أهالي الجولان يتذكرون يوم النزوح وينتظرون العودة
آخر تحديث: 2007/6/3 الساعة 21:59 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/3 الساعة 21:59 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/17 هـ

أهالي الجولان يتذكرون يوم النزوح وينتظرون العودة

حتى الكنيسة لم تسلم من التخريب والنهب الإسرائيلي (الجزيرة نت)

دمشق-محمد الخضر

 
يكاد لا يمر يوم إلا ويتذكر الجولانيون النازحون في هزيمة "نكبة" يونيو/حزيران 1967 أرضهم التي هجروا منها قبل نحو أربعة عقود.
 
الذكرى تمتزج أحيانا كثيرة بحلم العودة الذي طال كثيرا، إلى القرية والبيادر والبساتين الخضراء وكل ما تحمله الذاكرة مع بعض المبالغة التي تجعل من الجولان البقعة الأجمل على وجه الارض.
 
ذكريات النزوح
يتذكر سليمان شتيوي (59 عاما) النزوح الكبير بكل تفاصيله. كان الرجل -الذي يستخدم الكرسي المتحرك في تنقلاته- في الـ19 من عمره. كانت الساعة حوالي العاشرة صباحا، المروحيات الإسرائيلية تحوم في سماء قريته العشة بالقطاع الأوسط من الجبهة، وسيارات الجيب العسكرية تجوب طرق القرية البسيطة بحثا عمن تبقى من المدنيين.
 
ويضيف "أوقفني ستة من الجنود الذين ترجلوا من إحدى تلك السيارات مدججين بأسلحتهم وطرحوا علي سيلا من الأسئلة عن المنطقة وأهلها انتهت بإطلاق ثلاث رصاصات اخترقت إحداها عمودي الفقري لأصحو بعد أيام في أحد مشافي دمشق وقد فقدت الحركة في نصفي السفلي". 
 
حالة سليمان المتيقن من العودة إلى قريته رغم كل هذه السنين -كما يقول- تشبه حالات عشرات الآلاف الذين أجبروا على مغادرة قراهم بثيابهم فقط. اعتقد بعضهم أن العودة ستكون خلال أيام وربما أسابيع أو أشهر، وآخرون ظنوا أنفسهم في حلم بشع ما لبثوا أن استيقظوا منه في مخيمات النزوح القاسي قرب دمشق لا يحملون معهم أكثر من ثيابهم.
 
الدمار بمستشفى في القنيطرة (الجزيرة نت)
ويتذكر أبو أحمد (63 عاما) ليلة الخروج مع العشرات من أبناء منطقة الخشنية "كانت السماء صافية تماما وقررنا الخروج تحت جنح الظلام بعدما هددنا جنود الاحتلال مساء ذلك اليوم بضرورة المغادرة بعد أيام من القصف وتحليق الطيران فوق المنطقة".
 
ويضيف "توجهنا جنوبا نحو محافظة درعا (100 كلم جنوب دمشق) ولا زلت أذكر صوت اصطدام عكازة أحد الرجال وهو يطرق على صخور الصوان المنتشرة بكثرة في الجولان محدثا صدى في صمت الليل لا يغيب عن بالي حتى اليوم".
 
ويتابع الرجل الذي تقاعد منذ سنين من وظيفته الحكومية "سكان القرية ماتوا تباعا وفي مناطق بعيدة عن مسقط رأسهم. كان هؤلاء يحلمون دوما بالعودة وربما يؤلفون تلك الأحلام بإرادتهم للتغلب على الواقع القاسي الذي عانوه مع بدئهم معيشة جديدة من الصفر".
 
وأجبرت قوات الاحتلال سكان الجولان البالغ عددهم (عام 1967) نحو 153 ألف نسمة، على النزوح عن قراهم ومدنهم ما عدا سكان القرى الخمس مجدل شمس وبقعاثا وعين قنية والغجر ومسعدة، حيث تمكنت القوات الدولية من الوصول إليهم قبل الجنود الإسرائيليين.
 
ويبلغ عدد الجولانيين اليوم نحو نصف مليون نسمة يعيش حوالي 20 ألفا منهم في القرى الخمس و60 ألفا بالجزء المحرر خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 والباقي نازحون في دمشق وضواحيها.
 
لا بد من العودة
مدينة القنيطرة بعد أن دمرها المحتلون الإسرائيليون قبل إنسحابهم منها عام 1973
(الجزيرة نت)
وليس الشباب أقل تعلقا بقراهم وبلداتهم رغم عدم معرفة الكثيرين بها. يقول عبد القادر (44 عاما) "مهما أنجزنا وحققنا في دمشق فإن مصيرنا العودة الى أرض آبائنا وأجدادنا".
 
ويضيف "لا أتذكر قريتي تماما، كان عمري يوم النزوح 4 سنوات. لقد ترك أهلي كل شيء على أمل العودة وحتى مفاتيح البيوت حملوها معهم إلى اليوم المنتظر".
 
ويتابع الشاب الذي يعمل في صالون للحلاقة بإحدى الضواحي القريبة من العاصمة "حققنا بالفعل نجاحات في العمل والدراسة وكل مجالات الحياة الأخرى، لكن لا قيمة لكل هذا إذا لم نعد إلى الجولان".
 
محمد (36 عاما) لم يشاهد قرية آبائه وأجداده إلا عبر الصور القديمة وما يروى أمامه باستمرار عن تلك "الجنة" التي نزح منها الأهل كما يقول. ولدى محمد تعلق كبير بتلك الأرض التي ستعود يوما كما يؤمن.
 
ويضيف الشاب الذي يعمل مهندسا معماريا "لقد عانى أهلنا الكثير منذ النزوح وحتى اليوم. لقد بدؤوا من الصفر وحققوا بالنتيجة حياة كريمة في ضواحي دمشق".
 
وتابع "إن كل ذلك لا يعوضنا عن العودة إلى تلك الأرض الطيبة، هناك شعور لدى كل جولاني بالحزن والنقص من فقدان الأرض مع أننا نعيش في وطننا وبلدنا سوريا".
 
يُذكر أن مساحة الجولان تبلغ 1860 كلم مربع احتلت في عدوان يونيو/حزيران 67، واسترجعت سوريا بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 73 حوالي 600 كلم مربع.
 
والجولان يمتاز بوفرة مياهه وتربته الخصبة جدا وبيئته الغنية إذ يبلغ أعلى ارتفاع فيه 2814 مترا في جبل حرمون وأخفض نقطة 212 مترا تحت سطح البحر، ولا تبعد النقطتان عن بعضهما أكثر من 70 كلم.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: