الندوة حاولت التعريف بالجهاد وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عنه (الجزيرة نت)
 
انتشرت وبشكل واضح لدى شريحة واسعة من مثقفي المجتمع الأوكراني بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 مخاوف وأفكار ومعتقدات عديدة، أساسها الخطر الذي بات يشكله ما يسمى بالإرهاب على العالم بأسره وليس فقط على الولايات المتحدة.
 
وقد عززت وسائل الإعلام هذه الأفكار والمعتقدات من خلال بث أفلام عديدة يحارب فيها الأخيار "الإرهابيين الأشرار" والذين هم غالبا من المسلمين "الحاقدين" على الغرب عامة وعلى الولايات المتحدة بشكل خاص.
 
كما أن السنوات القليلة الماضية كانت كافية بالنسبة للعديد من وسائل الإعلام الأوكرانية لكي تقوم بعرض ونشر تقارير وبرامج وثائقية من مصادر خارجية -معظمها روسي وأميركي- عن الإرهاب والإرهابيين العالميين المنتشرين في دول معظمها عربية كفلسطين والعراق ولبنان وسوريا, وكذلك الشيشان وإيران وكوريا الشمالية وكشمير وأفغانستان وغيرها.
 
هذه المخاوف والأفكار والمعتقدات دفعت اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" –أكبر مؤسسة رسمية تعنى بالعرب والمسلمين المقيمين على الأراضي الأوكرانية- إلى تنظيم ندوة في العاصمة كييف بعنوان "الجهاد المفهوم والشبهات".
 
وحضر الندوة عدد من المثقفين والمفكرين الأوكرانيين وعدد من أساتذة وطلاب جامعات الاستشراق, كما حضر عدد ممن اعتنقوا الإسلام من الأوكرانيين بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.
 
يوري كاتشوبي قال إن للجهاد في الإسلام آدابا وضوابط (الجزيرة نت)
وتضمنت الندوة طرحا لدراسة أعدها الرائد بالتعاون مع مركز الدراسات الأوكراني عن مفهوم الجهاد في الإسلام وأنواعه وآدابه, وعن بعض ما أصاب هذا المفهوم من تحريف وغلو سببه نقص في العلم والحكمة.
 
وألقى يوري كاتشوبي الأستاذ المحاضر في جامعة الاستشراق والسفير الأوكراني السابق لدى فرنسا كلمة قال فيها "إن الجهاد في الإسلام جزء لا كل والمتمعن فيه يرى أنه له بالفعل آداب وضوابط, بل إنه في الإسلام وسيلة لا غاية ولذلك فإنه من الإجحاف الحكم على الإسلام بأنه دين الإرهاب والإرهابيين".
 
وغلب على الندوة طابع السؤال ومناقشة الكثير من الشبهات, خصوصا فيما يتعلق بتفسير بعض أحاديث وآيات الجهاد التي تترجم ويؤخذ بها حرفيا دون دراية أو خبرة بحقيقتها.
 
الأستاذ سيران عاريفوف رئيس مركز الرضوان الإسلامي في شبه جزيرة القرم الذي افتتح أعمال الندوة قال للجزيرة نت "هدفنا من هذه الندوة دحض الشبهات التي تدور حول مفهوم الجهاد, وتعريف النخبة المثقفة الأوكرانية بحقيقته دون زيادة أو نقصان, خصوصا بعد أن سادت في الأذهان معتقدات تربط بين الإرهاب والجهاد وتجعلهما سواسية".
 
وأضاف "ولفتنا انتباه الحضور إلى حقيقة أن الكثير من دور الترجمة والنشر لا تلتزم الدقة في ترجمة بعض الكتب الدينية ومنها القرآن الكريم، حيث تكتب على سبيل المثال اقتلوهم عوضا عن قاتلوهم، مع أن فرق المعنى كبير بين الكلمتين، وهذا ما يطرح الكثير من التساؤلات والشبهات لدى الأوكرانيين من غير المسلمين".

المصدر : الجزيرة