القتل في العراق على الكفاءة العلمية
آخر تحديث: 2007/6/3 الساعة 21:59 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/3 الساعة 21:59 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/18 هـ

القتل في العراق على الكفاءة العلمية

 الجامعة المستنصرية في العراق وحواجز أشبه بثكنة عسكرية (الجزيرة نت)

  فاضل مشعل-بغداد
 
تشهد سجلات التاريخ الآن منافسة في أرض الرشيد، بشأن القتل على المؤهل العلمي.
 
وكلما كانت درجتك العلمية أكبر فأنت مستهدف أكثر، وإذا كنت أستاذاً جامعياً فإن حياتك على كف عفريت، أو كف ملثم يحمل بندقية.
 
ففي عراق اليوم تتصدر السلامة والأمن أولويات الأستاذ الجامعي، بعد أن كانت الأولويات تشمل سبل الرفاهية والراتب والسكن وغيرها.
 
ويشتكي الأستاذ في اللغة الألمانية موفق العزاوي من عدم وجود حماية للأستاذ الجامعي, وعدم كشف السلطات العصابات التي قتلت حتى الآن أكثر من 140 أستاذاً جامعياً، "إضافة إلى أن المعيار العقلي والثقافي في الجامعة أصبح مهدداً بالنكوص أمام التيار الديني والمذهبي وحجمه المتسارع على حساب تيار الثقافة والوطنية".
 
ويستغرب العزاوي من أن الحديث عن الوطنية أصبح يعد ضرباً من الابتعاد عن الدين، وكأن الدين والوطنية نقيضان لا يلتقيان.
 
وترى الدكتورة صباح أن صورة الأستاذ الجامعي في العراق اهتزت, فأصبح يدخل خائفاً ويخرج خائفاً، وغالباً ما يخفي أوراقه أسفل القميص لئلا يتهمه أحد أنه أستاذ جامعي، وهي تهمة عقوبتها الاختطاف ثم القتل، ويسبق ذلك مساومة على المال.
 
أما درجة الماجستير فعقوبتها تتحدد حسب الاختصاص, وأيضاً فيما إذا كان صاحبها أعد بحثاً علمياً أو فكرياً، فلكل إنجاز علمي عقوبته في سوق اختطاف وقتل وتصفية أساتذة الجامعات.
 
النجاة من الموت
ويكشف الدكتور سعد ناصر أسرار إخفاء الأساتذة بحوثهم عن الأنظار، وعدم التحدث أو التفاخر بها كما في السابق.
 
وأضاف أنهم يخفون البحوث ويوجهون طلبة الدراسات العليا بعدم التحدث عن البحوث وتفاصيلها، وإحاطة الأمر بالسرية، وتجنب حمل حزم من الأوراق أمام الأنظار قدر الإمكان، لأن ذلك يكشف أن بحثاً في موضوع ما يتم إعداده وتلك مشكلة كبيرة.
 
ويتحدث الأستاذ في اللغة الإنجليزية نزار جرجيس عن قيامهم بواجبات تدريسية روتينية.
 
أما البحوث والكتابات العقلية والفكرية والعلمية الرائدة وأفكار المشاريع فيخشون البوح بها, إذ أصبح العزوف عنها ينجي من الموت، والتحدث عنها طريق مهلك لا محالة.
 
وحسب الدكتور عبد الرحمن الركابي فإن أجواء يغلب عليها طابع التزمت، وفرض الرأي بالقوة, تسيطر على الجامعات العراقية حالياً.
 
وأقل ما تؤدي إليه هذه الأجواء سحب الثقة من الأستاذ داخل الجامعة وانتقالها إلى جهة ثانية, وهذا -حسب الدكتور الركابي-  هو المدخل الفعال في انتقاص أهمية الأستاذ الجامعي وبالتالي محاربته.
المصدر : الجزيرة