البروفيسور لوفلهولتس تساءل عن مدى الحيادية بمدونات الحرب (الجزيرة نت)

عثمان كباشي-عمان

تركز النقاش في اليوم الثاني الختامي لمؤتمر الحوار الإعلامي الألماني العربي بالعاصمة الأردنية عمان أمس الأربعاء على موضوع المدونات في زمن الحروب والنزاعات، وناقش المشاركون الجوانب العديدة التي تتعلق بمدى توفر الموضوعية فيما تقدمه هذه المدونات، ومدى نجاحها في التفريق بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي.

وقد تأمل المشاركون في أمثلة معينة من مدونات الحرب، خاصة العراقية بغية تقييم ما تقدمه، وما إذا كان يمكن اعتبار ما تنتجه معلومات بديلة خاصة حين تغيب أو تغيّب وسائل الإعلام المحترفة.

وابتدر النقاش البروفيسور مارتن لوفلهولتس من جامعة إلمناو الفنية في ألمانيا، طارحا في البداية عددا من الأسئلة تتعلق بمدى المسافة التي يتركها المدون بينه وبين الحدث الذي يعالجه، وهل بالإمكان القول إن موضوعات الحرب يمكن أن تكون حيادية للدرجة التي يمكن اعتبارها مصادر حقيقية للمعلومات.

واعتبر البروفيسور لوفلهولتس أن مدونة سلام باكس الشاب العراقي، الذي نقل يوميات الحرب في بداية الغزو الأميركي للعراق، أوضح نماذج مدونات الحرب، مشيرا إلى أن ظروفا بعينها هي التي ضمنت نجاح سلام باكس، خاصة حين غاب الطرف الآخر وحين تبنى باكس اللغة الإنجليزية وسيطا للعبور إلى قرائه الذين كان أغلبهم في الغرب. وبحسب لوفلهولتس فإن الواقع الحالي لمدونات الحرب ليس مشابها للظروف التي ظهرت فيها مدونة سلام باكس.

المؤتمرون واصلوا نقاشهم حول مدونات الحرب (الجزيرة نت)
أنواع مختلفة

وإلى جانب مدونة باكس أشار لوفلهولتس إلى مدونات أخرى مثل مدونات الجنود الأميركيين، وأبرزها مدونة Killing Time In Iraq، مؤكدا أن عددا منها حورب من قبل وزارة الدفاع الأميركية، كما تطرق أيضا إلى نوع آخر أطلق عليه صفة المحترف مثل مدونات الصحفيين المحترفين الذين تبعث بهم مؤسساتهم لتغطية الحروب والنزاعات، أو مدونات الصحفيين المحترفين الذين يعملون بالقطعة ولا يرتبطون بوسيلة معينة.

وفي مداخلته اعتبر الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة الدكتور إبراهيم صالح أن مدونات الحرب يمكن تقسيمها إلى قسمين، الأول ينطلق من داخل مناطق الحروب والنزاعات والآخر من خارجها. ورغم إشارته إلى عدم وجود إحصاءات كافية لمدونات الحروب في المنطقة العربية، فإنه دعا إلى أن تصبح وسيلة للحوار بين المتصارعين.

محاذير ومخاوف
من جانبه رأى الصحفي الفلسطيني مفيد محمد أحمد أن مدونات الحرب يمكن أن تلقي الضوء على خلفيات الأحداث، لكنه حذر من أن بعضها قد يبتعد عن المصداقية ويميل إلى التحريض الطائفي خاصة في العراق.

وفي إطار المصداقية ذاتها، يقول البروفيسور لفولهولتس إن مدونات الحرب تعتمد على المشاهدة الذاتية للمدون نفسه أو لروايات شهود العيان، وفي المقابل تركز وسائل الإعلام التقليدية على مصادر معتمدة تشير إليها في كل قصة إخبارية، وهو ما لا تفعله كثير من مدونات الحرب التي يمارس بعضها دورا دعائيا.

واعتبر لفولهولتس أن مدونات الحرب تؤدي وظيفة مكملة لدور وسائل الإعلام التقليدية، بيد أنها تصبح المصدر الوحيد للمعلومات خاصة حين تتطرق للحروب والنزاعات التي تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية كما هو الحال في سريلانكا.

المصدر : الجزيرة