خوف وهلع يسيطر على المتسوقين (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

التبضع والتنقل بين الأسواق من العادات القديمة لأهل بغداد وسائر المدن العراقية، فإضافة إلى دورها الاقتصادي ظلت كذلك سوحا اجتماعيا ومكانا للالتقاء بين الأصدقاء وإقامة الأنشطة الثقافية.

فالكثير من العراقيين ما زالوا يذكرون تنقلهم بين أعمدة شارع الرشيد وهم يستنشقون رائحة القهوة التي تنبعث من مطحنة قباطنيان في منطقة المربعة، أو أناقة مكتبة مكنزي وهي تغري المتسوقين بالتوقف عندها لتصفّح كل جديد.

لكن ذلك وغيره أصبح من الذكريات، فشارع الرشيد تحول إلى تجمعات غير متجانسة من باعة الرصيف الذين يعرضون بضاعتهم من فاكهة ومشويات وأحذية وملابس قديمة وتصليح الأحذية.

صار هذا الشارع الأنيق أشبه بزريبة حيوانات متسخة كما يقول نجم نعمة صاحب محل لبيع الأصباغ الذي اضطر لإغلاقه قبل أربع سنوات.

مرتع للمفخخات

أطفال يحاولون دخول سوق بعيدا من منطقة التفتيش (الجزيرة نت)
حال شارع الرشيد هي حال معظم الأسواق في العراق والتي أصبحت مرتعا خصبا للسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وقذائف الهاون، ما يجعل ارتيادها -الذي يكون ضروريا في بعض الأحيان- ضربا من ضروب المغامرة التي لا يمكن توقع نتائجها.

يقول الحاج قدوري الذي هجر محله في منطقة باب الآغا أقدم وأشهر مناطق بغداد، إنه عندما تضطرك الظروف لدخول أحد الأسواق في بغداد فعليك أن تجتاز أولا الجدران الإسمنتية التي تمتد حول هذه الأسواق ثم تخضع لتفتيش صارم وأسئلة دقيقة حول وجهتك ومن أين أتيت.

ويوضح عمار ( 22 عاما) أنه أصبح لا يستطيع الالتقاء بصديق في الشارع بعدما تخلى الناس عن ضرب المواعيد في الشوارع والأسواق تحت وطأة التهديدات الأمنية.

أما حيدر خميس (26 عاما) فقال إنه أصبح يخشى التنقل في الشوارع بسيارته لأن المخاطر حينئذ تكون أكبر.

المصدر : الجزيرة