم تحويل أحياء الصفيح. لكن الشك يظل سيد الموقف بخصوص ما تبقى من المدن. وكانت 63 مدينة مغربية قد وقعت مع الوزارة المعنية اتفاقيات شراكة لتنفيذ مشروع "مدن بلا صفيح" منذ ثلاث سنوات.

وتلقي الوزارة باللائمة في العجز عن التنفيذ الكامل لوعودها على كاهل رؤساء الجماعات المحلية. وأمام ذلك الوضع اضطر رئيس الوزراء إدريس جطو نفسه إلى التدخل عبر مذكرة وزارية يحث فيها كل الهيئات الوزارية ذات الصلة بالموضوع على مضاعفة الجهد لتذليل كل العقبات التي تحول دون تنفيذ التزامات الوزارة المعنية.

المشكل ليس وليد اليوم، ففي الذكرى الثانية لانطلاق مشروع "مدن بلا صفيح" في يوليو/تموز 2006، بقيت 16322 من المنازل المبنية بدون ساكنيها من مجموع 58477 وحدة.

"
مدينة الدار البيضاء تتصدر قائمة المدن التي تنتشر فيها أحياء الصفيح العشوائية، وفي بعض دوائرها رفض المعنيون امتلاك 1000 قطعة لصغر حجمها أو لعجزهم عن أداء أثمانها
"
أوكار التطرف
وتتصدر مدينة الدار البيضاء قائمة المدن التي تنتشر فيها أحياء الصفيح العشوائية، وفي بعض دوائرها رفض المعنيون امتلاك 1000 قطعة لصغر حجمها أو لعجزهم عن أداء أثمانها، كما هو الحال في أحياء شعبية مثل ابن مسيك ودوار طوما ودوار السكويلة.

وفي مدينة فاس حشر سكان حي صهريج اكناوة في مساكن ضيقة جدا، وسلمت بيوت ومنازل إلى أكثر من أسرة، واضطر المستفيدون إلى التناوب على النوم، أو البحث عن أماكن أخرى ينامون فيها. وفي بعض الحالات وجدت بعض النساء أنفسهن في منازل مشتركة مع رجال غرباء وذوي سوابق.

ولما استنجد المستفيدون بحزب العدالة والتنمية (ذي المرجعية الإسلامية) ليطلع على سوء أحوالهم، تدخلت عصابات محسوبة على عمدة فاس، كما روى للجزيرة نت لحسن الداودي نائب الأمين العام للحزب، مستعينا بشريط تسجيلي بالصوت والصورة.

وانتقل الأمر إلى قبة البرلمان في جلسة ساخنة جدا طلب فيها الداودي من الحكومة تحمل المسؤولية، قائلا إن مثل هذه الأوضاع هي التي تفرخ الإجرام والتطرف.

عقبة الانتخابات
ومع اقتراب موعد الانتخابات يخشى كثير من رؤساء مجالس المدن والبلديات والقرى المس بسكان أحياء الصفيح وتحويلهم إلى مساكن جديدة لا تعجبهم، فتذهب أصواتهم لجهة أخرى انتقاما من المسؤولين الحاليين.

ويلقي وزير الإسكان بالمسؤولية على رؤساء الجماعات المحلية الذين يفضلون إبقاء الأمر على ما هو عليه لاستثماره في الانتخابات المقبلة، رافضا الكشف عن أسماء هؤلاء المنتخبين.

وأشار الوزير إلى أن رؤساء هذه الجماعات كانوا في بداية الأمر متحمسين لمشاريع القضاء على أحياء الصفيح بمدنهم ودوائرهم، ووقعوا على اتفاقيات الشراكة مع الوزارة رفقة أطراف أخرى، لكنهم اليوم تراجعوا عن التزاماتهم بسبب الحسابات الانتخابية.

المصدر : الجزيرة